زي

زهرة الخليج  |   7 يوليو 2018

{ ثُوْبْ خْوَار التُّوْلَة}: اسمُ ثَوبٍ نسائيٍّ إماراتيٍّ مطرّز

{ ثُوْبْ خْوَار التُّوْلَة}: اسمُ ثَوبٍ نسائيٍّ إماراتيٍّ مطرّز • الخوَار: تطريز بالزَّرِي أو بالتَّلِّي على صدر الثَّوْب/ الكَنْدُوْرَة وعند حافتيّ الكُمّين • التُّوْلَة: وحدة وزن الذّهب والفضّة، وتعادل 12 جراماً • الخوَار: يُطلق عليه محليّاً دَقّ خُوْص، أو دَقّ زَرِي كلّ قطعةٍ جميلةٍ من الملابس التّقليديّة النّسائيّة وفي أيّ بلدٍ لها حكايةٌ لا تنفكّ عن تاريخ المكان، وأحياناً لا تنفصم عراها عن أمكنةٍ وحضاراتٍ أخرى. والباحث عن الأصول سيعثر على تفاصيل في غاية الرّوعة والإدهاش. في أوائل القرن الماضي عرفت الإماراتيّات (ثُوْبْ خْوَار التُّوْلَة) المتميّز بتطريزاته، سواء كانت مشغولةً على القماش مباشرةً، أم مضافةً إليه. والصّور الفوتوغرافيّة تنبئنا أنّهنّ كنّ ولا يزلن مولعات بالثُّوْب والكَنْدُوْرَة المْخَوَّرَين، على الرغم مما طرأ عليهما من تحديثاتٍ مرتبطةٍ بالأقمشة وألوانها، وبأشكال (التَّخْوِيْر) وأنواع خيوطه، والفصوص المركّبة عليه. و(خوَار التُّوْلَة/ خوَار بُوْ تُوْلَة/ دَقّ خُوْص) إمّا أن يكون تطريزاً حول ياقتيّ الثُّوْب والكَنْدُوْرَة (الحَلْج) بالذّهب (الزَّرِي) أو بالفضّة (التَّلِّي)، وعلى الصّدر (بِدْحَة الثُّوْب)، وعند حافتيّ الكمّين، وحافتيّ ساقيّ السّرْوَال أيضاً، أو تكون عبارةً عن قطعٍ جاهزةٍ تُستورد من الهند تُدعى (ترجيبة/ تركيبة) حين تُخاط على الملابس. وهناك نماذج عدّة من (دَقّ زَرِي)، مثل (بُوْ صَلِيْب) حيث يُطرّز حرف (X) بالّلون الأحمر على الزَّرِي أو التَّلِّي، و(المَرَايِر) المحيطة بياقتيّ الثُّوْب والكَنْدُوْرَة والّتي أُطلق عليها هذا الاسم نسبةً لعقد الذّهب (المَرِّيَّة)، و(الكَازُوَه) نسبةً لحبّة الكاجو، وإن وصل التَّخْوِيْر إلى الفخذين سُمّي الثُّوْب (بُوْ سَارْوِيْه). في أواخر الأربعينات وبداية الخمسينات جاء إلى الإمارات خيّاطون من الجاليتين الهنديّة والباكستانيّة؛ فنشّطوا حركة التَّخْوِيْر إثر جلبهم مكائنَ ساعدتهم على تطريز الملابس مباشرةً، وغالباً بما لا يزيد على عرض 2 سم. ولتطريز حَلْج الثُّوْب أو الكَنْدُوْرَة والبَدْحَة وحواف الكمّين؛ استخدم الخيّاطون من تُوْلَةٍ إلى خمس تُوْلَات من الذّهب أو الفضّة، والأمر يتبع ثراء السّيّدة وسعر (التُّوْلَة) من أحد المعدنين، والّتي تعادل 12جراماً. حين يبلى الّلباس يُقلع الخوَار عنه، لخياطته على لباسٍ آخر ويُسمّى حينها (جَلْعَة/ قَلْعَة)، أو لبيعه في السّوق وربّما لمقايضته بما يلزم المرأة من مواد، وأحياناً يُباع لـ(راعي الوعايين) البائع المتجوّل في (السِّكِيْك) حين ينادي بأعلى صوته عارضاً رغبته بشراء التُّوْلَة بسعرٍ يُتّفق عليه، أو بإبدالها بأوعيةٍ وصحونٍ. حتّى السّبعينات اكتفى الخيّاطون بغرز السّلسلة البسيطة شكلاً وكلفةً، والّتي كان شغلها صعباً. فإنْ انكسر شريط الفضّة أثناء التَّخْوِيْر؛ اضطروا لإعادة العمل كاملاً. وبعض الخيّاطين اشتهروا كثيراً بالتَّخْوِيْر، ولعلّ أبرزهم في الإمارات (خليفاه) من دبي. فالنّساء كنّ يُشِدْن بدقّته ومهارته في هذا الفنّ، ويعرفن ما تنتجه يداه. وما إن ترى سيّدةٌ ثَوباً أو كَنْدُوْرَةً متقنة التَّخْوِيْر تسأل: (خِدْمَة مَنْ؟)، متوقّعة الإجابة مسبقاً. تطوّرت الحياة أكثر، واطّلع الخيّاطون على نماذج تطريزٍ غير التي عرفوها، فطوّروا التَّخْوِيْر مستفيدين من خيوط الحرير الملوّن (البرِيْسِم)، وغرز التّطريز المغربيّ والتّطريز الكشميريّ، بما لهما من دلالاتٍ مرتبطةٍ بتاريخ عريقٍ. وعلى الرغم من ندرة ثُوْبْ خوَار التُّوْلَة اليوم؛ إلّا أنّ الإماراتيّات يحرصن على ارتداء الثُّوْب والكَنْدُوْرَة المخَوَّرَين في الأعياد والحفلات الخاصّة والوطنيّة، لجمالهما، ولكونهما يعبّران عن حبّهنّ للتّراث، وتمسّكهنّ بأحلى ما فيه. الشعر: خَوُّرُوْا لَه ثُوْبْ مِدْرَاسِي واسْتَحَى الْخْوَارْ مِنْ يُوْفَه تعليق الصورة: ثُوْبْ خْوَار، التُّوْلَة بين الحاضر والماضي، عدسة محمود جاويد الحسن، 2018