مسجد مريم أم عيسى.. «رحمة الإسلام» و«محبة المسيحية» تلتقيان

إشراقة النور

  |   20 نوفمبر 2018

في أتون الاحتقان الديني والظروف المعقدة التي يعيشها العالم، يشرق مسجد «مريم أم عيسى» في أبوظبي ضوء لامع يبدد ظلامية الواقع ويعكس صورة ناصعة لحقيقة التسامح والتعايش الديني وتعزيز الإنساني المشترك الذي تتمتع به دولة الإمارات.

دلالات الاسم

 يتخذ اسم «مريم أم عيسى» أهمية قصوى ودلالات كثيفة إذا قرئ من جميع زواياه وتوقيته، إذ يعزز إطلاقه على مسجد القيم المشتركة في التسامح والإخاء والتعايش، التي وردت في مصادر الوحي في الدينيْن، الإنجيل وأسفار العهد القديم عند المسيحيين، والقرآن الكريم عند المسلمين ولا غرابة لأن هذه الديانات تصدر من مشكاة واحدة «ملة أبينا إبراهيم»، وتعتبر  قصة مريم عليها السلام وحملها بعيسى من المعجزات الإلهية للبشرية، فهي قدوة طاهرة لكل فتاة، وقد ورد اسم مريم في 29 آية في القرآن الكريم، وورد اسم عيسى عليه السلام في 25 آية في القرآن الكريم كما يمثل سيدنا عيسى ابن مريم في القرآن والسنة مصدر تقديس كبيراً بالنسبة إلى جميع المسلمين.

في منتصف يونيو من العام الماضي 2017، وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإطلاق اسم «مريم أم عيسى» عليهما السلام على مسجد الشيخ محمد بن زايد، في منطقة المشرف، وذلك ترسيخاً للصلات الإنسانية بين أتباع الديانات، والتي حث عليها الدين الإسلامي الحنيف، والقواسم المشتركة بين الأديان السماوية. استمراراً على نهج الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وبمباركة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله».  

التسامح في الإمارات

يعتبر تحويل اسم المسجد إلى «مسجد مريم أم عيسى» أحد الأعمال النابعة من رسوخ قيمة الحرية والتسامح الدينيين اللذين يتمتع بهما شعب الإمارات وقيادته الحكيمة التي وعت إلى ضرورة وضع هاتين القيمتين نصب أعينها مستلهمة قيم وتقاليد الدين الإسلامي الذي حث على الالتزام بصون وحماية مختلف الديانات في العالم، إذ إن سلوك مجتمع الإمارات وقيادته في التسامح كان ضمن الأسس التي بنيت عليها نهضة الدولة والتي قامت عليها أخلاقها.

مشهد حضاري

يشكل «مسجد مريم أم عيسى» في أبوظبي، علامة فارقة في الدولة التي تؤمن بالتعايش والتعدد، ويعيش تحت ظلها رعايا أكثر من 200 جنسية جميعهم ينعمون بالأمن والاطمئنان والسلام ويقع في منطقة المشرف، وتشتمل هذه المنطقة على عدد من دور العبادات، جنباً إلى جنب في مشهد حضاري وإنساني يعبر عن رسالة التسامح لدى دولة الإمارات قيادةً وحكومةً وشعباً.

طراز وعمارة

تم إنشاء المسجد عام 1985 ويمتاز بطراز إسلامي عثماني عتيق، وله أربع مآذن متناظرة الطول والارتفاع والزخرفة الداخلية والخارجية.
أما الواجهة فامتازت بالأقواس العثمانية المرفوعة على أعمدة خرسانية مزدوجة. وأكثر ما يلفت في تصميمه الخارجي هو القبة الرئيسية التي تحيط بها 32 نافذة مرصعة بزجاج أزرق وأصفر وأبيض، وأهم مميزات هذا المسجد أنه على الرغم من اتساع صحنه الواسع لا تتخلله أي أعمدة، فسقفه المرفوع على سعة مساحته، وهو بلا شك مُدعّم بشكل هندسي مخفي.

سعة المسجد

يتسع مسجد «مريم أم عيسى» لنحو 2000 مُصلٍّ، ويشتمل على مسجد كبير للنساء، وحوله عدد من الكنائس، ويعد مجمعاً حضارياً للتسامح الديني في الدولة. والمسجد يضم مركزاً لتحفيظ القرآن الكريم للذكور والإناث.



بسام براك: اللغة العربية ليست متهمة لندافع عنها