الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي: تغير الأدوات الإعلامية فرض واقعاً جديداً

أسامة ألفا  |   17 أغسطس 2019

يشغل الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي منصب رئيس مجلس الشارقة للإعلام، الذي يضم المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة ومدينة الشارقة للإعلام، وهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون. وكانت له بصماته الواضحة في العرض العالمي «ألف ليلة وليلة – الفصل الأخير» الذي قدمه مسرح المجاز بمناسبة احتفال الشارقة بتتويجها عاصمة عالمية للكتاب.

• تمكن «مسرح المجاز» من تحقيق مكانة مميزة كمنبر ثقافي وفني على مستوى المنطقة، فما الذي يميزه عن سواه؟
دشن المسرح عام 2014، بالتزامن مع اختيار الشارقة عاصمة الثقافة الإسلامية، ليكون باكورة احتفالات العاصمة من خلال تقديم العرض الملحمي «عناقيد الضياء»، كما تم اختياره لعام 2019 لحفل تتويج الشارقة عاصمة عالمية للكتاب وأنتج المسرح على إثر ذلك العرض الفني الأول من نوعه «ألف ليلة وليلة – الفصل الأخير»، وبذلك أصبح «مسرح المجاز» شاهداً على إنجازات الشارقة في المحافل العالمية، ومن الجانب المعماري يكمّل المسرح العديد من الصروح الثقافية والفنية في دولة الإمارات، ليكون المسرح الأول الذي يُبنى على الطراز الروماني محاكياً التاريخ الإنساني في عهدنا الحديث، منذ تأسيس المسرح وضع العديد من الأهداف التي تحاكي المكانة الثقافية لإمارة الشارقة وتعكس عشق الإمارة لـ«أبو الفنون».

عاصمة عالمية للكتاب
• جاء حفل إعلان الشارقة عاصمة عالمية للكتاب 2019 لافتاً، من خلال عرض «ألف ليلة وليلة – الفصل الأخير»، ما سبب اختيار هذا العرض تحديداً، وكيف كانت ردود الفعل عليه؟
أستشهد بما قاله صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، عن العرض بأنه ضرب من الخيال، هدفنا من العرض نقل رسالة الشارقة إلى العالم في تشجيع القراءة، والعرض من إنتاج مسرح المجاز بالشارقة، ويروي فصلاً جديداً من مسيرة معارف وحضارات العالم، وجاء هذا العرض ليدشن احتفالات الشارقة بحصولها على لقب «العاصمة العالمية للكتاب للعام 2019»، كونه يشكل أضخم عرض خيالي في تاريخ الأدب الإنساني، امتد على مدى خمسة أيام، شاهد خلالها الجمهور عروضاً متنوعة، لمشاركة الناس التراث والتجربة الإنسانية. وقد صمم هذا العرض ليشكل علامة فارقة في تاريخ المنطقة، وحدثاً تحفظه ذاكرة الأجيال العربية، يُذكّرها بمنجزات إمارة الشارقة ودولة الإمارات بشكل عام والمنجزات الثقافية بشكل خاص.

• ما سبب اختيار الشارقة لعنوان «الفصل الأخير» لفعالياتها؟
يستوفي العرض مجموعة من العوامل ويحتوي على عناصر معينة ليكون بالفعل إضافة نوعية لمسيرة المنجزات وللذاكرة العربية بشكل عام، فالفصل الأخير يقدم نهاية جديدة ليست كتلك التي قرأها الناس في كتاب ألف ليلة وليلة، نهاية تمت صياغتها لتحمل رسالة عام اللقب وهي الشغف بالمعرفة والبحث عن مصادرها كوسيلة للحياة المنتجة ذات القيمة الحقيقية، تتويج الشارقة عاصمة عالمية للكتاب، هو منجز وتتويج للثقافة العربية بشكل عام وليس للمحلية فقط، فتجربة الشارقة تشكلت في سياق تاريخ طويل من التواصل والتبادل مع بُعدها العربي بمثقفيه وتراثه وتجاربه ومدارسه الفكرية.

• للعرض الذي دشن احتفالات الشارقة العاصمة العالمية للكتاب رسالة وأهداف ونتائج تحاكي اللقب وتستهدف الثقافة العربية والعالمية، ما مخرجاته؟
على المستوى العربي حرصنا على أن يشكل اللقب حافزاً للمثقفين العرب للعمل على بلورة مشروع ثقافي عربي شامل، يستجيب للتحديات الثقافية التي أفرزتها السنوات القليلة الماضية. الثقافة العربية جامعة لكل الفئات والاختلافات الفكرية تحت مظلة التاريخ والمستقبل المشترك، وتشكل المدخل الوحيد الآن نحو ترميم ما تضرر من نسيج ثقافي جمع شعوبنا لسنوات طويلة، المستوى الثاني فهو عالمي ويتمثل في تعزيز العلاقات مع المراكز الثقافية العالمية لتقديم ثقافتنا كجزء أصيل من الثقافة الإنسانية، والإسهام في تأسيس حركة ثقافية عالمية تؤمن بالعدالة والتعددية والاختلاف، وتنظر إلى المستقبل بضمانة واحدة وهي الشراكة بين الجميع.

واقع الإعلام
• من موقعكم، كيف تجدون واقع الإعلام اليوم في دولة الإمارات؟
عند قراءة مسيرة الإعلام الإماراتي نجده في تطور ونمو مستمر، والتجربة الإماراتية أثبتت قدرة الإعلام المحلي على مواكبة مسيرة التطور في الدولة وتعزيز حضورها الدولي ونقل رسالتها كما أثبت قدرته على مواكبة العديد من الأحداث ومواجهة التحديات المختلفة ونقل صوت ورسالة الدولة بأمانة وصدقية. في ظل قيادات الدولة ودعمها المتواصل للمنظومة الإعلامية المحلية هناك وعي بدور الإعلام وجهود متواصلة لتطوير منظومة الإعلام المحلي، مما يبشر بمزيد من النمو والتطوير.

• يواجه الإعلام التقليدي منافسة شديدة من الإعلام الجديد، برأيكم من سيفوز؟
لا يوجد إعلام حديث أو قديم، الإعلام يبقى كما هو له رسالة وأهداف لكن هناك تغير بأدواته ومنافذه ووسائله، تغير الأدوات الإعلامية فرض واقعاً جديداً، وحتى الإعلام المطبوع أصبح لديه منافذ وصفحات إلكترونية بما يواكب لغة التخاطب الإعلامي الحالية، إذا قصدنا المطبوعات الإعلامية الورقية لا يخفى على أحد ما تعانيه من أزمة البقاء في ضوء تراجع الإعلان على صفحاتها الذي استبدل منافذ إلكترونية جديدة سواء كانت صحف إلكترونية أو وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر قنوات اليوتيوب وصفحات مشاهير التواصل الاجتماعي، هناك صحف عالمية أوقفت طباعتها الورقية واتجهت نحو الفضاء الإلكتروني، البقاء في النهاية لمن يقدم محتوى إعلامياً صادقاً ومقنعاً يحترم عقلية المتلقي وقادراً على مخاطبة فئات المجتمع كافة والتأثير فيهم ويتوافق مع متطلبات التطور التقني.