الجليلة النعيمي: الرياضة وسيلتي للتعبير

إشراقة النور

  |   20 يناير 2019

«سبع صنائع ونجم ساطع»، هذه حال اللاعبة الإماراتية الجليلة علي النعيمي، التي أمسكت بعدد من خيوط الرياضة في يدها، ونجحت في الانتقال بينها بمهارة فريدة، إذ لم تتوقف الشابة الثلاثينية عند موهبة واحدة، فاقترن شغفها بسبع لعبات مختلفة، أهمها كرة القدم.

عن مشوارها الرياضي تحكي الجليلة: «بدأت رحلتي مع رياضة كرة القدم بعمر خمس سنوات، كنت أرى أولاد «الحارة» يلعبونها، فجذبتني، لكن قيود العادات والتقاليد كانت ضد انخراطي فيها، ولحسن حظي دعمتني أمي وسمحت لي باللعب مع الأولاد، وبعد فترة أصبحت أفضل منهم بكثير». وفيما يتعلق بمهاراتها الأخرى في ميدان الرياضة، تقول: «كنت أتفوق في كل الألعاب الرياضية، مثل: (كرة القدم، الجري السريع، التتابع، التحمل، لعبة كرة السلة، لعبة كرة الطائرة)، كل هذه اللعبات أخذت فيها ميداليات في الألعاب المدرسية على مستوى الدولة». تواصل مُبيّنة: «إلى أن تم انتقائي في مباراة لكرة القدم، عن طريق مكتشفي المواهب في «نادي أبوظبي الرياضي»، وكان عمري 14 عاماً، كنت حينها أصغر المنتسبين إلى النادي، ومن هنا بدأت احتراف كرة القدم والإبداع فيها».

مواهب متعددة

لا تنمحي الدهشة عن سبب شغف الجليلة بممارسة سبع رياضات، إلا عندما تكشف عن سر ذلك قائلة: «الرياضة بأشكالها المختلفة وسيلتي التي أستطيع أن أعبّر بها عن شخصيتي ومشاعري، تمتص طاقتي السالبة، وأبدّل بها مشاعر الغضب والحزن إلى طاقة إيجابية، الأمر الذي يدفعني نحو الأفضل ويقود شغفي وتألقي»، تستطرد: «هذا بالتحديد السبب وراء حرصي واستمتاعي في المشاركة مع مشروع «خط دبي» وفيلم «عبّر عن نفسك»، الذي أطلقه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، كأول خط في العالم يتم تطويره من قبل مدينة ويحمل اسمها، إذ ساعدني على توصيل هذه الرسالة وقصتي إلى الجميع».

الكرة تشبهني

تجد الجليلة أن كرة القدم تشبهها أكثر مقارنة بالرياضات التي تمارسها، تصيف قائلة: «شغفي الرئيسي يتركز فيها، وهي الرياضة التي أبرزت موهبتي وساعدتني على تحقيق إنجازات عظيمة، والمستديرة هي الأقرب إلى قلبي، لأنها بسيطة وتذكرني بأيام الطفولة وأصدقائي». ولأنها طموحة ومبادرة، لا ترضى الجليلة بمبدأ القبول بالمتاح، إذ تؤكد أنها كسرت الحكر الذكوري لهذه الرياضة: «كنت محظوظة بدعم قيادة الإمارات الرشيدة اللامحدود، وسعة أفقها، وإيمانها بمقدرات النساء، إضافة إلى وقوف والدتي معي ومع خياراتي، ويُسعدني حقاً أن لاعبات كرة القدم اليوم حول العالم، نجحن في جذب اهتمام العنصر الرجالي لمتابعتهن والاعتراف بمواهبهن في هذا المضمار».
 
متميزة

في إجابة عن سؤال عما يميزها عن الرياضيات الأخريات، تقول الجليلة بثقة: «تميزني موهبة الإتقان، وإصراري على الوصول ثم النجاح، ومن بعدها الاستمرار. فأنا لا أجعل المشاكل تقف حائلاً بيني وبين أهدافي، ولا أجعل كلام الناس وعتابهم عائقاً بل مُحفزاً ودافعاً للنجاح». وتشير إلى «أن احتفاءها بالمجمل وحبها المغامرة وإثبات الذات، دفعوها كذلك إلى تحدٍّ جديدٍ من خلال تجربة «القفز المظلي»، على أمل تغيير نظرة المجتمع النمطية للمرأة وعدم حبسها في أنشطة تقليدية» حسب قولها. وتضيف قائلة: «أردت أن أثبت فعلاً وليس قولاً، أن المرأة تستطيع ممارسة كل الرياضات والاحتراف والإبداع فيها، وبالفعل حصلت على بطولات كثيرة في أميركا والخليج والعالم، على الرغم من أني كنت أعاني «فوبيا» المرتفعات، وكان هذا أكثر تحدٍّ لي في حياتي، حيث غيّر شخصيتي إلى الأحسن والأقوى».
عن أفضل الأوقات في مسيرتها الرياضية والحياتية، تؤكد الجليلة: «الرياضة جميلة بمحاسنها ومساوئها كافة، سواء أثناء ممارستي ألعاباً جماعية أم فردية، فقد تعلمت من الرياضات التي لعبتها وصقلت شخصيتي، وهذا أجمل شيء أعيشه وأتعايش معه كل يوم، فالرياضة بالنسبة إليّ سعادة وجمال وصحة».

لحظات لا تُنسى

تعود الجليلة بذاكرتها إلى لحظات الإنجاز التي لا يمكن نسيانها على المستويين الرياضي والإنساني: «أمي توفيت قبل خوضي أول بطولة لغرب آسيا لمنتخب الإمارات للسيدات، في مدينة أبوظبي عام 2009، وكنت كابتن المنتخب». تضيف النعيمي: «كنت مشتتة وحزينة، لكن والدتي قبل وفاتها طلبت مني متابعة حلمي، لأنها لطالما أمنت بقدراتي وبمواهبي. وبالفعل، عندما دخلت المستطيل الأخضر، حوّلت كل مشاعر الغضب والحزن إلى طاقة وإيجابية وفوز وتكريم، ورفعت علم الإمارات لأول مرة في غرب آسيا، وأخذت جائزتي «أفضل لاعبة» و«أجمل هدف» في البطولة». مُبيّنة أنها قدمت تضحيات كثيرة لتصل إلى الذي هي عليه اليوم، وتقول: «بُعدي عن أمي فترة مرضها، وأثناء وجودي في معسكر بألمانيا استعداداً للبطولة، دفعت فيه ثمناً نفسياً باهظاً، لقد كانت فترة صعبة من حياتي، ولكن الرياضة وكرة القدم بالذات، ساعدتاني كثيراً على تخطي المحنة».

• ولدت عام 1988، وبدأت بلعب «كرة القدم» في سن الخامسة.
• أول امرأة إماراتية تمارس 7 رياضات.
• تمكنت من تسجيل رقم قياسي في «القفز المظلي» يزيد على 700 قفزة.
• فازت بجائزة «أفضل لاعبة» في بطولة غرب آسيا لـ«كرة القدم النسائية».

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث