منذر المزكي: هيبة الأب تتحقق بالحوار وبالإيجابية

رحاب الشيخ

  |   20 يونيو 2019

منذر المزكّي الشامسي، إعلامي إماراتي من أبرز مؤثري مواقع التواصل الاجتماعي داخل الإمارات وخارجها. تمتد أياديه البيضاء حيثما حل مسخِّراً منصاته الخاصة لخدمة الحالات الإنسانية المتعثرة والأسر المتعففة، يرى أن والدته هي السبب الرئيسي وراء شهرته وحبه وشغفه الشديد لعمل الخير، لذلك فهو يسير على نهجها في تربية أبنائه ورعايتهم وتحفيزهم على النقاش باستمرار. وبمناسبة يوم الأب العالمي الذي يصادف الـ20 من الشهر الجاري يشير المزكي إلى أنه يقدّر الاحتفال بهذا اليوم لما له من تكريم وامتنان لدور الآباء، معتبراً أن «هيبة الأب تتحقق بالحوار وبالإيجابية».

عن علاقته بأبنائه يقول المزكي: «أحفِّز أبنائي دائماً على تحقيق طموحات لا سقف لها في الحياة، لا سيما أنّي أُلقِّب ابنتي الكبرى هند (معالي الوزيرة) وهي مشهورة بهذا اللقب في محيط العائلة، ومن المفارقات المضحكة أنها تقابلت ذات يوم في فعالية مع إحدى الوزيرات، وقدمت نفسها على أنها معالي الوزيرة هند، فضحكت الوزيرة وقبّلتها، وقالت لها سوف تكونين وزيرة مستقبلاً، فضلاً عن شقيقي هند التوأمين، اللذين أُلقِّبهما بالدكتورة عائشة والدكتور عبد الله، لإيماني الشديد بأن الكلمات الإيجابية التي يبثها الآباء في نفوس الأبناء، هي رسائل تحفِّزهم على تحقيق طموحاتهم وتميزهم في الحياة».

تعزيز الثقة
عن يوميات الإعلامي منذر المزكي مع أبنائه، يشير إلى أنه يبدأ صباحاً بمساعدتهم على ارتداء الزي المدرسي، ويحرص على تناول وجبة الإفطار معهم يومياً، مضيفاً: «أحرص على فتح باب النقاش والحوار معهم طوال الوقت بحسب أعمارهم، والاستماع إليهم، وإرشادهم بطريقة غير مباشرة عن طريق النصح والابتعاد عن اللوم والتوبيخ. أيضاً أقرأ لهم بعض القصص في أوقات متفرقة، وأذهب إلى مدرستهم باستمرار للاطمئنان عليهم وأشاركهم بصفة مستمرة في جميع الحفلات المدرسية، وأؤمن بأن استماع الأب إلى أبنائه وتعويدهم على الحوار من شأنه بناء جسور الأمان وتعزيز الثقة بنفوسهم».

دور المرأة
وعن الدور الذي لعبته المرأة في حياة المزكي، يقول: «زرعت والدتي في نفسي منذ الصغر الشعور بأنني سوف أصبح شخصاً مؤثراً في المجتمع، وكانت دائماً تتحدث إلى العائلة قائلة (ولدي منذر بيصير شي كبير بإذن الله) كلمات والدتي كانت حافزاً لي كي أحقق أحلامها وأصبح على قدر المسؤولية، ونما داخلي حب عمل الخير والعطاء والتطوع من خلال مواقفها معي أنا وأخوتي، عندما كانت تطلب منا أن نساعد الجميع وألا نبخل في تقديم المساعدة لمحتاج».

وعن أسعد لحظات حياته، يقول: «عندما أرى الفرحة في عيون من أقدِّم لهم المساعدة، أشعر بأنني أسعد إنسان على وجه الأرض، فضلاً عن الفرحة التي غمرتني عندما كُرمت مؤخراً وفزت بـ(جائزة أوائل الإمارات)، كأول مؤثر في مواقع التواصل الاجتماعي وتسخيرها لخدمة الحالات الإنسانية وإيصالها لأصحاب القرار بطريقة قانونية، وأصبح هذا التكريم تكليفاً وليس تشريفاً، للمضي قدماً والاستمرار بالعطاء والعمل الخيري، وتقديم الأفكار المبتكرة التي تسهم في ترسيخ العمل الخيري في المجتمع».  

الإعلامي الرياضي
يقول المزكي عن بداياته وحبه للإعلام: «إن شغفي بالإعلام لم يكن وليد الصدفة، بل كان ينمو داخلي ويزداد يوماً تلو الآخر، فكنت أسعى إلى أن أصبح إعلامياً مؤثراً في المجتمع، منذ كنت في المرحلة الابتدائية، وهي الفترة التي نشطت فيها بمجال الإذاعة المدرسية، وفي المرحلة الثانوية فزت في مسابقة الإعلامي الرياضي لأعمل معلقاً رياضياً في إحدى القنوات الرياضية المشهورة بالإمارات، حيث بدأ تعلقي بالإعلام الرياضي لأتخصص فيه لاحقاً». عقب تخرج المزكي في كلية الإعلام، جامعة العلوم الحديثة بدبي، التحق بالعمل في وزارة الداخلية، قسم العلاقات العامة - الإعلام الأمني، مذيعاً وإعلامياً في القيادة العامة لشرطة رأس الخيمة، وكان يقدم برامج توعوية وإرشادية لتكون النافذة التي تطل منها الوزارة على الجمهور.

مُلهم
يستعيد المزكي بعض المواقف التي تركت أثراً في نفسه، قائلاً: «الطفل السوداني (مُلهم)، كان يعاني التهاباً في الغدة الدرقية وورماً في العنق، ويحتاج لإجراء عملية جراحية تصل تكلفتها المادية إلى 35 ألف درهم، ولم يستطع والداه توفير المبلغ، فتابعت حالته فوراً من خلال حسابي على (سناب شات)، ولأننا نعيش في دولة الحب والتسامح والرحمة، وقد صُبغت قلوب كل من يعيش تحت سماء دولة الإمارات بالصبغة نفسها، تسارعت القلوب الرحيمة إلى توفير المبلغ خلال ساعات قليلة من إعلاني عن الحالة، وبالفعل أُجريت العملية للطفل وتماثل للشفاء. وما لا يعرفه الكثيرون أن هناك نخبة من مشاهير الفنانين على تواصل دائم معي، من أجل التكفل سراً برعاية الكثير من الحالات الإنسانية التي تحتاج إلى المساعدة».

درس علّمه التواضع
يرد المزكَي على من يصفه بالشخص المتواضع، بسرد قصة حدثت معه، فيقول: «ذهبت ذات يوم لحضور مباراة كرة القدم، فقابلت أحد اللاعبين المشهورين جداً، وكنت متحمساً للقائه والسلام عليه والتقاط صورة للذكرى معه، فكانت صدمتي كبيرة بتعاليه عليَّ وعلى أشخاص آخرين من جمهوره، وخاب ظني به، ومن يومها لقّنني هذا اللاعب درساً في الحياة، بأن أبدأ بالسلام على الناس وأن أبادر إلى طلب التقاط الصور التذكارية معهم، لأني مؤمن بأن المناصب زائلة والسيرة العطرة للإنسان باقية».

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث