معنى أن نستمع إلى لطفي بوشناق

زهرة الخليج  |   25 يونيو 2018

حضر المطرب التونسي لطفي بوشناق إلى بيروت، وحضر واجبه معه. كثر يعتقدون أن زمن الطرب والصوت والقدرات الغنائية العالية، قد ولّى. وأن اليوم هو عصر الموسيقى والتوزيع الموسيقي، والتقنيات المجمّلة والمكمّلة لما صار اسمه غناء، وهو في الحقيقة عجقة موسيقى. عندما أعلنت وسائل الإعلام عن موعد مع لطفي بوشناق في بيروت، ظننّا لوهلة أنه سيحيي حفلاً عابراً، لبضعة أشخاص من هواة النوع. هذا النوع من الغناء الطربي المليء بالغناء، والمشبّع بالتطريب والشجن. الغناء الذي اسمه غناء بكل المعنى، وتكمله الموسيقى. لا الموسيقى التي يتخللها بعض الغناء الضعيف كلاماً وأداءً. وصل لطفي بوشناق، ووجد أن في بيروت آلافاً مؤلّفة ينتظرونه. ينتظرون الصوت الكبير، والقدير، والاختيارات الجميلة التي لا تمرّ منها كلمة من دون أن تثير الإعجاب وشهيق المفاجأة. يأخذ علينا بعض إخوتنا في البلاد العربية المغاربية البعيدة، أننا نحن في المشرق العربي لا نستمع إلى مطربيهم.

وأننا نرسل إليهم النجوم فيحتفلون بها ويمنحونهم كل الإعجاب والحب، في حين لا نستقبل من فنانيهم، إلا الذين يغنون بلهجتنا مصرية أو خليجية أو لبنانية. والمقصود أن لطيفة التونسية وسميرة سعيد وصابر الرباعي والراحلة ذكرى وغيرهم، لم يحققوا نجاحاتهم لو لم يغنوا بالمصري والخليجي واللبناني. حتى الراحلة عليّا التونسية، التي كانت نجمة تونس ومطربتها الكبيرة، حققت شهرتها في بلاد المشرق بأغنيتي «عللي جرى» و«يا حبايب مصر» وهما من ألحان زوجها في حينه، الموسيقار حلمي بكر. لكن لطفي بوشناق في بيروت، كسر القاعدة. لطفي يأتي إلى كل بلاد الشام والخليج ومصر بأغانيه ولهجته وموسيقاه. يأتي بكل هيبته الغنائية الكبيرة، فيغنّي لنا ويطربنا بتراث تونس، وقصائده العربية التونسية. لم يخرج لطفي على فنّه ومدرسته يوماً. هذا الرجل الكبير، الملتزم بقضايا الوطن العربي الكبير.

لم يعد في الوطن العربي من محيطه الغربي، إلى خليجه العربي إلا قلّة قليلة جداً من الفنانين الذين يتجرّؤون على حمل قضية في أغانيهم وحناجرهم. لم يعد الفنان العربي يغني للأوطان العربية، بقدر ما يغني في فرحٍ ما، للعريس والعروس وباسميهما، مقابل بدلٍ جزيل. صارت الأغنية بلا هوية. لا هي عاطفية، ولا هي نقدية ساخرة، ولا هي وطنية حماسية ذات رسالة. الأغنية بلا طعم ولا لون ولا رائحة. وحده لطفي بوشناق، يصرّ على أن يغني لنا بهوية، بشكل بل بمضمون مؤثّر. لهذا جاء إليه اللبنانيون، ومن يقيم في بيروت. غنّوا وهتفوا معه وردّدوا جملته الشهيرة والمؤثّرة، «خذوا المناصب والمكاسب لكن خلولي الوطن». مثل هذا الفن يؤكّد أن الأمل موجود، ولا بد سيعود الوطن بخير. تحية للكبير لطفي بوشناق. «أكمل يا عزيزنا، نحن نريدك دائماً هكذا».

لعبة البرامج... نجوم وغلاء أسعار!

هذه المرّة، توقفت اللعبة، لعبة البرامج الحوارية الباهظة التكاليف. مرّ شهر رمضان، وكانت المسلسلات هي الحديث الوحيد في المجتمعات العربية. فلا «رامز تحت الصفر»، نال علامة أكثر من الصفر. أيضاً البرامج الحوارية، لم يكن لها وجود، كما في المواسم السابقة. وباستثناء برنامج «مجموعة إنسان»، الذي قدمه الزميل علي العلياني، وبرنامج «شيخ الحارة» من تقديم بسمة وهبة، لم نسمع ولا رأينا برنامجاً حوارياً استضاف كبار النجوم والمشاهير. صحيح أن الزميل العلياني، حقق بعض الخبطات الصحافية في برنامجه اليومي خلال الشهر الكريم، إلا أن النجوم الذين اعتدنا مشاهدتهم في برامج حوارية كبيرة، كانوا شبه غائبين عن شاشات التلفزيون. لا حاجة للسؤال عن الأسباب، لأن الجواب معروف سلفاً. في الأعوام الماضية أغرت بعض المحطات التلفزيونية الثرية وذات الميزانيات المالية العالية، كبار النجوم بأجور باهظة مقابل ظهورهم في برامجها.

ووصل أجر ظهور فنان كبير من الفئة الأولى، إلى أكثر من مئة ألف دولار. يضاف إليها، تكاليف نقله ومرافقيه الكثر بالطائرة، مع تكاليف الإقامة في فنادق فخمة بكامل مستوجبات الضيافة. وبهذه الحسبة تصل تكلفة الضيف إلى حوالي مئة وخمسين ألف دولار. وإذا احتسبنا تكاليف الضيوف خلال شهر كامل، سنصل إلى ملايين الدولارات. بعدها، فقدت أغلب المحطات هذا البذخ المبالغ، فقررت تخفيض الأجور. أغلب النجوم رفضوا التخفيض، وكانت النتيجة، وقف البرامج الحوارية مع النجوم. وفي مكان آخر، رسب رامز جلال وزميله هاني رمزي في برنامجيهما، ولم تحقق مقالبهما سوى المزيد من الامتعاض لدى الجمهور. فالذي ذهب إلى روسيا وثلوجها، لم يحقق أي نوع من المتعة الترفيهية. خصوصاً أن تمثيليته المستمرة، لم تكن ناجحة، بل مكشوفة بسبب سوء إخراجها. وبعدما فضحت المخرجة إيناس الدغيدي الأمر في برنامج «شيخ الحارة» عندما قالت إنها أعدت الحوار وكل تفاصيل الدور الذي لعبته. بما فيها الملابس التي حضرتها، وكيف ستضربه عند اكتشافها للمقلب التمثيلية.

وعلى الأرجح، لن يكون هناك رامز في العام المقبل، لأنه لم يعد هناك ما هو أكثر من «تحت الصفر» ليحققه، ولتقتنع الجهة المنتجة أنه «خلويص». ولن يكون هناك أيضاً هاني رمزي لأن المنطاد سقط وانفجرت كرة النار بوجهه. وعلى الفنانين المتنافسين أن يبحثا جيداً عن فكرة مختلفة كلّياً للعودة إلى الجمهور. خصوصاً أن تكلفة مثل هذه البرامج، وأجور الفنانين المشاركين زادت عن المعقول، ولم تعد المحطات قادرة على البذخ كما في السابق. سنتوقّف عن الضحك على الناس في الحوارات السطحية، مقابل أجور خيالية. وسنتوقف عن السخرية من المشاهدين ومحاولة إقناعهم بأن المقالب صحيحة وأن النجوم لم يكونوا على علم بالمستخبّي. بخلاصة مختصرة جداً، على المحطات أن تبدأ بالبحث عن أفكار جديدة، لتستعيد جماهيريتها. وأن تبدأ بالتفكير جيداً، والاقتناع بأن الجمهور تغيّر بين العقد الماضي وهذا العقد من الزمان. وأن ما كان يصحّ حتى الأمس القريب، لن يصحّ أبداً على اليوم والغد المنتظر. وهذا كلام يشمل برامج الترفيه، والبرامج الحوارية، وبرامج الهواة واكتشاف المواهب، والمسلسلات في وقت واحد.