بسام فريحة: الاستثمار في الثقافة أساس مستقبل مزدهر
#منوعات
كارمن العسيلي اليوم
يقول الفنان الفرنسي الشهير إدغار ديغا: «الفن ليس ما تراه العين، بل ما يجعل الآخرين يرونه»..
تتردد هذه المقولة كصدى بعيد؛ كلما حاولنا فهم التحولات الكبرى في المشهد الثقافي الإماراتي، حيث لا يُترك الفن ليتحدث عن نفسه فحسب، بل يُصاغ ليكون قوةً قادرةً على الإلهام، ومِرآةً تعكس رؤى المستقبل. ووسط هذا الحراك المتنامي، تبرز «مؤسسة بسّام فريحة للفنون»، التي لا تكتفي بعرض الأعمال أو جمعها، بل تُعيد صياغة العلاقة بين الجمهور والفنانين، وتمنح الثقافة دورها الحقيقي كجسرٍ بين الأجيال، ومنصة للمعرفة، ومساحة لإعادة اكتشاف الذات الإماراتية، والعربية، بأفق عالمي. فهنا، لا ينكشف الفن كمشهدٍ بصري فقط، بل كفعلٍ اجتماعي يحرّك الوعي، ويُطلق الأسئلة.. في حوار غني بالرؤى، يحدّثنا بسّام فريحة عن هذه الرحلة، التي تجمع بين الإيمان والأثر الثقافي، والرهان على الإنسان، والدور الذي يمكن لمؤسسة خاصة أن تساهم به في تعزيز الحراك الثقافي وتوسيع أثره في المجتمع.
-
بسّام فريحة
كيف ترون دور «مؤسسة بسّام فريحة للفنون»، داخل النسيج الثقافي المتنامي في الإمارات؟
في قلب «السعديات»، إحدى أبرز وجهات الفنون والثقافة في الإمارات والعالم، تقع «بسام فريحة للفنون». وتشكل «المنطقة الثقافية»، في «السعديات»، حجر الزاوية بالمشهد الفني المزدهر لأبوظبي، وإننا نفخر بوجودنا إلى جانب مؤسسات عريقة، مثل: متحف اللوفر أبوظبي، ومنارة السعديات، بالإضافة إلى المتاحف الجديدة، التي افتتحت مؤخراً، مثل: «تيم لاب فينومينا»، ومتحف التاريخ الطبيعي، ومتحف زايد الوطني. وبصفتنا مؤسسة خاصة، تسعى إلى رعاية الحوار بين الثقافات، وتبادل المعرفة، فإننا نضيف ميزة تجديدية ومختلفة إلى المنطقة. فحتى الآن، تتركز قيادة المشهد الفني في أبوظبي على المؤسسات الحكومية بشكل أساسي؛ لذلك كان من المهم إظهار الدور المؤثر، الذي يمكن أن يقدمه الداعمون من القطاع الخاص. ونحن نفخر بتقديم مزيج متكامل من البرامج التعليمية، والمعارض التي تشكلها أيادي فنانين رائدين، ومجموعات فنية خاصة مهمة، إضافة إلى الشراكات التي تمتد عبر المنظومة الثقافية بدولة الإمارات، بما في ذلك التعاون مع جهات ثقافية وطنية، وصالات عرض متنوعة.
-
بسام فريحة: الاستثمار في الثقافة أساس مستقبل مزدهر
قيم إنسانية.. وثقافية
كيف تعكس مبادراتكم القيم الإنسانية والثقافية للإمارات، خاصةً مع توجه الدولة نحو بناء مجتمع إبداعي، قائم على المعرفة، والاستدامة؟
ندعم رؤية القيادة الإماراتية للمستقبل، ونشاركها التزامها بالشمول، وتعزيز الإبداع لدى المواهب الصاعدة. فعلى سبيل المثال، تعد صالة التعليم لدينا مساحة تعاونية، يستضيف فيها الفنانون ورشاً فنية؛ ليمنحوا المواهب الجديدة ما تحتاج إليه من دعم؛ للتطور والنجاح، كما نعمل على توفير منصة حيوية للمبدعين، والفنانين، من جميع أنحاء الإمارات. ومن خلال عرض أعمال الفنانين أمام جمهور دولي متنوع، نتيح لهم فرصاً ثمينة تعزز مسيرتهم المهنية. علاوة على ذلك، ومن خلال استضافة فعاليات جماهيرية، مثل: الأمسيات المخصصة لتاريخ الفن والمناقشات، والورش، والمحاضرات، ولقاءات الفنانين، والجولات المصحوبة بمرشدين، نسعى إلى الانخراط الفعال مع المجتمع، والمساهمة في دعم نمو المشهد الفني المزدهر في أبوظبي.
-
بسام فريحة: الاستثمار في الثقافة أساس مستقبل مزدهر
كيف تساهم «المؤسسة» في تحقيق «رؤية الإمارات 2071»، التي تَعْتَبِرُ الثقافة ركناً أساسياً للتنمية، والهوية الوطنية؟
تعمل «مؤسسة بسّام فريحة للفنون» على الإسهام في إبراز الثقافتين الإماراتية والعربية، وتعزيز حضورهما، من خلال توفير مساحة يقدّم فيها الفنانون أعمالهم، ويستفيدون من برامج تدريبية، وفرص تطويرية. كما تهدف معارضنا، وفعالياتنا، إلى ترسيخ التقدير الحقيقي للفن، وإشعال روح الاعتزاز بالهوية، وتسليط الضوء على دور الفن والعمارة في حفظ التراث الثقافي، والاحتفاء به.
-
بسام فريحة: الاستثمار في الثقافة أساس مستقبل مزدهر
هل يعد الاستثمار في الثقافة استثماراً في المستقبل، وكيف تسهم «المؤسسة» في ربط الفنانين الناشئين برؤية الإمارات المئوية؟
نعم، إن الاستثمار في الثقافة أساس لبناء مستقبل مزدهر، وتسعى «المؤسسة»؛ لتكون جسراً يربط الفنانين الصاعدين بعالم الفن، عبر شراكات محلية، ومبادرات تطويرية. كما يوفّر برنامجنا - من الحوارات، والورش، والمعارض - فرصاً للإلهام والتعلم، ويبتكر أساليب جديدة تعزز تفاعل الجمهور مع الفن باستمرار.
-
بسام فريحة: الاستثمار في الثقافة أساس مستقبل مزدهر
لغة عالمية
الاستدامة لغة المستقبل.. كيف تترجم «المؤسسة» هذا المفهوم في ممارساتها الفنية، وبرامجها الثقافية؟
تتجسد الاستدامة في «مؤسسة بسام فريحة للفنون»، أولاً، في عمارة «المؤسسة»؛ إذ طبقت مبادئ التصميم المدروسة مع التركيز على الضوء الطبيعي؛ لتؤسس مبنى صديقاً للبيئة، صُمم ليدوم طويلاً. ويمتد هذا النهج إلى برامجنا الثقافية، فنعطي الأولوية لتنظيم معارض وأنشطة عامة، تشجع على التعلم طويل الأمد، وتعمق الفهم الفني في سياقه التاريخي. فالاستدامة لا تقتصر على البيئة فحسب، بل تشمل، أيضاً، تأسيس مساحات وحوارات هادفة.
-
بسام فريحة: الاستثمار في الثقافة أساس مستقبل مزدهر
كيف تدعم «المؤسسة» الشباب والفنانين الصاعدين، وتمكن مواهبهم؟
إن شباب اليوم هم فنانو المستقبل، وقادة الثقافة؛ لذلك نتعامل مع شباب أبوظبي بطرق عدة، بما في ذلك: الشراكات مع المؤسسات التعليمية، والفعاليات، والورش. كما تسعى معارضنا إلى إطلاق العنان للفضول الثقافي، وتعميق فكرة إتاحة الفن للجميع، وتشجيع كل شاب وشابة على تفعيل الخيال والإبداع الداخلي، واكتشاف أساليب مبتكرة؛ للتعبير عن الذات.
-
بسام فريحة: الاستثمار في الثقافة أساس مستقبل مزدهر
الفن لغة عالمية.. كيف توازنون بين الرؤية العالمية والهوية المحلية، في معارضكم وبرامجكم الفنية؟
نعم الفن لغة عالمية، لكن لكل منطقة أسلوبها الخاص؛ لذلك نحرص على الموازنة بين أشكال وأساليب الفن كافة؛ لضمان أن يجد كلُّ مَنْ يزور «مؤسسة بسام فريحة للفنون» ما يلهمه، ويثير اهتمامه. كما ننظم معارض تُكرّم الفنانين العرب والدوليين على حد سواء، ما يشجع الحوار بين الثقافات، وتبادل الأفكار والمعرفة. وكذلك نتعاون مع الفنانين الذين يرحبون بإقامة محاضرات، وجولات، وورش مجتمعية.