لماذا لم يفز "عمر" بالأوسكار؟

زهرة الخليج  |   4 مارس 2014
ليس اسم المخرج هاني أبو أسعد بغريب على الجوائز العالمي، فقد حاز فيلمه "عمر" على جائزة المهر العربي في مهرجان دبي السينمائي العاشر للعام 2013. كما استقبل النقاد الفيلم بحفاوة بالغة خلال عرضه الأول هذا الأسبوع في مهرجان كان السينمائي. كما أنه الفلسطيني صاحب فيلم "الجنة الآن" الذي فاز بجائزتي الغولدن غلوب في 2005 وجائزة مهرجان برلين السينمائي في العام نفسه بالإضافة إلى خمسة جوائز من مهرجانات عالمية أخرى. ومن ضمن إنجازات فيلمه "عمر" وصوله لقائمة ترشيحات الأوسكار عم أفضل فيلم أجنبي، ولكن للأسف لم يفز فيلم "عمر" بها. إن هاني أبو أسعد كمخرج فلسطيني لا يمكن أن تكون أفلامه إلا أفلاما ذات بعد سياسي متعلق بالقضية الفلسطينية، وسوء أكان البعد السياسي هو الأساس كما هو الحال في فيلمه "الجنة الآن" الذي يحكي قصة شابين ينويان تفجير نفسيهما، أو مثلما هو حال فيلم "عمر" الذي يحيك خيوطه بين الحب والاحتلال والمجتمع الفلسطيني والعلاقة المركبة بين الاحتلال الاسرائيلي والهوية الفلسطينية والحياة اليومية. ويدور جزء من "عمر"، الذي تم تصويره في ظل جدار الفصل الإسرائيلي، حول قصة حب والجزء الآخر يعد قصة سياسية مثيرة. استوحى أبو أسعد، كما يقول في إحدى المقابلات معه، فكرة الفيلم من واقعة رواها له أحد أصدقائه حين حاولت أجهزة الاستخبارات إجباره على التعاون معهم، لأنهم كانوا يعرفون سرا عنه، وهو الأمر الذي من شأنه أن يتسبب بفضيحة لعائلته. ويضيف: "لقد كانت قصة جيدة وفكرت: ماذا سأفعل؟ لأنني أنا أيضا لدي أسرار. كل شخص لديه أسرار. وبدأت أفكر في عمل قصة حول هذا الموضوع". ويروي الفيلم قصة حياة خباز فلسطيني شاب يدعى عمر ويلقي الضوء على الخيارات الصعبة التي يضطر لاتخاذها بعد تورطه في قتل جندي إسرائيلي وتعرضه لضغوط من جانب المخابرات الإسرائيلية للعمل لصالحها. ويعتبر فيلم "عمر" الأول الذي يصوره بالإستعانة بطاقم أغلبه من الفلسطينيين ومعظمهم جدد بالمجال، وحول هذا يقول "لقد كانت مخاطرة كبيرة. في بعض الأحيان قلت لنفسي، يا إلهي، ماذا أفعل، ولكن عندما أرى النتائج أصبح سعيدا جدا لأنني خاطرت". أنتج الفيلم بتعاون بين أموال فلسطينية لرجال أعمال أثرياء ومغتربون بـ95% من ميزانية الفيلم، بينما ساهم مهرجان دبي بالباقي. ويقول مخرج الفيلم، هاني أبو أسعد، إن الفيلم "يتناول قصة حب، لكنه أيضا يتعلق بالولاء والخيانة في ظل الاحتلال (الإسرائيلي).". وأضاف بأن "تجنيد متعاونين مع إسرائيل يعتبر من الموضوعات المحظورة، لكنني شعرت أنه آن أوان لمناقشته لأنه شديد الأهمية." ورأى أبو أسعد أن تجنيد الفلسطينيين "لا يدمر المقاومة الفلسطينية فحسب، بل يقضي على آدمية البشر. برأيي، هي جريمة كبيرة." يبق أن نطرح السؤال المشروع، وهو لماذا لم يفز الفيلم بالأوسكار؟ لا يمكن لأحد أن يعطي إجابة قاطعة على هذا السؤال، ولا يمكن أن نعزو الأمر لأسباب سياسية بحتة طالما أن العمل وصل للقائمة ونافس فيها. كل ما نستطيع أن نقوله أن الفيلم تنافس مع أعمال لمخرجين كبار في السينما الإيطالية وغيرها، وكانت فرصه ربما أقل منهم نظرا للميزانيات الأفضل والخبرة الأطول ولأفضلية السينما الأوروبية من حيث نوعها وإمكانياتها وممثليها، وهو أمر معروف ومبرر بالتاريخ الطويل للسينما الأوروبية مقارنة بالفلسطينية. رغم ذلك مما يجلب الفرح والفخر أن تكون السينما الفلسطينية، رغم قسوة ماتمر فيه من شتات وظروف احتلال، هي السينما العربية البارزة والتي تنافس على أرفع جوائز العالم. جدير بالذكر أن هذا العام شهد منافسة لفيلمين عربيين آخرين في فئة الأفلام الوثائقية، الأول هو فيلم قصير بعنوان "الكرامة ليس لها جدران" من اليمن وفيلم وثائقي طويل بعنوان "ميدان" من مصر.