عليك التعامل مع المشاعر السلبية اغضب كما تشاء

د. سعاد محمد المرزوقي

  |   9 أبريل 2019

بعد حوار ساخن مليء بالشتائم والصراخ والتجريح، خرجت مسرعة من البيت لتبتعد عن محيط زوجها الغاضب كعادته، والذي يهددها دائماً بالضرب والطلاق أو الهجر. تزوجا منذ سنتين وكان زواجاً تقليدياً ومع العشرة تولد بينهما حب كبير، كانت تشعر معه بسعادة وفرح كبيرين، كانا يقضيان أوقاتاً ممتعة معاً، وبالذات عندما يتناقشان حول فكرة كتاب، وبعد أشهر عدة من الزواج اختلفا على موضوع موعد السفر واحتد بينهما النقاش حتى غضب فجأة، ولأول مرة تخاف من رد فعله وعصبيته التي فاجأتها، وفي الوقت نفسه أرعبتها، حيث شعرت بالخوف، ولأول مرة تواجه شخصاً بهذا الغضب، ابتعدت لحظتها بسرعة مذهلة ودخلت إحدى الغرف القريبة منها، وأغلقت الباب مما أثار غضبه أكثر، ومنذ ذلك اليوم وهي حذرة جداً، مما أدى إلى تنازلها عن الكثير من المواقف والمبادئ حتى تتحاشى مواجهته، متحاشية العيش في بشاعة الخوف.

غضب ممزوج بالخوف
جلست وراء مقود السيارة وحيدة تلملم نفسها وكأنها تحتضن جسدها لتهدئ الرجفة التي تسيطر على أطرافها، وهي تحدث نفسها: «ما أشعر به هو الغضب والخوف الممزوجان، ما لقلبي ينبض بهذه السرعة على الرغم من كل المحاولات التي بذلتها لتهدئة نفسي، فإن كل ما أشعر به هو ما يبدو أنه سخط غير فعال وغير ميؤوس منه تماماً». وبدأت تتنفس بعمق وهدوء محاولة السيطرة على مشاعرها، وإذا بها تستمع عبر المذياع لأغنية: «اغضب.. اغضب كما تشاءُ/‏ واجرح أحاسيسي كما تشاءُ/‏ حطم أواني الزهر والمرايا/‏ هدد بحب امرأة سوايا/‏ فكل ما تفعله سواء.. فأنت كالأطفال.. نحبهم/‏ نحبهم مهما لنا أساؤوا.. نحبهم..».

عدوى الغضب
لا بأس أن تكون غاضباً، ولكن عليك أولاً أن تتعامل مع المشاعر السلبية وتخمدها حتى لا تتضخم وتصل بك إلى التحطيم والتكسير، وعليك اكتشاف كيفية تسخير الإيجابية، وهناك طرق لإطلاقه من دون الإضرار بالآخرين أو مضرة نفسك. عليك أن تعيش حياة الحب والعطف والرحمة. كما أن الإبداع في الرسم أو الموسيقى والكتابة يساعد كثيراً على التعامل مع الغضب.

تحفيز
لكن عزيزي القارئ يمكنك استخدام الغضب لتحسين حياتك لا العكس، فلا تدفعه لأسفل ولكن بدلاً من ذلك قم بتوجيهه:
- دع الغضب يدفعك إلى الإبداع في حل المشكلة، كإيجاد حلول مبتكرة من خلال تسليط الضوء على المشكلة من زوايا أخرى.
- يمكن أن يساعدنا الغضب على التركيز ويزودنا بقوة بالثبات اللازم للتغلب على العقبات.
- من الناحية البيولوجية فالغضب يرهق الجسد، وبالتالي يساعد على فرز الأندورفين والذي بدوره يُشعر الفرد بالراحة.
- الغضب يجعلنا أكثر وعياً، حيث يمكننا الاعتراف بالمشكلة، ويحفزنا على النمو الذاتي مما يساعدنا على توجيه الطاقة إلى أنشطة إبداعية.
- يدفعنا للتفكير بشكل غير منظم وبشكل عشوائي، ويمكن كتابة تلك الأفكار حتى الوصول لطرق حل المشكلة بشكل غير نمطي.

استشارة
• أصبحت ابنتي (15 عاماً) منعزلة نوعاً ما، فلم تعد سعيدة كما كانت، لم تجلس مع إخوتها كما السابق، بل تجلس في غرفتها معظم الأوقات. مستواها الدراسي انخفض كثيراً وعندما جلست معها لسؤالها عن الأسباب، انفعلت كثيراً وكانت لديها سلوكيات لم نعتدها. فوجئت بوجود بعض الآثار على جسدها، وعند سؤالها تجيب بأنه نتيجة حادثة غير مقصودة. وعند الكشف عن ذراعها خلسة وهي نائمة، اكتشفت أن يديها مليئتان بالجروح وكأنها استخدمت آلة حادة. كيف نتصرف؟
- إيذاء الجسد دليل قاطع على وجود مشكلة نفسية تحتاج إلى تدخل سريع، كوالدين يجب ألا تتهاونا في اللجوء إلى أخصائي نفسي حتى يبدأ في التقييم والعلاج. وعادة هذا السلوك له علاقة بنظرتها تجاه ذاتها، باختصار هي تعذب ذاتها لأسباب يجب معرفتها في البداية، وقد تعاني اضطراباً نفسياً، لذا فإن زيارة الاختصاصي ضرورية.

الملحن الإماراتي العالمي محمد فيروز يقدم أول أوبرا إماراتية في إكسبو 2020

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث