حياة الفهد.. «سيدة الشاشة الخليجية» جسدت الناس بصدق
#مشاهير العرب
غيث التل اليوم
سيفتقد جمهور الدراما الخليجية، في موسم دراما رمضان 2026، حضور «سيدة الشاشة الخليجية»، الفنانة القديرة حياة الفهد (88 عاماً)، التي ترقد حالياً في غيبوبة بأحد مستشفيات دولة الكويت، بعد أن عادت، مؤخراً، إلى وطنها إثر رحلة علاج لم تُكلّل بالنجاح، استمرت عدة أشهر في العاصمة البريطانية لندن، إذ تعيش حالياً تحت الملاحظة الدقيقة، إثر تطور الوضع الصحي لها؛ بعد إصابتها بجلطة دماغية أثرت على صحتها بشكل كبير.
-
حياة الفهد.. «سيدة الشاشة الخليجية» جسدت الناس بصدق
حالة فنية متفردة:
منذ ستينيات القرن الماضي، شكلت «أم سوزان» حالة فنية بارزة، من خلال أعمالها، الفنية التي وصلت بها إلى كل بيت عربي، فعاش الناس والجمهور العربي عامة، والخليجي خاصة، حياتهم بجميع مراحلها وتقلباتها وأفراحها وأحزانها، من خلال الأدوار التي قدمتها في مسلسلاتها، فكان الصدق في الأداء، والتعبير وعرض الواقع المعيشي، نافذة أطل الجمهور من خلالها على أنفسهم، عبر الأدوار التي قدمتها الفنانة حياة الفهد في أعمالها، لدرجة أن الناس رأوا أنفسهم وقصصهم، مجسدين في أعمالها.
وتعد حياة الفهد من الركائز الأساسية لتطور الدراما في الكويت والخليج العربي، فمنذ إطلالتها الأولى في مسلسل «عائلة أبو جسوم» عام 1962، وحتى عملها الدرامي الأخير «أفكار أمي»، الذي قدمته في موسم دراما رمضان 2025، حققت حضوراً فنياً كبيراً، حافظت من خلاله على تسيدها قمة نجمات الخليج بالتنافس الفني الشريف مع رفيقة رحلتها الإبداعية الفنانة القديرة سعاد عبدالله، فكانتا تشكلان قطبي التنافس الفني.
ولا يشبه غياب حياة الفهد الحالي عن الفن غيابها قبل عامين، إذ شهد عام 2024 غيابها الأول عن الدراما؛ بسبب وضعها الصحي آنذاك، حيث فضلت عدم تقديم أي عمل لحاجتها للراحة من المرض الذي أصابها، وعطل اجتماعها الفني مع سعاد عبدالله.
-
حياة الفهد.. «سيدة الشاشة الخليجية» جسدت الناس بصدق
السينما جذبتها إلى التمثيل:
ولدت حياة أحمد يوسف الفهد في 15 أبريل 1948، واكتشفت حبها للفن في بداية خمسينيات القرن العشرين، بعد أن شاهدت فيلمًا سينمائياً، كان من بطولة فريد الأطرش، وأصبحت تتردد بعد ذلك على السينما مع عائلتها، وسرعان ما تحوّل الأمر إلى هواية تمارسها باستمرار، حتى ولجت الساحة الفنية بداية الستينيات، وأثناء عملها ممرضة في مستشفى الصباح، حين زارت «فرقة أبو جسوم» الشهيرة بتقديم الأعمال المسرحية والدرامية، وكانت زميلتها في العمل الإعلامية أمينة الشراح، وهناك سألهما الفنان أبو جسوم: من منهما تريد العمل بالتمثيل؟.. فقامت أمينة الشراح بالإجابة بأنها تريد أن تكون مذيعة، وأن حياة تريد أن تكون ممثلة، فسأل أبو جسوم: هل توافق عائلتها على عملها في الفن؟
ووسط إصرار حياة الفهد، ومعاندتها عائلتها التي كانت ترفض ولوجها الساحة الفنية لمدة ثلاثة أشهر، اقتنعت والدتها بالأمر، ورضخت لرغبتها، فظهرت تلفزيونياً عام 1962، في مسلسل «عائلة أبو جسوم». وفي العام التالي، شاركت في أول عمل مسرحي مع الفنان منصور المنصور، بعنوان «الضحية».
-
حياة الفهد.. «سيدة الشاشة الخليجية» جسدت الناس بصدق
أعمال خالدة:
ولا ينسى جمهور الدراما الخليجية أعمالاً قدمتها حياة الفهد، تعد بصمة في ذاكرة وأرشيف الفن الخليجي بشكل عام، حيث شكلت ثنائياً ناجحاً مع الفنانة سعاد عبدالله في فترة من فترات مشوارها الفني، وكانت ثمرة هذا التعاون أعمالاً تعد بصمة في الفن الخليجي، منها: «رقية وسبيكة»، و«على الدنيا السلام»، و«خالتي قماشة»، و«سليمان الطيب». وكان آخر عمل جمعهما بعد توقف، هو المسلسل القطري «عيال الذيب» عام 2000، قبل أن تقدما معاً مسلسلاً بعنوان «البيت بيت أبونا» عام 2013.
وكانت لحياة الفهد ثنائيات فنية أخرى ناجحة، منها مع الفنان غانم الصالح في أعمال، مثل: «خالتي قماشة»، و«الدردور»، و«رقية وسبيكة»، و«الغرباء»، و«خرج ولم يعد»، و«إليكم مع التحية»، و«عائلة فوق تنور ساخن»، و«الخراز»، و«زوجة بالكمبيوتر»، و«مسافر بلا هوية»، و«ليلة عيد».
حياتها الأسرية:
تزوجت حياة الفهد مرتين: الأولى عام 1965، وهي في سن السابعة عشرة من طبيب جراح عراقي، يدعى قصي الجلبي، كان يعمل سكرتيراً لوكيل وزارة الإعلام الكويتية، ورافقت زوجها إلى القاهرة حين كان يدرس الطب، لذلك تركت التمثيل لمدة ثلاث سنوات بناء على طلبه، واتجهت حينها إلى الإذاعة كمذيعة، رغم الاتفاق قبل الزواج على ألا تترك الفن، ما عجل بانفصالهما في وقت لاحق، بعد أن أصرت على العودة للتمثيل بعد عودتهما للكويت، ورُزقت منه بابنتها الوحيدة «سوزان» عام 1967، التي تزوجت من عبد اللطيف ابن الفنان خالد العبيد.
وتزوجت حياة الفهد، بعد ذلك بعدة سنوات، من مغنٍّ لبناني اسمه محمود حمدي، وكانت لديه من زواجه السابق ابنتان توأم، هما: «مي، ومها»، وتولّت حياة تربيتهما حتى بعد انفصالها عنه، كما قامت بحضانة فتاة يتيمة اسمها «روزان»، وقامت بتربيتها كابنتها.
-
حياة الفهد.. «سيدة الشاشة الخليجية» جسدت الناس بصدق
ممثلة استثنائية:
في رصيد حياة الفهد الفني العديد من الأعمال الإنتاجية، من خلال مؤسسة «الفهد للإنتاج الفني»، وعدد كبير من المسرحيات التي قدمتها كمؤلفة وبطلة، كما أن لديها ديواناً شعرياً وحيداً بعنوان «عتاب».
ولا يمكن، بأي حال من الأحوال، تجاهل فنانة كبيرة بقيمة وحجم وقدر حياة الفهد، عند المرور على ذكر الفن في الكويت والخليج العربي، لأنها ستبقى إحدى أبرز علامات التنوير الحضاري والفكري والمعرفي، واللسان الصادق للناس في أفراحهم، وأحزانهم.