وفاء آل علي: «الأسرة الممتدة» استقرار نفسي للأبناء

رحاب الشيخ

  |   27 أبريل 2019

تشير رئيسة قسم الاستشارات الأسرية في «مؤسسة التنمية الأسرية» وفاء آل علي، إلى أهمية الدور الكبير الذي تلعبه «الأسرة الممتدة» في حياة أفرادها كافة، بهدف خلق جيل واعٍ ومستقر، وأسرة سعيدة متماسكة.
فالأسرة الممتدة التي يعيش أفرادها في «البيت الكبير»، ويضم عادة مجموعة أفراد يعيشون تحت سقف واحد، أو في بيوت متقاربة تجمعهم صلة القربى، تحتل مكانة خاصة في قلوب الإماراتيين، لا سيما أن هذه الأسرة تلعب دوراً كبيراً في حماية النّشء من الناحيتين النفسية والأخلاقية، وتتسم بتعاضد أفراد العائلة وتلاحمهم، وبشكل خاص في حال غياب الأب.

البيت الكبير
تقول وفاء آل علي: «تتكون الأسرة الممتدة من مجموعة أفراد يعيشون تحت سقف واحد في منزل العائلة، أو في بيوت متقاربة في محيط السكن نفسه، تجمعهم روابط مشتركة، وهم: الأب، الأم، الأجداد، الأحفاد، العم، العمة، الخال والخالة.. الذين يلعبون دوراً كبيراً ومهماً في حياة الأحفاد، سواء كان من الناحية الدينية أم الأخلاقية أم النفسية». وتضيف: «الأسرة الممتدة كانت منتشرة قديماً بصورة أكبر من الآن، وكان يُطلق على منزل العائلة (البيت الكبير)، الذي يحتوي أيضاً على الجد الذي كان يُطلق عليه (كبير العائلة)، وهو المرجع لجميع أفراد الأسرة، فالكبير يساعد الصغير والصغير يحترم الكبير ويوقره، وتسود المحبة والمشاعر الطيبة بين الجميع، ويؤدي الجد دوراً مهماً جداً في تعليم الأبناء والأحفاد (السّنع الإماراتي)، وما يشتمل من قواعد وتقاليد وأعراف المجتمع الإماراتي، فضلاً عن مساعدة الصغار على حفظ القرآن وتعاليم الدين الحنيف. أما الجدة فكانت قديماً لها دور الأب والأم معاً، نظراً إلى سفر الأب سعياً وراء لقمة العيش، وكانت ترعى الأبناء وشؤون الأسرة».

مميزات
وعن مميزات الأسرة الممتدة، تقول آل علي: «تتميز بتعاضد أفراد العائلة وتلاحمهم، وترسيخ القيم والعادات والتقاليد في نفوسهم خلال فترة التنشئة، وتلقّي النصيحة والمشورة من الأكبر سناً، فضلاً عن تعزيز روح التعاون بين الجميع، وترسيخ سمات المحبة والإخاء والتسامح داخل أفرادها وخارجهم، من خلال زيارة الأقارب ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم»، مؤكدة أن المشكلات الأسرية قديماً كانت تحل بصورة أسرع، بوجود كبير العائلة ينصح ويرشد الجميع، ويتمتع باحترام أفراد العائلة له وتوقيره.

استقرار نفسي
عن دور الأسرة الممتدة في الحفاظ على استقرار الحالة النفسية للأبناء، تقول آل علي: «يتميز وجود كبير العائلة في منزل واحد أو منازل متقاربة، بضمان الحفاظ على حالة نفسية صحية للأطفال الذين ينهلون طوال الوقت من خبرة الأكبر سناً وحكمتهم، ولن تغيب القدوة والمثل الأعلى من بيت العائلة حتى إذا غاب الأب لأي سبب، لا سيما أن أبناء المطلقة أو الأرملة أو حتى المرأة العاملة، يتمتعون باستقرار نفسي أفضل إذا كانوا يعيشون في أسرة ممتدة». وحول الجانب النفسي الذي تلعبه الأسرة الممتدة في حياة أبناء المرأة المطلقة أو الأرملة، تشير وفاء، إلى أن «الأب يلعب دوراً كبيراً لا يقل أهمية عن دور الأم في تكوين وتنشئة الأبناء، حيث إن أصول التنشئة السليمة تقتضي وجود الأب والأم خلال فترة تربية الطفل، فهو بحاجة إلى من يرشده ويوجهه إلى السلوك القويم، فإن لم يجد هذه السلطة الموجِّهة الضابطة لتصرفاته، فإنه ينشأ ضعيف الإرادة والشخصية، وهنا يأتي دور العم والخال لتعويض ذلك النقص والقيام بتلك المهمة في مشوار التربية».

خدمات
عن الخدمات التي تقدمها «مؤسسة التنمية الأسرية» تبين  آل علي: «المؤسسة تهتم كثيراً بحماية الأسرة والحفاظ الدائم على تماسكها، من خلال تقديم الكثير من ورش العمل الخاصة بأهمية دور الأسرة الممتدة في استقرار الأسر، أيضاً المجالس الأسرية التي يتم فيها فتح باب النقاش والحوار بين الأسر، حتى تحقق أهدافها في تأكيد دور الأسرة في التنشئة الاجتماعية، والإسهام في تحقيق رفاهية الأسرة وتلاحمها وتعزيز الهوية الوطنية، بهدف تماسك الأسر وضمان استقرارها، إضافة إلى (خدمة شاور) وتوفير استشاريين أسريين، فضلاً عن مركز الاتصال الأسري الذي يقدم خدمة الاستشارات الأسرية عبر الهاتف».

الأسرة حاضنة أساسية
تشارك «أبوظبي للإعلام» في (الحملة التوعوية الاجتماعية الأولى) التي تنظمها «مؤسسة التنمية الأسرية»، تحت شعار «أسرة متماسكة، مجتمع متسامح، وطن آمن»، بدعم من «دائرة تنمية المجتمع»، وبشراكة استراتيجية مع «ديوان ولي العهد»، «القيادة العامة لشرطة أبوظبي»، «دائرة القضاء»، «مركز أبوظبي للإحصاء»، «هيئة أبوظبي للإسكان» و«الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف». وتسعى الحملة إلى التذكير بأن الأسرة هي الحاضنة الأساسية للإنسان، والنواة الأولى لوطن متماسك ومتسامح وآمن.

أهداف المركز
• توفير استشارات أسرية اجتماعية تضمن السرّية والخصوصية عبر وسائل التواصل والتقنيات الحديثة المتنوعة، وتتيح للأفراد الحصول على الدعم الاجتماعي في الوقت المناسب.
• تمكين الأفراد من تفهّم مشاكلهم الأسرية والتعامل معها للحفاظ على تماسك أسرهم واستقرارها.
• تطوير قاعدة «بيانات متكاملة»، حول مختلف مستويات المشكلات الأسرية لدعم صناعة واتخاذ القرار.

مركز الاتصال الأسري خدمة تقديم الاستشارات الأسرية
عبر الهاتف عبر الرقم المجاني (80033322)

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث