«مهرجان قصر الحصن».. ذاكرة الأمجاد الحية

نجاة الظاهري

  |   6 ديسمبر 2018

على أرض «قصر الحصن»، المعلم التاريخي الأبرز في إمارة أبوظبي، مقر أسرة آل نهيان قديماً، ورمز نشأة الإمارة وتطورها، يحتفل شعب الإمارات منذ عام 2013 بالتاريخ المجيد للقصر، من خلال مهرجان سنوي، اجتماعي وترفيهي وثقافي، يقام بمناسبة اليوم الوطني محتفياً بالتقاليد الإماراتية الأصيلة، ويعرض سيرة القصر وحكّام أبوظبي.
المهرجان الذي يحظى برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبتنظيم من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، سيتزامن هذا العام مع افتتاح الهيئة لـ«قصر الحصن» رسمياً. «زهرة الخليج» تستعرض لقرائها تاريخ المهرجان.

(قصة حصن.. مجد وطن)

(أهل الذلايل والعتاق الضمّر.. هذا حصنهم ثابتات ركونه)، منذ عام 2013 وهذه الكلمات تتردد بلحنها الجميل في ذاكرتنا، حيث كانت تزيّن أجواء الحصن في النسخة الأولى من المهرجان، الذي ارتأت دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي إقامته احتفالاً بالذكرى الـ250 لبناء «قصر الحصن»، حيث عرض الاحتفال قصة القصر وفتح أبواب باحاته للزوار، كي يستحضروا ذكرى ساكنيه، ويعيشوا أجواءً تاريخية، تعززها العروض التراثية المختلفة، بين أدبية وفنية وترفيهية، ومن البيئات المحلية الثلاث، البحرية والصحراوية والزراعية، والأسواق الشعبية، والمحاضرات ذات الصلة بالمكان وتاريخه. وكان أبرز هذه العروض العرض المسرحي «قصة حصن.. مجد وطن»، بإخراج المخرج الإيطالي الشهير فرانكو دراغون، حيث دمج العرض مكونات وعناصر الثقافة الإماراتية البرية والبحرية، بلوحات وعروض فنية وموسيقية، كما روى القصة الفريدة للتاريخ العريق لأبناء الدولة وأجدادهم الذين بنوها بسواعدهم القوية، وأسسوها للأجيال اللاحقة.

عرض كفاليا

في خيمة عملاقة وبمشاركة 31 عارضاً، وأكثر من 40 خيلاً من سلالات مختلفة، بما فيها الخيول العربية الأصيلة، مع مؤثرات صوتية وضوئية متميزة، تم تقديم عرض كفاليا في «مهرجان قصر الحصن» 2014، بإخراج الكندي نورمان لاتوريل، الذي يعد من أبرز رواد سيرك دوسوليه. العمل مقتبس من بيئة أبوظبي، التي يُعتبر الخيل فيها رمزاً متأصلاً في ثقافة أبنائها وتاريخهم، ويجمع بين الموسيقى والصور والأفلام والحركة الجسدية، وهو العرض الأول لكفاليا في الشرق الأوسط.

«لئلا ننسى»

احتفظ «مهرجان قصر الحصن» بتميزه في موسمه الثالث عام 2015، واستمرت مناطقه الأربع في محاكاة البيئات الطبيعية لإمارة أبوظبي الصحراوية والبحرية والجزيرة والواحة. كما استمر «المجمع الثقافي» في إحياء ذكريات الزوار وتعريفهم أكثر بفعالياته وأهميته الثقافية في الإمارة، من خلال العروض الحية والورش المتعددة. ولم يتوقف معرض «قصر الحصن» عن سرد السياق التاريخي له، وأضاف في هذه النسخة من المهرجان عرضاً لفيلم وثائقي يبث شهادات شفهية لأشخاص لعبوا دوراً في نقل قصة الإمارات من جيل إلى آخر. ومن خلال المعرض التاريخي للأرشيف الوطني ومعرض «لئلا ننسى» سُلّط الضوء على الموروث الثقافي للدولة.

«ذاكرة الأغنية الإماراتية»

عرض تفاعلي يسرد قصة أبوظبي، تم عرضه على الجدران الداخلية للحصن بعد إزالة الطبقات التي أضيفت إليها في الثمانينات، ضمن أعمال ترميمه، بدأ به «مهرجان قصر الحصن» 2016. واحتفظ المهرجان في هذه الدورة بتصميمه الإبداعي لمناطقه التي تعكس تنوع مظاهر التراث الإماراتي المختلفة بين البر والبحر، وكذلك مبنى المجمع الثقافي الذي ركزت فعالياته هذا العام على التراث الحديث، ومنطقة القهوة، ومعرض قصر الحصن، وأضيف إليها معرضَا «ملامح فوتوغرافية: صور من الماضي» و«أرشيف وذكريات: قصة وطن». ومن إضافات هذا الموسم كذلك، برنامج «ذاكرة الأغنية الإماراتية» الذي احتضنه المسرح المفتوح، وشارك فيه أكثر من 11 فناناً إماراتياً.

العودة الجزئية للمجمع الثقافي

في النسخة الثانية من المهرجان عام 2014، أطلعت الجهة المنظمة زوار المهرجان على عمليات الصيانة التي تتم لقصر الحصن، من خلال جولات القصر التعريفية لتاريخ حكم آل نهيان لإمارة أبوظبي وتطويرهم مقر الحكم السياسي والاجتماعي، والتي تضمنت جولة في المجلس الاستشاري الذي تم فتح أبوابه في هذا الموسم للتعريف به وبالقرارات المهمة التي تم اتخاذها فيه، والتي منها بدأ تاريخٌ جديد للدولة. كما رجع الزوار بالذاكرة إلى حركة القوافل وتحميل وتنزيل البضائع من خلال تمثيلها على أرض الحدث، بطريقة تحاكي واقعها القديم، وشاركوا عريسين بهجتهما بمظاهر الزهبة والعرس وزفة العروس، التي سارت قافلتها في ساحة الحصن، شارحةً الطريقة التقليدية لهذه المناسبة.
والإضافة الأبرز لهذا الموسم، كان الافتتاح الجزئي للمجمع الثقافي، الذي احتضن ورش عمل مختلفة لكل الفئات العمرية، وأمسيات ثقافية، كما عرضت فيه أفلام وثائقية وسينمائية، إحياءً لدوره الثقافي في الإمارة. ومن الإضافات الجديدة كذلك، مقهى «قهوة» للاستراحة والتعرف إلى طريقة إعداد القهوة الإماراتية التقليدية، ومعرض «قصر الحصن» الذي حوى صوراً فوتوغرافية ومعلومات مهمة تحكي قصة أبوظبي وعلاقة نشأة وتطور القصر بالمجتمع.

معرض دائم

شهدت دورة العام الماضي من «مهرجان قصر الحصن» افتتاح معرض بشكل دائم للزوار. ويتضمن المعرض جميع التفاصيل المتعلقة بمشروع ترميم وتطوير «قصر الحصن» والمنطقة المحيطة، كما يتناول أدق التفاصيل المتعلقة بنشأة أبوظبي وحكامها، وعرض أساليب الحياة والمعيشة الموثقة بالصور والصوت، باستخدام تقنيات العرض التفاعلية وثلاثية الأبعاد.

رمزي عزام: عُدتُ مغترباً في «ركوة حبر»