هل نعيش الحياة فعلاً أم نعبر فيها؟

د.فاطمة حمد المزروعي

  |   24 أغسطس 2019

هل يعيش المرء حياته عابراً محطاتها، أم أنه يعيش وهو مدرك لها؟ لأنه يفهم نفسه، يعي القيم التي يتبناها، يجسدها في انفعالاته وردود أفعاله تجاه ما يحدث حوله، يستطيع أن يتعامل مع أحداث الحياة وظروفها المتغيرة بقوة ويقين، بقدرة واعية على الاحتمال، مثل وفاة قريب أو صديق فجأة دون مقدمات. يبقى محتفظاً برأسه فوق كتفيه، بالأرض صلبة قوية تحت قدميه؛ لأن لديه حصانة ومناعة، بسبب استعداده وتوقعه لأسوأ الظروف، فيسانده ذلك على تجاوز أحلك المواقف، حين تصبح الأشياء من حوله هشة، تتهشم لأدنى سبب.
هل يسير كل واحد منا مدركاً تقريباً إلى أين يأخذه طريقه؟ هل حدد أهدافه في الحياة، بأن يكتبها ويراجعها كل فترة ليعلم أين يقف وكم تبقى له، من أجل تحقيق رؤيته ورسالته في الحياة. أم هو يعرف أهدافه بشكل تقريبي، يسير نحوها، لكنه لم يسجلها، ولا يراجعها. يبدأ في العمل على هدف ثم تجرفه الأمواج فيبدأ هدفاً آخر قبل إنجاز ما بدأه أولاً.
هل هي حياة يستعمل الشخص فيها عقله، يدير عواطفه بحكمة؟ أم حياة تتأثر فيها القرارات بآراء الناس وكلامهم. تعوقه بعض المخاوف والمعتقدات عن المضي قدماً نحو أحلامه؟!
من أجل أن يكون لكل امرئ منا فلسفته في الحياة، لا بد أن يعي ذاته، أساس الوعي هو التفكير، حين يخطط لحياته، يفكر في تصرفاته، يدرك لماذا تصرف على هذا النحو؟ هل يعجبه تصرفه؟ هل يغيره ويحسنه في موقف آخر في المستقبل، أم لا تعدو أن تكون مواقفه مستنسخة مكررة؟ حين يتحاور مع الآخرين، هل يسمعهم بمحبة، يتفهم دوافعهم، ثم يناقشهم أم يتقبل كل ما يسمع منهم كأنه يقين ومسلمات بسبب تكاسله عن البحث في موضوع ما.
لقد رأيت أناساً مبهرين على صعيد المستوى العلمي والعقلي، وأما على المستوى الانفعالات وإدارتها، فهم أطفال صغار لم ينضجوا بعد. تركوا الغضب يذهب بهم إلى ما لا تحمد عقباه، غذّوا انفعالاتهم السلبية كالغضب والخوف والغيرة.
هي الحياة جميلة وكريمة، أو كريهة وقبيحة، كل هذا يعتمد على النظارة التي تلبسها أمام الموقف؟ كن لطيفاً كريماً مع نفسك ومع العالم من حولك.

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث