جاسم الخراز: بدأت في «الماجدي بن ظاهر» ممثلاً وانتهيت شاعراً

زهرة الخليج  |   7 يونيو 2018

يُمثل الشاعر الماجدي بن ظاهر، ظاهرة غير عادية في دنيا الإمارات لما يمتاز به من خصوبة الفكر، وروعة الحكمة والمثُل وصدق التعبير، لذا من باب حرص شركة «أبوظبي للإعلام» على مواصلة تقديم الدعم الفني والإنتاجي للأعمال الدرامية الإماراتية، في سبيل تسليط الضوء على الموروث الوطني والشعبي، وتقديم المحتوَى التاريخي الذي يكفل تحقيق هذا الإسهام الفكري، تقوم شبكة قنوات أبوظبي التلفزيونية في رمضان الجاري بإعادة الماجدي بن ظاهر إلى الحياة بعد قُرابة الـ300 سنة على رحيله، من خلال المسلسل الذي يتناول سيرته الذاتية، ويُعرض على «قناة الإمارات»، من بطولة الفنان والمؤلف الإماراتي جاسم الخراز، مُعدّ البرامج في قسم الإنتاج بالشركة، والذي يخص «زهرة الخليج» بحوار يتناول فيه هذه الشخصية الشعرية البارزة. مُقاربة مبنيّة على الحكايات بدايةً، يقول الفنان جاسم الخراز، الذي يُجسّد شخصية الشاعر «الماجدي بن ظاهر»: «الأصداء التي يحصدها هذا العمل في رمضان من الناس طيّبة، وخاصة من فئة الكبار والمثقفين، فهو يُعيدهم إلى الزمن الجميل على صعيدي اللهجة والأجواء، لدرجة أني سمعت من البعض من يقول وهو يستمع للجُمَل الحوارية في العمل: «هذه رمستنا اللي كنّا نتكلم فيها قبل، وهكذا كنا نلبس، بالتالي الناس حاسّة بأن جزءاً كبيراً منها موجود في هذا العمل». ونسأله: • كيف استطعت أن تُمسك بمفاتيح شخصية الماجدي بن ظاهر، المتوفّى حوالي عام (1123 هـ)، لتقدمها وأنت تجسد دوره في العمل؟ - هي نوع من المقاربة المبنيّة على الحكايات التي قرأتها عنه، وبناءً على السّرْد الموجود في السيناريو، إضافة إلى أن القصائد التي كان يكتبها تلعب دوراً كبيراً في الكشف عن شخصية الماجدي بن ظاهر، هذا الرجل الحكيم، الفيلسوف، الذي لديه نظرة للحياة ويسعى إلى العلم ويبحث عن المعرفة. ومن خلال كل هذا بدأت شخصيته تتشكل عندي. • هل تَسنّى لك التواصل مع أحد أقارب الماجدي حتى حددت ملامحه وتعابيره كما نراك في العمل؟ - بخصوص تفاصيل طريقة اللهجة والقصائد التي قدّمها، هذا كله تم مناقشته مع المشرف العام على العمل وتدقيق المحتوى الأستاذ سلطان العميمي، كونه باحثاً ومُتعمّقاً في شخصية الماجدي بن ظاهر، ولديه بحوث من سنوات عّدة عنه، فجلسنا وتناقشنا كيف أني أتخيله، وكيف هو يتخيله من خلال دراسته له والقصص التي سمعها عنه، وجاءت الأفكار مُتقاربة من بعض. توثيق وحفظ الحقوق • عدا كون مسلسل «الماجدي بن ظاهر» يقدم لنا الجانبين الأدبي والثقافي الإبداعي في حياة هذا الرجل، الذي رسم الملامح الأولية للشعر النبطي على الساحة الإماراتية، فهل هناك أبعاد أخرى للعمل؟ - هناك أبعاد إنسانية، إذ يستعرض العمل الحياة الاجتماعية في تلك الفترة وعلاقة الناس ببعضهم، كذلك هناك رسائل تتضمن الحكمة والتعامل مع الأمر، من خلال المواقف التي كانت تحدث، سواء على صعيد شخصية الماجدي، أم كيف كان الماجدي يحل المشاكل ويتعامل مع الصعاب التي تواجهه، بالتالي المسلسل فيه رسائل غير مباشرة، تحثّ الناس على الحكمة والتروّي والتأنّي في الأمور. • الماجدي بن ظاهر كان يبدأ قصائده بعبارة «يقول الماجدي». في رأيك لماذا؟ - تقديري الشخصي أنها ربما كنوع من التوثيق وحفظ الحقوق، خاصة أنه في الفترة الماضية لم يكن هناك ما يُعرف بتسجيل هذه القصائد لدى أي جهة رسمية لإثبات أحقّية قائل الأبيات، وبالتالي هذا الأسلوب يُعرف بحقوق الملْكيّة.. وأعتقد أنها فكرة ذكية منه في تضمين اسمه بالقصيدة. كسر في الفخذ ولا أستطيع السير • اعترضتك أثناء تصوير «الماجدي بن ظاهر» أزمة صحية كبيرة، عندما سقطت في أحد المشاهد من على الناقة، فكيف هو وضعك الصحي حالياً؟ - حالياً وضعي الصحي مستقر، إنما لا أستطيع السير إلّا وأنا متكئ على عكّاز، فبعد سقوطي من على الجمل تعرضت لكسر في الفخذ، ولي للآن ثلاثة أشهر أتعالج فيها، والعظم بدأ يلحم، لذلك أنا حالياً في فترة نقاهة، والطبيب طمأنني بأن هناك حالات مشابهة لحالتي تعرّض لها آخرون، لكنهم تشافوا، وأخبرني أن هذا النوع من الإصابات يستغرق فترة علاج تتراوح بين أربعة إلى ستة أشهر. • ما دمت لا تُجيد ركوب الجمَل، لماذا لم تعتمد على «دوبلير» وتتفادى مثل هذا السقوط الذي أصابك؟ - لا. بدليل أني قبل هذا السقوط بأيام كنت أصور مشاهدي وأنا أقود الناقة بشكل طبيعي، لكن الجمل الذي صوّرت معه المشهد الذي سقطت فيه أرضاً يسمّونه «الصعب»، وهو ليس جملاً عادياً بل من النوع الشرس. وبصراحة، يومها مدير التصوير والمخرج وضعا أمامي الخيار: هل أصور المشهد بنفسي، أم يتم الاستعانة بـ«دوبلير» يجسده عوضاً عني؟ وأصررتُ على الخيار الأول إلى أن سقطت واقفاً على رجلي، ما سبّب لي الكسر في الفخذ ونقلي على وجه السرعة إلى أقرب مستشفى في منطقة الذيد. • جرّاء هذا الكسر، كيف استطعت استكمال التصوير؟ - منذ بداية الأزمة الصحية التي تعرضت لها كانت هناك وقفة معي، سواء من شركة الإنتاج المنفّذة للمشروع «أي سي ميديا برودكشن»، وصاحبها المخرج إياد الخزوز، وكل مديري الإنتاج العاملين في المسلسل، إضافة إلى إدارة شركة «أبوظبي للإعلام»، مُمثلةً في مديرها العام سعادة الدكتور علي بن تميم، وكانت هناك متابعة شبه يومية لوضعي الصحي، حتى إنهم عرضوا عليّ أمر معالجتي في الخارج، إضافة إلى إصرارهم على أن أكمل العمل الذي يُعدّ أول بطولة درامية لي، وهذا الإصرار أعتبره وقفة كبيرة من جانبهم معي، ومن خلال «زهرة الخليج» أتوجه إليهم بالشكر لأنهم تحمّلوا وضعي وصبروا عليّ.

بقية اللقاء تجدونه في عدد "زهرة الخليج".