أحمد عز: لا إسقاطات سياسية في «أبو عمر المصري»

زهرة الخليج  |   30 يونيو 2018

نجاح كبير حققه النجم أحمد عز خلال الموسم الرمضاني في مسلسل «أبو عمر المصري»، وهو العمل الذي اقترن فيه الجدل بالنجاح الذي حققه أيضاً، عن العمل يحدّثنا عز، والذي كشف في حواره لـ«زهرة الخليج» عن كواليس أزمة المسلسل ودولة السودان، وأيضاً عن الإسقاطات السياسية خلال العمل.. كما كشف عن فيلمه الجديد «يونس» والذي يُعِدّ له حالياً.. • هل قصدت بتقديم رواية «أبو عمر المصري» و«مقتل فخر الدين» في هذا التوقيت، أمراً مناسباً لتوعية الشباب من مخاطر التطرف؟ - في المسلسل نقدّم حالة وليس موضوعاً عن الجماعات الإرهابية التي تتخفّى تحت شعار الدين، لكن الموضوع في منتهى البساطة يتحدث عن الظروف المحيطة بالإنسان السّويّ، والذي يتعرض لظلم وقهر واستبداد وقلّة في الأموال والإمكانات، ونتائج ذلك عليه مَن دفعه إلى مصير مجهول، فالفكرة هنا تتركز على البيئة المحيطة به ومدى تأثيرها فيه، كما أن العمل يركز على قيمة العدل، وأنه كلما تسيّد، جفّت منابع التطرف. • إذاً العمل يحمل أيضاً إسقاطاً سياسياً.. أليس كذلك؟ - الحالة التي نقدمها لا تحمل إسقاطاً سياسياً بل اجتماعياً، فهذا العمل ليس سياسياً أو حتى تاريخياً، وإنما يركز على مجتمع نراه ونلمسه بصدقه وكذبه، بقسوته وحنوّه، وأثر ذلك على الذين يعيشون به. أزمة مع السودان • وماذا عن الأزمة التي حدثت مع دولة السودان؟ - تم الرّد على بيان الخارجية السودانية، وعلى الرغم من أن الموضوع انتهى، إلّا أنني أؤكد كامل الاحترام لكل الأشقاء العرب والسودانيين، فلم تكن هناك أي نيّة للهجوم أو حتى الاختلاف، لأننا في النهاية أمّة عربية واحدة، ونكنّ كامل الاحترام للجميع. • هل تجد أن «أبو عمر المصري» أو «فخر الدين» قريباً من شخصية أحمد عز الحقيقية؟ - أبو عمر يشبهني في التحدي والعناد، فأنا شخص عنيد جداً، وعندما أكون تحت ضغط أجتهد أكثر للخروج من الضغوط، لكن يختلف عنّي في أنه شخص متردّد ولا يستطيع حسم أموره، وأنا عكس ذلك. • ولكن كيف تعاملت مع صعوبة الشخصية، خاصة أن فيها تحولات زمنية، وتحويل روايتين إلى مسلسل، إضافة إلى التغيير في الشكل أيضاً؟ - فكرة تقديم عمل فني عن رواية أصبح شيئاً جيداً ومُحبّباً بالنسبة إليّ، وتمنيت تقديمه منذ فترة طويلة، لأن القصص التي ترد في الروايات لا يجدها الممثل كثيراً في حياته، فمثلاً جمْع الروايتين جعل مشاهدي تقترب من الـ1000 مشهد، وهو رقم يقترب من مسلسلين تمثيلياً، فضلاً عن أن شخصية الرواية لم أقدمها من قبل، وفيها انكسار وذلّ وتغيير مبادئ وفكر، وهذا يؤكد أن الإنسان يتعرض لأشياء كثيرة جداً فيها، مما يضطر إلى أن يُغير مبادئه أو يَثبُت ولا يتغيّر، والصعوبة في التنفيذ تكمُن في أن أحداثه تدور بين مصر والسودان وأفغانستان وفرنسا، وقد سافرنا إلى رومانيا للتصوير فيها، كما أن العمل لا يوجد فيه ديكور ثابت. الأحداث في التسعينات • هل ترى أنّ طريقة «الفلاش باك» أفقدت المشاهد التركيز؟ - هذه حالة يفرضها العمل، وأنا أشبّهها بشخص يستقل مركباً يسير، ومن خلاله يرى كل محطاته التي مر بها حتى وصل لرُكوبه، فالطريقة ستكون مختلفة وجديدة، لكن مسألة الارتباك ليست مقصورة على المشاهد وحده، وإنما تشمل المخرج ومساعديه في طريقة التنفيذ، لأن تقديم مسلسل تدور أحداثه في فترة التسعينات، يتطلب ظهور المواقع الخارجية كما كانت عليه في تلك الحقبة الزمنية، سواءً أكان على مستوى السيارات، أم طريقة عرض «الأفيشات» على السينمات وصولاً إلى عنصر الملابس، ولذلك كان لا بدّ من التدقيق في تلك العناصر. • قدّمت سابقاً شخصية المحامي في فيلم «ملّاكي إسكندرية».. ما الاختلاف في شخصية «أبو عمر المصري»؟ - أريد القول إنه عندما بدأت بتصوير مشاهدي في دار القضاء العالي، وجدت بالصدفة أن القاعة هي نفسها التي صوّرت فيها فيلم «ملاكي إسكندرية» منذ سنوات، وتذكرت الراحل خالد صالح، لأن أول مشهد جمعني به كان في هذه القاعة، وتحديداً عند باب قاعة المحكمة، لكن بالنسبة إلى الفرق بين الشخصيتين، فهي سنوات الخبرة من 2004 حتى 2018، فـ14 عاماً لم تشكل خبرة العمل فقط، وإنما أيضاً خبرة حياتية، سنوات مرّت ذقت خلالها النجاحات والصدمات، وفقدت فيها الأحباب واكتساب الأصدقاء، ورأيت أن كل ذلك يساوي «أبو عمر المصري»، لكني في النهاية الحماس نفسه لديّ لا يزال موجوداً، والخوف والقلق من المشاهد لم يتغير منذ وقت فيلم «مذكرات مراهقة» حتى هذه اللحظة، ولكن الشيء الوحيد المختلف، هو ما واجهته في الدنيا، وأكسَبَني مزيداً من الخبرة والصّقل. • مِن السينما ونجاح كبير وأرقام قياسية إلى الدراما التلفزيونية.. هل كان لديك قلق من تجربة «أبو عمر المصري» في هذا التوقيت؟ - دائماً أتعامل مع أعمالي الناجحة على أنها انتهت ولا أتأثر بتبعاتها كثيراً، لكني سعيد بنجاح «الخليّة»، وفي المسلسل استمر هذا النجاح. وأعتقد أن التجربة الدرامية أصعب، لأن المشاهد يجلس في البيت ويُمسك «الريموت» في يده، وإن لم يجد العمل جذّاباً لن يُشاهده مجدداً. 43 مليون جنيه • وماذا عن فيلم «يونس»؟ - فيلم «أكشن»، وضعت له ميزانية كبيرة جداً، تكاد تكون الأكبر هذا العام بين الأفلام، فحتّى الآن وصلت إلى 43 مليون جنيه، وسيتم تصويره في أكثر من بلد، ما بين المغرب والإمارات ولبنان ومصر، وصوّرنا من الفيلم 4 أيام، وتوقفت لتصوير مسلسل «أبو عمر المصري»، والعمل من إخراج أحمد علاء، وهو من الشخصيات التي أحبها على المستويين المهني والشخصي، وقدمنا معاً «بَدَل فاقد»، و«الحفلة»، وأتمنّى تكرار النجاح في «يونس». • وماذا عن شخصيتك في فيلم «يونس»؟ - الفيلم يتحدث عمّن يملك المعلومة، وامتلاكه لكل شيء وتحكّمه في مصائر الشعوب، فشخصيّتي عبارة عن «هاكر» تضطره الظروف إلى أن يكون موجوداً في مواقف شديدة الخطورة يتم تدريبه عليها، والعمل فيه جزء سياسي كبير. • ولكن المعروف أن علاقتك بالسوشيال ميديا أو التكنولوجيا الجديدة ليست قوية.. فهل ستخضع لتدريب ما كي تظهر باحترافية لتقديم هذا الدور؟ - أنا لا أبدأ بتصوير فيلم إلا عندما أكون جاهزاً له، فلو اخترت تقديم فيلم «أكشن» فلا بدّ أن أكون جاهزاً بدنيّاً. وفي «يونس» أقدّم دور شخص محترف في التعامل مع أجهزة الكمبيوتر، وبالتالي فلا بد أن تكون طريقة أصابعه وكتابته على «الكيبورد» مختلفة، لذلك فقد تدرّبت جيداً على ذلك قبل التصوير، وهذا ما اعتدته دوماً، حيث تدربت قبل تصوير «الخليّة» ستة أشهر، فهذا أساسي وليس مجهوداً زائداً. • ومتى سيُطرح فيلم «يونس» في دُور العرض؟ - من المفترض عرضه في موسم عيد الأضحى السينمائي. • تتعرض لكثير من الانتقادات والشائعات.. لماذا لا ترد عليها؟ - لأنّ حكمتي في الحياة هي: «خلّيك مع الله الناس هتكون معاك».