Avengers: Infinity War.. كيف تحقق مليار دولار في 10 أيام؟

زهرة الخليج  |   23 مايو 2018

قال المخرج العالمي جيمس كاميرون، صانع التحفة السينمائية Titanic، إنه قد يكون من الجيّد أن تقترب سلسلة أفلام «أفنجرز» من نهايتها، فهي لم تعد تُقدّم الجديد، وهناك قصص أخرى أفضل لتُحكى. واسمحوا لي هنا بأن أرفع عقالي وقبّعة تخرّجي وكل ما يوضع على الرأس، لأحيّي السيد كاميرون على رأيه الشجاع، على الرغم من كل الهجمات ورشقات الطماطم التي لا يزال يتلقّاها من المتعصبين لـ«أفنجرز»، والذين يعتبرون أي انتقاد للسلسلة يمسّ كرامتهم، ويُهين هوَسهم بأبطالٍ يُعلّقون صورهم فوق السرير وخلف أغلفة الهواتف، ولربما اتّهموك بالهرطقة إن أبديت استياءك من شخصية معيّنة في الفيلم، وفرضوا عليك يومياً مشاهدة جزأين من Iron Man وجزء من Thor وCaptain America، مع مُراجعة جميع أجزاء «أفنجرز» قبل النوم، حتى تكفّر عن البهتان الذي تفوّهت به. هذه المقدّمة لا تعني أنني عدوٌ لـ«أفنجرز»، بل على العكس فقد تابعت كل أجزائه، ليس بدافع الشغف وإنما الفضول لمعرفة النهاية، الأمر أشبه بالتورّط مع زوجة لا تحبّها، لكنك تنتظر منها ابناً، وفيما يخص هذه السلسلة يبدو أننا في المرحلة الأخيرة من المخاض، وتُدعى: Infinity War. أجّلت مشاهدة الفيلم إلى أن تهدأ الحمّى المتزامنة مع عروضه الأولى، فالمولات لا تزدحم إلّا قبل رمضان أو العيد أو مع نزول «أفنجرز»، وقد تضطر السينما إلى إلغاء بعض الأفلام الدرامية من جدول العروض، لتمنح مزيداً من القاعات إلى الأبطال الخارقين الذين يَبيضون ذهباً. أجْمَع كل النجوم - الذين تَعلّق بهم الجمهور في أفلامك السابقة - وضعهم في فيلم واحد ضد عدو مشترك، بووم! بهذه البساطة كسبتَ مليار دولار في 10 أيام، وإلى حين موعد نشر هذا المقال فقد تتضاعف الأرباح بما يكفي لتغطية ميزانية دولة وتسديد ديون مواطنيها. هذه هي شركة Marvel العملاقة التي خلقت عالماً هائلاً يخضع لقوانينها الخاصة، ثم ملأته بالأبطال الخارقين: الرجل الحديدي والرجل النملة والرجل العنكبوت وربما مستقبلاً سيكون هناك الرجل العادي (وهو بطل خارق ميزته أنه الوحيد الذي لا يملك قوة خارقة!). في فيلم Avengers: Infinity War يجتمع كل (المنتقمين) فيما يشبه فريقاً لنجوم العالم، متحدين ضد الشرير (ثانوس) وهو عملاق يؤمن بأن موارد الكون محدودة ولا تكفي الجميع، ولذا فهو يتنقل بين الكواكب لإبادة نصف المجرّة، حتى ينعم النصف الآخر بالعيش الرغيد، ويقضي بقيّة عمره في الدعاء له آناء الليل وأطراف النهار. على غير المتوقع فقد أحببت هذا الفيلم، وأعتبره الأفضل من بين أجزاء «أفنجرز» لأسباب عديدة، من بينها أن العدد القياسي للأبطال الخارقين حوّل الفيلم إلى «بوفيه» مُتعدّد الأصناف والنكهات، فلا تشعر بالملل جرّاء التركيز على شخصية واحدة أو حدث وحيد. وعلى الرغم من أن مدة الفيلم تقارب الساعتين والأربعين دقيقة، إلا أنها كانت خالية من الحشو والأكشن المبالغ فيه، والذي كان يسبب لي صداعاً نصفياً في الأجزاء السابقة. إضافة إلى ذلك، فقد كان الربط بين الأحداث عبقرياً ومقنعاً، والتنقّل بين الكواكب والمجرّات يتم برشاقة وسلاسة تُذكّرني بالرحلة من كوكب (بون بون) إلى كوكب (زمرّدة) في عالم (سبيس تون).

أما العامل الأبرز الذي رجّح كفّة هذا الجزء فهو لمحة السوداوية الطفيفة، التي طغت على بعض المشاهد، وهو العنصر الذي افتقدته «مارفل» في معظم أفلامها، وتفوّقت به عليها منافستها المباشرة شركة (DC)، حين أنتجت ثلاثية The Dark Night، من إخراج العظيم (كريستوفر نولان)، حيث كان الشر أكثر واقعيةً وبثّاً للرعب، ومَن منّا ينسى شخصية (الجوكر) التي ولدت وماتت مع (هيث ليدجر). عموماً فلا مجال حالياً للمقارنة بين الشركتين، فـ(مارفل) تفوقت في مجالها وسبقت الجميع بسنين ضوئية، ولم يبقَ لـ«دي سي» إلا أن تحاول مُجاراتها بإنتاج فيلم Justice League، وهو تقليد فاشل لـ«أفنجرز»، ويجعلني أترحّم على الأيام التي كانت فيها لـ«باتمان» هيبة، وأرجو من كل قلبي أن يقوم السيد ثانوس بزيارة عالم DC قريباً. ختاماً، لا أدري كم فيلماً بقي وتنتهي سلسلة «أفنجرز»، لكنني أعرف أن الكوكب لن يتذوق طعم السلام ما دامت (مارفل) موجودة، فكلما أُطفئت نار الحرب توقدها من جديد وتحاول إنقاذ العالم للمرة المليون، بمباركتنا بالطبع، فنحن من نموّل كل هذه الحروب حين ندفع ثمن تذكرة السينما.