كم كاظم الساهر لدينا؟

زهرة الخليج  |   26 مارس 2014
سؤال يتبادر الى أذهان كثيرين: هل نشاهد كاظم الساهر في كل بيت عربي؟ الساحر أو "قيصر الأغنية العربية" كما لقّبه الشاعر الكبير نزار قباني، عاش حياة مليئة بالمحن. كان الفقر سيد الموقف، إذ عاش في بيت متواضع جداً مع 10 اخوة. عمل في بيع المثلجات وفي مصانع النسيج، وكان يتحيّن الفرص لكي يستمع إلى الموسيقار محمد عبد الوهاب. كان حلمه جمع 12 ديناراً كي يشتري آلة موسيقية. بعدما نجح في مسعاه، اشترى قيثارة، وتعلّم عليها. بعد ذلك، تعلّم على العود وعاش حياة عسكرية كانت السبب في تكوين شخصيته، فمنها تعلّم الالتزام والإصرار. لاحقاً، درس الموسيقى في معهد الدراسات في بغداد، ولحّن أول أغنية وهو في المعهد حملت عنوان "أين أنت". عيِّن معلماً لمادة الفن والموسيقى في إحدى مدارس العراق في أواخر السبعينات. كانت انطلاقته في عالم الأغنية عام 1984 حين تعاون مع الشاعر أسعد الغريري في ألبوم "شجرة الزيتون"، فتوالت الألبومات. إلا أنّ انطلاقته الفعلية التي عرّفت الجمهور إليه، كانت عام 1989. يومها، أصدر أغنية "عبرت الشطّ" التي اكتسحت العالم العربي. ولكنّ الرياح تجري دوماً بما لا تشتهي السفن. بعد الغزو العراقي لدولة الكويت، مُنع الفنان العراقي من الغناء في بعض الدول العربية. لكن ما لا يعلمه كثيرون أنّ كاظم الساهر هو الذي كسر الحصار المفروض على الفنان العراقي عندما غنى قصيدة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم "اغسلي البرد". هكذا، أتيحت له فرصة الغناء في "مهرجان دبي"، وكان الجمهور يتوقع أن يقدّم أغنيات الحبّ. لكنّ الساهر طلب من الشاعر كريم العراقي أن يكتب له قصيدة، ولحّنها "القيصر" قبل سفره إلى دبي، وحفظت الفرقة الموسيقية الأغنية في يوم واحد فقط. كانت الأغنية عبارة عن قصيدتين دمجتا في قصيدة واحدة حملت عنوان "تذكّر كلما صليت ليلاً وجفت ضمائركم". عندما غنّاها  في اليوم الثاني، فُكَّ الحصار عن الفنان والأغنية العراقية في الإذاعات وجميع القنوات. لقِّب الساهر بسفير العراق في الوطن العربي، وهذا اللقب لم يأتِ من فراغ، فهو الذي حمل حبّ العراق في قلبه أينما ذهب. عندما شاهدتُ لقاء "القيصر" مع وفاء الكيلاني في برنامج "الحكم" على "أم. بي. سي. مصر"، لاحظتُ أنّ الساهر لم ولن يتغير أبداً. ما زال الفنان القريب من المواطن العربي البسيط. لم تغيّره الشهرة بقدر ما جعلته أكثر تواضعاً وحباً للناس. والجميل فيه هو احترامه الشديد للمرأة، وإيمانه التام بالحب، وتقديسه للسلام، وخوفه على الوطن العربي. هو يخاطب الشعوب دوماً. تحدّث عن عزلته. وبشجاعة تامة، اعترف بأنه أخطأ حين عزل نفسه عن الناس. أتى برنامج "ذا فويس" ليخرجه من هذه العزلة. عندما أرى هذا الفنان الأسطورة، أتعجّب من حال بعض الفنانين الذين يخالون أنّهم "ملوك الأرض" حالما يصدرون أغنيتهم الأولى، ويكون التعالي على محيطهم سمتهم. في إحدى حلقات "ذا فويس"، كان الساهر على المسرح يستعد لتقديم وصلته الغنائية، فتوجّه إليه شخص من الجمهور لالتقاط صورة معه، فمنعه الأمن بقسوة وبطريقة لم ترضِ الساهر. انزعج الأخير من هذا التصرف. بعد الفاصل، طلب "القيصر" من إدارة أعماله أن تحضر هذا الشاب ليعتذر منه كاظم ويلتقط الصور معه. العبرة؟ املك الناس بأخلاقك لكي تملك قلوبهم.