مريم الحمادي: «مقدّم الرعاية» مسار مستدام لبناء الإنسان
#منوعات
ياسمين العطار اليوم 18:22
في دولة جعلت الإنسان محور رؤيتها التنموية، لم تكن الطفولة، يوماً، مرحلة عابرة، بل بداية الوعي، وصناعة المستقبل. ومن هذا الفهم العميق، جاءت «الأكاديمية الوطنية لتنمية الطفولة» في أبوظبي إطاراً أكاديمياً وتدريبياً متخصصاً، يُعيد تعريف العمل من أجل الطفل بمسؤولية علمية، ومهنية، ومجتمعية، تتشاركها المؤسسات، والأسر. وحول رؤية «الأكاديمية»، وبرامجها، وأثرها المتنامي في قطاع الطفولة، كان لـ«زهرة الخليج» هذا الحوار مع الدكتورة مريم الحمادي، مدير إدارة التدريب والتعليم المستمر في «الأكاديمية»:
كيف تجسّد «الأكاديمية» رؤية الدولة في الاستثمار بالإنسان، مع تحقيق توازن واعٍ بين المعايير العالمية، والهوية الإماراتية؟
تعمل «الأكاديمية الوطنية لتنمية الطفولة» على تجسيد هذه الرؤية، انطلاقاً من إيمانها بأن الطفولة تمثل الأساس الاستراتيجي؛ لبناء أجيال قادرة على الإبداع، والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية، وضمان استقرار المجتمع، ونموه الاقتصادي، والاجتماعي. وجاء تأسيس «الأكاديمية»؛ تتويجاً لجهود «هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة» في الارتقاء بقطاع الطفولة، من خلال تنمية قدرات العاملين ومقدمي الرعاية للأطفال، من الولادة وحتى 18 عاماً، مع تركيز خاص على تعزيز اللغة العربية، وترسيخ الهوية الوطنية. وفي هذا الإطار، تحرص «الأكاديمية» على تحقيق توازن واعٍ بين أفضل الممارسات، والمعايير العالمية الحديثة في التعليم والتدريب، والانتماء الثقافي المحلي، المستند إلى القيم الإماراتية الأصيلة. وتضم برامجها، إلى جانب «الدبلوم المهني المعتمد في تنمية الطفولة»، حزمة من برامج التعليم المستمر المتخصصة، وتشمل: «الوالدية الإيجابية، وحماية الطفل، وصحته وتغذيته، والتعليم المبكر، والتدخل المبكر، ودعم الأسرة والمجتمع».
-
مريم الحمادي: «مقدّم الرعاية» مسار مستدام لبناء الإنسان
بيئة عمل واقعية
ما أبرز ما يميز «الدبلوم المهني المعتمد في تنمية الطفولة»، مقارنة بالبرامج الأخرى؟
يحظى هذا «الدبلوم» باعتماد «المركز الوطني للمؤهلات»، ويقدّم نموذجاً تعليمياً متكاملاً، يجمع بين الدراسة النظرية، والتطبيق العملي، والتدريب الميداني داخل مؤسسات شريكة مرموقة. ويمتد «البرنامج» على مرحلتين: الأولى لمدة 12 شهراً من الدراسة النظرية والتطبيقية داخل «الأكاديمية»، وتتوزع على أربعة مسارات تعليمية رئيسية، هي: «أنمو» المعني بنمو الطفل الجسدي والنفسي والاجتماعي، و«أتعلّم» الداعم للتعلم المبكر، وتعزيز القدرات التعليمية للأطفال، و«لأستطيع» الذي يركّز على بناء المهارات الحياتية والاجتماعية، إضافة إلى «فأفتخر» الذي يعزز الهوية الوطنية، واللغة العربية، والقيم الثقافية الإماراتية. أما المرحلة الثانية، فتمتد إلى ستة أشهر من التدريب الميداني في مؤسسات شريكة، مثل: دائرة التعليم والمعرفة، وهيئة زايد لأصحاب الهمم، وهيئة الرعاية الأسرية.
هل تشمل جهودكم تأمين وظائف للطلبة، بعد التخرج؟
نعمل، منذ البداية، على تأهيل طلابنا من خلال مواءمة برامجنا التعليمية مع احتياجات سوق العمل الفعلية، عبر تصميم برامج تطبيقية، ومنظومة تدريب ميداني متكاملة، تتيح للطلبة اكتساب خبرة عملية حقيقية قبل التخرج. كما نحرص على بناء شراكات فاعلة، تسهم في توفير فرص توظيف مباشرة للخريجين. وقد أثمرت هذه الجهود توفير 213 فرصة وظيفية، لطلبة الدفعة الأولى، البالغ عددهم 80 طالباً، حيث تم توظيف أكثر من 40 خريجاً، باشروا العمل فعلياً في مؤسسات قطاع الطفولة، وأسهموا في تطويره من مواقعهم الجديدة.
ما معايير القبول، التي تعتمدونها؛ لاستقطاب أفضل الكفاءات؟
تعتمد «الأكاديمية» معاييرَ قبولٍ دقيقةً وتنافسيةً، تشمل: استيفاء الشروط الأكاديمية، وإتقان اللغة العربية، ومستوى جيداً في اللغة الإنجليزية، إضافة إلى الشغف الحقيقي والخبرة والاستعداد للعمل مع الأطفال، واجتياز سلسلة من التقييمات المتخصصة. وقد استقطب «البرنامج»، خلال ثلاث سنوات، أكثر من 22 ألفاً و500 طلب التحاق، وتم اختيار 80 طالباً في العام الأول، و114 في الثاني، و110 طلاب في الدفعة الثالثة، من بين أكثر من 10 آلاف و500 متقدم في الدفعة الثالثة وحدها، ما يعكس حجم الإقبال والثقة المجتمعية بـ«البرنامج».
نواة لمجتمع مستقر
ما الدور الذي يلعبه برنامج «أُلفة» في تعزيز الوعي التربوي لدى الوالدَيْن؟
يُعد برنامج «أُلفة» إحدى المبادرات الوطنية الرائدة، التي أطلقتها «الأكاديمية»، ويستهدف الوالدَيْن، ومقدمي الرعاية، من عمر 18 عاماً، فما فوق؛ بهدف تعزيز التماسك الأسري، ورفع الوعي التربوي بأسلوب معاصر، يحافظ على القيم الإماراتية. وقد انطلق «البرنامج»؛ إيماناً بأن الأسرة نواة أساسية لمجتمع مستقر، وامتداداً لرسالة «عام المجتمع»، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والتي نواصل تجسيدها مع إعلان 2026 عاماً للأسرة. ويُقدَّم «أُلفة» بأسلوب تفاعلي، يجمع بين النظرية والتطبيق؛ دعماً لاستقرار الأسرة، وتنمية الطفولة، في بيئة صحية، ومستدامة.
ما رؤيتك لمستقبل مهنة «مقدّم الرعاية» في الإمارات؟
الإقبال المتزايد على برامج «الأكاديمية» يعكس تنامي الوعي بأهمية مهنة «مقدّم الرعاية»؛ بوصفها مساراً مهنياً مستداماً في بناء الإنسان. وتفتح «الأكاديمية»، أمام خريجيها، فرصاً متنوعة؛ للعمل داخل الأسرة، وفي الحضانات، ومراكز الطفولة المبكرة، والمدارس، ومراكز التدخل المبكر، والأنشطة اللامنهجية، والمخيمات الصيفية. ومن خلال هذا التنوع، نعمل على ترسيخ «مقدّم الرعاية» خياراً مهنياً مستداماً، يقوم على المعرفة، والخبرة، والمسؤولية المجتمعية، ويُسهم في تطوير «قطاع الطفولة»، ودعم استقرار الأسرة، والمجتمع.