«أنا آسفة».. قوة سحرية ترتقي بالعلاقات

د. نعيمة حسن

  |   9 مارس 2019

ما هو الاعتذار؟ إنه مهارة من مهارات الاتصال الاجتماعي، وهو إبداء التأثر منك عند حصول تقصير أو خطأ أو تأخر أو سوء فهم مقصود، أو غير مقصود تجاه الآخرين، وتقديم هذا الاعتذار لمن أخطأت في حقه، وهو أيضاً التزام يحثك على العمل لتحسين العلاقة بينك وبين الآخرين، والتواصل معهم، وتطوير ذاتك.

وللاعتذار قواعد ثلاث، تستطيعين أن تتعلميها، وهو ليس مجرد كلمة تقال ثم تمضي، وكأن شيئاً لم يحدث، بل هو أسلوب تصرف، وهذه القواعد هي:
أولاً: أن تشعري بالندم عمّا صدر منك.
ثانياً: أن تتحملي المسؤولية كاملة عمّا أخطأت به.
ثالثاً: أن تكون لديك الرغبة في إصلاح الوضع.

صعوبة الاعتذار
على الرغم من أن الاعتذار ممكن في كثير من الأحيان، إلا أن بعض الناس يجدون صعوبة شديدة في تقديمه أو الإقدام عليه، ويرجع ذلك إلى أسباب عديدة، منها:
1 - التربية، فالطفل ينشأ منذ الصغر، لا يرى تطبيقاً عملياً لهذا السلوك ممن هم القدوة كالآباء والأمهات والأجداد، وبذلك يرفض فكرة الاعتذار كلياً.
2 - يرى البعض أن الاعتذار ضعف، أو أنه سلوك ينتج عنه إهدار الكرامة، والتقليل من الشأن.
3 - الجهل بفضيلة الاعتذار، وأنها من مكارم الأخلاق.
4 - اللامبالاة لدى الشخص المخطئ، وهذه صفة قد تكون لديه من دون أن يعلم.
5 - يظن البعض أن الاعتذار أمر غير ضروري، وأن الأمور ستتحسن مع مرور الزمن.
6 - خوف الشخص المخطئ من الحرج، أو التأنيب والسخرية، أو ربما معاقبة الآخرين.
7 - كثرة الأخطاء وتكرارها، تولد التعود عليها، وعدم الاعتذار منها.
8 - عدم إحساس المخطئ بما أحدثه الخطأ على الطرف الآخر، والآثار النفسية التي تركها لديه.

فوائد الاعتذار
1 - يساعدك في التغلب على الإحساس باحتقار الذات، وتأنيب الضمير.
2 - يعيد الاحترام للآخرين الذين أسأت إليهم، ويمحو لديهم الشعور بالإهانة.
3 - يفتح باب التواصل مرة أخرى بينك، وبين من أخطات بحقه.
4 - شفاء لجرح في النفس، وقلب قد تحطم، وهذه قيمة كبيرة تشعرك بالسعادة.
5 - يعتبر الاعتذار سبباً في نجاحك اجتماعياً، بأن تكبري في أعين الناس، ويزيد حبهم لك.
6 - الاعتذار يرفع من شأنك، ويعلي مكانتك، ويقرب الناس إليك، لأنك تهتمين بمشاعرهم.

فن الاعتذار
1 - التوقيت وحسن اختياره هو القاعدة الأولى للاعتذار، فمن الضروري اختيار الوقت المناسب للاعتذار لمن أخطأت في حقه، والطريقة التي تناسب شخصيته.
2 - أفضل أسلوب يمكن أن تتبعيه في اعتذارك، بشكل عقلاني ومنطقي ومقبول، قد يكون أسلوباً عاطفياً أحياناً، أو مادياً.
3 -حددي أهم نقاط الخلاف بعناية، لا سيما إن جاء الاعتذار بعد مدة من الزمن، حاولي ألا تتهربي منه بالتناسي، وكأن الخطأ لم يكن، فالناس في العادة لا ينسون الإساءة.
4 -كوني واضحة بأمر الاعتذار، ولا تجعليه مبهماً في وسط حديثك، بل أفردي له مساحة معقولة، لكي يراها ويشعر بها من أخطأت بحقه.
5 -اعتمدي تعبيرات لطيفة، وإشارات عفوية في حديثك تنم عن مشاعر صادقة في اعتذارك: كأن تنظري إلى من تعتذرين منه، أو أن تكرري جملاً مثل: «أنا حريصة على أن تكون علاقتنا دائمة وممتازة، كل ما حدث يمكن أن نصلحه ونعود كما كنا من قبل، أعترف أني أخطأت في حقك، أنت أهل للتسامح، فلا تبخل عليّ بالمسامحة».. إلخ.
6 -ألا يكون الاعتذار على الملأ حتى لا تجرح مشاعر من أخطأت في حقه، إلا إذا طلب هو منك أن تعتذري أمام مجموعة من الزملاء أو الأهل، والذين أخطأت في حقه أمامهم.
7 -الأفضل عدم الاستعانة بشخص ثالث لتسوية الخلاف، ينصح بأن يظل الخلاف قاصراً على الطرفين المتخاصمين، لكن في حالة رفض الطرف الآخر لاعتذارك، يمكنك الاستعانة بصديق مشترك شرط أن يكون لديه حسن النية.

عين الأم في عيد «ست الحبايب»

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث