حاضنة «أبواب»

سعود السنعوسي  |   13 ديسمبر 2018

لا يمكنني بأي حالٍ ألا أتوقف بين حينٍ وآخر عند ذلك الاسم «أبواب»، اسم المجلة التي انضممت إلى الكتابة فيها قبل ما يربو على الـ13 عاماً وحتى توقفها عن الصدور بعد خمس سنوات من التحاقي بصفوف كتابها الشباب.

اعتدنا في الخليج على مجلات الأطفال والمجلات الفنية والثقافية والأدبية، ولكن في ذلك الوقت لم يكن لدينا مكان يجمع المبدعين من الشباب، طلاب الثانوية والجامعة، في شتى صنوف الإبداع الكتابية وغير الكتابية؛ أدب وفن وعلم واجتماع وكاريكاتير وتصوير وأزياء ورياضة وطبخ بل وحتى سياسة.

قامت المجلة بالكامل على جهود شبابية بدءاً من مالكها وصاحب فكرة تأسيسها عزَّام بدر العميم، مروراً بمصمم غلافها وطاقم المحرِّرين، وصولاً إلى الكتَّاب فيها كلٌّ في مجاله.

ألتفتُ اليوم إلى بداياتي مع الكتابة الصحافية ولا أجد مكاناً مثل ذلك الذي أحلناه خلية نحلٍ لا يتوقف العمل فيها، كلٌّ وفق مهمَّته يعمل لإثبات ذاته.

من تلك المحطة الحاضنة التي تُدعى «أبواب»، فتحت بابي على عالم الكتابة، فأكسبتني ثقة النشر، فأصبحتُ بعدها أنشر في جريدة القبس ومن ثمَّ أصدرت روايتي الأولى.

بالالتفات إلى بعض الأسماء الشبابية المؤثرة في الساحة الكويتية اليوم، تلك الأسماء المهمومة بتقديم جديد، بعيداً عن زخم «السوشيال ميديا» أو ما يُسمَّى بظاهرة «الفاشينيستا»، أرى أن الأسماء التي حقَّقت حضوراً مهمّاً هي تلك الأسماء التي تزاملت وإياها، والتي انطلقت من تلك المجلة قبل سنوات، أو مرَّت بها مثل: عبد الله بوفتين أحد أشهر مقدمي البرامج والناشطين في الخدمة المجتمعية، أروى الوقيان الناشطة في المجالات التطوعية، صالح الراشد مقدم البرامج الفنية، الشاعر يوسف الشطي، والكاتب السيناريست محمد الكندري وآخرين.


أذكر تلك التجربة على سبيل الإشارة إلى أهمية توفير حاضنة حقيقية للمبدعين من الشباب، يتوافر لهم فيها الدعم والتشجيع وخلق الدافع للمحاولة مرَّة تلو أخرى لإثبات الذات، حينما يكون الشاب منا بين زملائه، يكتسب قيمته من تجارب الآخرين وقتَ يحاول أن يتحدَّى نفسه بينهم لتقديم مادة مغايرة في كلِّ عدد.


كان اجتماعنا الشهري في المجلة دافع إلهام وخلق إبداعي، حينما يجلس إلى طاولة مستديرة كل من الروائي والقاص وكاتب المقال والشاعر والموسيقي والفنان التشكيلي، رغم تجاربنا المتواضعة، لتبادل الأفكار حول شكل العدد المقبل من المجلة.


الشباب العربي، ولا سيما في الخليج، لا ينقصه إبداع مقارنة بمجايليه في أنحاء العالم كافة إذا ما توافرت له حاضنة تؤمن بإمكاناته وتوفر له فرص الإبداع من دون قيود.