أثمان

كريم معتوق

  |   3 أغسطس 2019

الثمن هو القيمة، والقيمة هي مبلغ من المال ما يعادل بضاعة معينة، هذا هو المتعارف عليه من الثمن، ولا نبتعد عن المادية في عملية الشراء عادة، فالثمن مادة وما نقدم له الثمن هو مادة محسوسة بالطبع.
ولكننا في الوقت الذي ندفع فيه ثمن شراء البيت، وثمناً لاقتناء سيارة، ندفع هناك أثماناً أخرى غير محسوسة لأمر محسوس، وأحياناً ندفع ما هو غير مادي لأمر غير مادي، فالكسل عن الدراسة هو الثمن الذي يدفع الطالب لرسوبه.
وكثيراً ما نسمع عن الأخطاء التي تكون أثماناً لقيمة معينة، فكم من الأخطاء التي نرتكبها في حياتنا وتكلفنا الكثير، فالتأخير عن أمر ما إذا ما تبع ذلك خسارة معينة، يكون هذا التأخير هو ثمن تلك الخسارة.
فجميع الأخطاء هي على الوجه الآخر ثمن لنتيجة لا نريدها، فكما هو العمل الإيجابي يكون ثمناً لأمر إيجابي، كحسن المعاملة والثقافة هو ثمن حب الناس للإنسان، بالمقابل تكون الوقاحة وسوء المعاملة ثمن كراهية الناس لشخص ما.
فلكل شيء في الحياة ثمن، فالوفاء والإخلاص هما الثمن الذي يدفعه المحب لمن يحب، وكما أن للحب أثماناً كثيرة، فإن الصداقة لها أثمان، فلا يمكن أن تستمر صداقة بين اثنين لفترة طويلة، من دون أن تكون هناك أثمان دفعت لتستمر هذه الصدقة، من المناصحة والإخلاص ومراعاة المشاعر بينهما، من دون كل ذلك لا يمكن أن تستمر الصداقة، حتى حين يفترق الأصدقاء، يكون هناك من دفع ثمن هذه الخسارة، أياً كان شكل ذلك الثمن.
والثقة بين الناس والأقارب والمحبين والأصدقاء على وجه العموم، لها أثمان يجب دفعها لتستمر هذه الثقة، وكثيراً ما يخسر الناس ثقة بعضهم البعض، والحقيقة أن هناك من دفع ثمن هذه الخسارة، وهي من أعظم الخسائر، أن تخسر ثقة من كان يثق بك.
ونحن حين ندفع ثمن أخطائنا، فلا بد أن نتعلم من هذه الأخطاء، فعادة يتعلم الإنسان من الخطأ أكثر مما يتعلم من الصواب، ويعرف قيمة الأشياء التي يدفع قيمتها مادياً، فهو يعرف قيمة الهاتف الجديد والمستعمل وكل شيء يقتنيه، ولكن من الأوجب أن يتعلم من الأخطاء، حين يكون قد دفع ثمنها أيضاً، والمصيبة إن لم يتعلم، فقد قيل: (الجاهل يتعلم من كيسه، والعاقل يتعلم من كيس غيره)، فقد شاهد الخطأ عند غيره وتعلم ألا يقع فيه، فلا بد أن نعرف أن أثمان الأخطاء التي ندفعها لا يجب أن تضيع.

شـعر

نحنُ في أخطائنا

كما تنهدُّ أعشاشُ الفننْ

سربُ حكايا وشجنْ

ومعي حتى القوافي

نقتفي الأحزانَ في شوقٍ كما

كلما ناديتها قالت: لمن؟

يقتفي الذئبُ الضحايا في السكنْ

ها هنا ندفعُ أثمانَ التحدي بيننا

لا نعي أن هوانا

ندفعُ يا عمري

سوف ينهارُ

ولا ندري الثمنْ

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث