الأميرة نورة بنت محمد العبد الله الفيصل: عندما يتحول التصميم إلى «بيزنس».. يفقد روحه

غانيا عزام  |   4 أغسطس 2018

تُعبّر سمو الأميرة نورة بنت محمد العبد الله الفيصل، مصمّمة المجوهرات في قطعها المبتكرة عن براءة الطفولة في فترة الثمانينات، وتتأثر تصاميمها بمصادر متنوعة، ومنها فنون الـ Art Deco. التقيناها ودار هذا الحوار.

• كيف بدأت رحلتك في عالم المجوهرات وتصميمها؟

 درست الأدب الإنجليزي في جامعة الملك سعود في الرياض، وبما أنني كنت أرغب في التخصص في مجال إبداعي، قررت دراسة التصميم الداخلي Interior Design. فالمجوهرات والمصاغ كانت هواية بالنسبة إليّ منذ الصغر، ولم أفكر فيها كمهنة. وفي السنة التي كنت سأتخرج فيها في لندن، أتت صديقة للوالدة وطلبت منّي أن أطلق مجموعة مجوهرات لتضعها في معرضها في باريس، إذ كانت تعرف بأنها هوايتي.  بعدها طلب مني أحد المشاغل الباريسية المهمة أن انضم إليهم، وعندما أنهيت الـoperatorship عدت للسعودية، وصرت أصمم قطعاً للعائلة والأهل لمدة 15 سنة، قبل أن أقرّر البدء بمشروعي الخاص. فأسّست علامة تجارية خاصة بي في فرنسا منذ أربع سنوات. لديّ الآن «بوتيك» واحد في باريس، وأعمل على إطلاق «بوتيك» آخر في الرياض. وبما أنني المصممة الوحيدة للعلامة، وأقطن في الرياض بينما مشاغل المجوهرات في باريس، فأنا في طور تأسيس مشغل في الرياض لأكون على تواصل دائم مع المشغَل، لا سيّما أنني وجدت أن في السعودية مواهب كثيرة متحمّسة للعمل في هذا القطاع.

• ما الفكرة العامة التي تُعبّر عنها تصاميمك؟

 تُعبر المجوهرات عن براءة الطفولة، واخترت لها ألواناً باهتة أحاكي فيها عالم الأحلام. تأثرت بها في فترة الثمانينات وبـ«الآرت ديكو». للحجارة فيها أهمية كبيرة وكلها ذات ألوان طبيعية، من دون أي إضافات تجعل الألوان قوية، في إشارة واضحة إلى تعبيرها عن أمر حقيقي غير مُزيّف. ويمكن القول إنّ التورمالين هو حجري المفضّل لأنه متنوع ويمكن التلاعُب به. مع العلم أن المجموعة تتضمن أحجاراً عديدة، منها الألماس والتورمالين والذهب الأصفر والوردي والأكوامارين والمورغانايت الذي أحبه أيضاً. كل المينا مرسومة يدوياً، أعمل مع أخصائية ألوان في باريس، ونقضي ساعات طويلة للتأكد من صحة تدرّج الألوان. ثمة 60 قطعة حجر سافير في قطع الـSautoir، كل واحدة منها استغرقت ساعة ونصف الساعة لابتكار قوس قزح، من دون أن يطغى أي لون على الآخر، وإظهاره من الجانب الآخر.

 • نشاهد هنا مجموعتين.. ماذا عنهما؟

تنقسم المجوهرات إلى مجموعتين الهدا و«توتي». الهدا هي منطقة جبلية في السعودية، تحتل حيزاً في ذكريات طفولتنا السعيدة، ولهذا أتت بألوان الباستيل المفعمة بعبير الطفولة. ومجموعة Tutti، أتت تيمّناً باسم الدلع لابنة أخي، التي أعتبرها مصدر سعادتي، ولأنها تحب النجوم أهديتها هذه التشكيلة.

• هل سنشهد توجّهاً نحو مجالات إبداعية أخرى غير تصميم المجوهرات؟ 

 أرغب في التوسع في عالم التصميم، ولو كان الود ودّي لصمّمت غُرفاً بما فيها من أثاث (كراسي وطاولات وكل شيء). لو كنت تُحبّين التصميم ليس صعباً الانتقال من نوع إلى آخر، والأمر عبارة عن شكل ووظيفة، ففي حال فهمها المرء يكون الاختلاف فقط في الأحجام.

• لماذا تعرضين مجوهراتك في دبي؟

 أردت تقديم هذه المجموعة أولاً بين أهلي وناسي ومع زبائني العديدين هنا، ومن ثم سأقدمها في باريس.

• هل يرضيك ما حققتيه حتى الآن؟ 

 أعتبر حالي في البدايات، وأخاف من كلمة «براند» وتكبير العلامة، لأنني مصممة أولاً ولا أريد أن أصير «براند»، وأن يكون لديّ محل في كل بلد، فيَتشتّت تركيزي وتضيع رُوحيّة تصاميمي. وهنا أتذكر أيام زمان، عندما كانوا يطلقون تسمية مصمم مجوهرات عائلي، ويُفرحني كثيراً أنني عندما بدأت تصميم المجوهرات، صمّمت مَصاغ عرس إحدى صديقاتي، وفي هذه السنة صممت مصاغ عرس ابنتها. عملية الاتصال بالناس الذين يملكون قطعك، والعلاقة الشخصية التي تربطني بالناس هي بالنسبة إليّ أهم من تواجد علامتي في كل مكان، ومكتفية جداً بأن يكون لديّ محل في باريس وآخر في الرياض، وبأن تكون قطعي موجودة في نقاط بيع معيّنة في دبي مثلاً. ولكنني لا أريد أن يكون لديّ «بوتيك» مثلاً في أميركا. فعندما تكبر العلامة التجارية تضيع اللمسة الشخصية، وهذا ما لا أحبّذه. وأريد أن أشرف وأرى كل قطعة، عملي فيه سعادة لأنني أفعله بحُب، وعندما يتحول إلى «بيزنس» صرف يفقد روحه. هذا وأسعى إلى تبيان فكرة السعادة من خلال قطع مجوهراتي، وأن يتصل ويرتبط بها من يشاهدها.