سرطان الثدي، العائلة هي الأمل الوردي

ميرا عبدربه  |   24 فبراير 2013

 كانت سعاد تستحم عندما شعرت بكتلة غريبة تحت ابطها الأيسر. عندها، انتابها القلق ولم تستطع النوم خلال الليل. وعندما حلّت التاسعة صباحاً، اتصلت بطبيبها النسائي وطلبت منه موعداً طارئاً. بعد فحص سعاد سريرياً، طلب منها الطبيب اللجوء الى اختصاصي أورام. فعلاً، لجأت سعاد الى اختصاصي أورام طلب منها اجراء صورة الماموغرام مع أخذ خزعة من الثدي لزرعها. بعد أسبوع، ظهرت نتائج الفحص: سعاد تعاني من سرطان الثدي.

وقع الخبر كالصاعقة على سعاد التي ذهبت الى المنزل وهي تبكي. لم تكن عائلة سعاد تعرف بما تعانيه سيدة المنزل الجميلة التي تبلغ 51 عاماً ولديها ثلاثة أولاد أصغرهم في الـ 19 من عمره. علم زوج سعاد وأولادها بمرضها، وطبعاً حاولوا إخفاء قلقهم وقرروا الوقوف إلى جانبها في كل مراحل المرض من أجل الشفاء. بدأت ابنة سعاد الكبرى تبحث على الإنترنت عن قصص واقعية لسيدات تحدين سرطان الثدي لكي تقرأها لأمها وتملأ قلبها بالأمل. أما ابنة سعاد الوسطى، فقد ذهبت الى السوق واشترت لوالدتها الشعر المستعار الرائع لكي لا تشعر أمها بالتعب خلال العلاج. أما ابن سعاد الأصغر فكان يبعث لوالدته الرسائل النصية طيلة اليوم كي يدعمها نفسياً أثناء وجوده في الجامعة. زوج سعاد كان الداعم الأكبر الذي واجه مرض زوجته بكل قوة ولم يشعر سعاد بتوتره نهائياً بل على العكس. كان يعطيها الأمل في الحياة الجميلة التي سيقضيانها سوياً بعد تعافيها باذن الله.

كان الطبيب قد قرر إجراء عملية جراحية لإستئصال الورم من الثدي، إذ يستحسن إجراء هذه العملية في أسرع وقت حتى لا ينتشر الورم، خصوصاً أنّه لحسن الحظ تم اكتشاف إصابة سعاد بسرطان الثدي في مرحلة مبكرة. دخلت سعاد المستشفى وكانت عائلتها الصغيرة تدعمها في كل خطوة. عملية استئصال الورم كانت ناجحة وحان وقت الخضوع للعلاج الكيميائي.

خضعت سعاد للعلاج الكيميائي لمدة ستة أشهر تلتها خمسة أسابيع من العلاج الإشعاعي. كانت هذه الفترة الأصعب لسعاد وزوجها وأولادها، إذ كانت تعاني من غياب الشهية على الطعامم وأوجاع لا تطاق. كما خسرت كل شعرها وعانت من وضع نفسي صعب.

لم تعرف سعاد كيف مضت هذه الفترة، وها هي اليوم تمارس حياتها من دون مشكلة. لكنها تقول دوماً إنّ أولادها وزوجها كانوا نقطة قوتها الوحيدة خلال فترة العلاج وهم الذين ساعدوها في التغلّب على سرطان الثدي.

تجري سعاد اليوم الصور الإشعاعية والفحوص الدورية اللازمة من أجل الوقاية من سرطان الثدي. كما تدعو كل امرأة الى إجراء هذا الفحص بشكل روتيني كي تهزم هذا المرض.