يا كل معلم

عام دراسي جديد، يأتي بعد رحلة طويلة من العمل من أجل الارتقاء بالمنظومة التعليمية، ومع نهاية كل عام دراسي أتوقف عند محطة وصلنا إليها لا تنتهي عندها الرحلة، بل ننهي بها مرحلة، فنحن في المجال التعليمي لا تنتهي رحلاتنا، فهي دائماً متجددة ومستدامة تحمل رسالة نبيلة هي بناء الإنسان.
ويبقى المعلم هو القيمة الكبرى في العملية التعليمية، فهو عمود الخيمة الذي تقوم عليه قوة الخيمة ومقاومتها لرياح الصحراء وتحمي المجتمع من هجمات الجهل والتطرف والفكر الغريب، ولأن المعلم هو البوصلة التي تتوجه على مؤشرها عقول الأجيال الناشئة، فهو عنصر فاعل وهام في بناء الحضارة، لذلك أتوجه لكل معلم يحمل أمانة البناء برسالتي.
يا كل معلم.. إن هذا الطفل الذي يأتيك غضاً نقياً صفحة بيضاء، يحتاج منك إلى أن تجيد نقش العلم في عقله وغرس الإنسانية الحقيقية في وجدانه، والتي تقوم على أعمدة من التسامح والسلام والمحبة والتكامل بين البشر كافة، كل ذلك في إطار من الموروث القيمي والأخلاقي لدولة الإمارات.
من هنا أدعوك في مرحلتنا الجديدة، إلى أن نعمل على التنمية الأخلاقية للطفل من خلال تقديمك لنموذج القدوة الحقيقية للأخلاق والإنسانية والعلم، وتنمية ملكاته العقلية من خلال تقوية العقل الناقد للطفل، وتربيته على الإدراك والفهم وطرح الأسئلة، مهما بلغت درجة غرائبيتها، فلا تصادر حقه في طرح تساؤلاته الحائرة، فالطفل هو فيلسوف فطري ويحق له ألا نصادر منه ذلك الحق في التفكير.
العلم هو القوة الدافعة لبناء الحضارات، فما من حضارة نشأت على الأرض منذ فجر التاريخ، إلا كان العلم ركيزتها الأساسية وكان الابتكار وروح الإبداع، هما القيم السائدة في المجتمع، لذلك يحتاج الطفل منك إلى أن تشجعه على التفكير خارج إطار السائد والمعروف، بل لنساعده على تنمية قدرته على التفكير خارج ذلك الصندوق المغلق، لننمي فيه قدرات الابتكار والإبداع والشغف بالعلم ونمرّنه على الدهشة التي تدفعه للبحث عن المعرفة وتراكمها فيه من خلال آليات تتواءم مع نموه الزمني ومن خلال رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة للمستقبل.
كل عام وأنتم بخير، وبداية جديدة لعام هو عام الفكر والابتكار أنتظركم نهاية العام لنجني معاً غرس العمل على تنمية شخصية وعقل وقدرات الطفل في دولة الإمارات، لنصنع نموذجاً حقيقياً نقدمه للمجتمع وللعالم.