شهرزاد تروي لأرماني الحكايات

شهرزاد تروي لأرماني الحكايات

حين فكّر أرماني بأن يستمدّ روح الشرق في أحد عطوره، اختار القصة التي سكنت التاريخ قروناً وملأت حكاياتها الدنيا وشغلت الناس. كأنّ أرماني يقدم بذلك روايته المعاصرة عن قصص شهريار وشهرزاد من خلال العطر، أو كأن شهرزاد عادت لتروي لأرماني حكاية العطر هذه...

حين فكّر أرماني بأن يستمدّ روح الشرق في أحد عطوره، اختار القصة التي سكنت التاريخ قروناً وملأت حكاياتها الدنيا وشغلت الناس. كأنّ أرماني يقدم بذلك روايته المعاصرة عن قصص شهريار وشهرزاد من خلال العطر، أو كأن شهرزاد عادت لتروي لأرماني حكاية العطر هذه المرة.

في دبي، يمكننا الآن الإصغاء إلى حكاية تجمع أرماني بالملك وأسطورته النادرة وشهريار المرأة اللامعة الذكاء. فقد باتت هذه التفاصيل التي تنتمي إلى عالم الخيال، مجسدةً في زجاجة صغيرة سيتم الاحتفال بإطلاقها حصرياً في محلات "هارفي نيكولز" يوم الأربعاء 8 أيلول (سبتمبر) الحالي. إذ سيعرض عطران من مجموعة "بريفي" وهما "الورود العربية" و"العود الملكي". ولأنّ الكمية المتوافرة من هذه الزجاجات الفاتنة محدودة، فهذه دعوة موجهة إلى عاشقات أرماني ليكنّ من أوائل الحاصلات على هذا العطر.

تحتفي "ألف ليلة وليلة" التي حملت اسم "بريفي" بالمكونات الأسطورية في مجال صناعة العطور. والمجموعة الصغيرة التي لقّبت بـ "المجموعة"، تميط اللثام عن روائع ومفاتن وسحر الشرق. في ليالي ألف ليلة، تبهر شهرزاد ملكها شهريار وتسحره وتجذب اهتمامه كل ليلة بقصة لا تكتمل. وبهذا ضمنت شغفه بها والإصغاء إلى كلامها. وفي النهاية، يجد شهريار نفسه وقد وقع في حبها سواء أسردت الحكايات أو توقّفت عن ذلك.


وربما يحقّق أرماني بهذا العطر ما حققته شهرزاد، ويبقي الآخر في حالة ترقب للمرأة وشغف بها من خلال هذا العطر الأخاذ.

وبذات الروح، فإن كل من "العود الملكي"، و"الزهور العربية"، و"العنبر الشرقي" تم التفكير بها كعطور يمكن الاستماع إليها وكقصّة ملونة بزرقة ليالي الصحراء الحالمة، والهمسات المترقرقة خلف المشربيات. إحساس شهرزاد المثالي هو ما جعلها تنجو بحياتها، من خلال قصّ ما هو ضروري من دون إسهاب أو تطويل. إنه الإحساس نفسه الذي يتمتع به جورجيو أرماني أيضاً، والمتمثل في الاختيار المثالي للمكونات والتوازن المثالي بين كل منهم. ما أضفى هوية فريدة على عطور "مجموعة ألف ليلة وليلة".

والواقع أن تلك المجموعة تكشف عن كل ما هو ثمين، تماماً كالرحالة الإيطالي الذي يأتي من القرن الخامس عشر وتأسره روعة كنوز ميزور، وأنقرة، والخليج الفارسي، أو سفوح الهيمالايا. ها نحن نقدم لكنّ هذه الكنوز في عبوة صغيرة من العطر مصنوعة من الزجاج الأسود وعلى رأسه غطاء ذهبي.

إنه العمل الفني الذي يحوي بين جنباته تلك المكونات الشرقية الرائعة، ولمسات الذهب والتوابل، والعبق الدخاني والراتنج حول تلك المكونات الراقية. يكشف لنا جورجيو أرماني اليوم عن ثلاثة عطور ترمز إليها المكونات النبيلة الراقية: العود، والورد، والعنبر.

وعندما حوّل أرماني اهتمامه إلى العود، قرر العمل كما لو كان يصنع قطعة مزينة بخطوط الذهب والفضة، مؤثراً الحفاظ على ثقله، وشدته، ورصانته الملكية. وفي هذا العطر، يتم التركيز على العمق من خلال تجانس العنبر، وذلك التوهج الأحمر الذي يتركز مع التوابل، إلى جانب تلك الانعكاسات الترابية التي تتبخر مع غلالة من المرة والبخور.

وبالنسبة إلى جورجيو أرماني، صارت الزهرة الدمشقية التجسيد الحي لروح الإثارة. إذ تحتوي على إيقاع الحرير الأرجواني والذهبي البطيء، والمتألق والبراق. ويحتوي مزيج عطر الورد على خليط ساحر من التوابل مع الزعفران في البداية، وبعدها تم اختيار الباتشولي والأخشاب الداكنة لتتطور في قلب الزهور. وفي القاعدة تستسلم مع ذلك العطر إلى التناغم المثير من العنبر الذهبي.

أما عطر "العنبر الشرقي" فما هو إلا صورة لذلك الذهب السائل، الذي يكون هادئاً تطغى عليه روائح البخور والصعتر النفاذة، ثم يتسرب دفء الأخشاب: الباتشولي الأحمر، والعود المعطر، وخشب الصندل الرائع. وفي القاعدة، تطل علينا رائحة الفانيليا البيضاء.

إنها رحلة شرقية فريدة من نوعها في أعماق ذلك العالم الراقي النادر مع العطور الراقية التي تحيي في نفوسنا التقاليد القديمة.

Tagged under: