بما لا تشتهي السفن

منتهى الرمحي  |   26 سبتمبر 2019

«أعتقد بأن هذا النوع من الأشياء يمكن أن يكون ساحقاً بالنسبة إلى شخص في الـ35 من العمر، لأنه يعلم إلى أين سيذهب من هناك؟ في حالتي، أعتقد بأننا نعرف الجواب». كان هذا رد الكاتبة والناقدة الكندية مارغريت آتوود، على سؤال وُجه إليها حول شعورها أثناء الاحتفال بإطلاق روايتها الجديدة «ذي تيستامنتس» أو «الوصايا». ولمن لا يعرف آتوود، فهي مؤلفة «حكاية الخادمة»، الرواية التي تحولت إلى فيلم سينمائي عام 1990، وإلى عرض أوبرا عام 2000، وإلى مسلسل تلفزيوني مبهر فعلاً، عام 2017، وحاز المسلسل جوائز عدة، ورفع مستويات بيع الرواية إلى أرقام خيالية، حيث بيعت ثمانية ملايين نسخة باللغة الإنجليزية وحدها. وفي عام 1986 رُشحت الرواية لنيل جائزة البوكر، ومتوقع أن تحصل رواية «الوصايا» على البوكر أيضاً.
المهم أن آتوود تبلغ من العمر 79 عاماً، وعلى الرغم من أنها لا تزال في قمة عطاءها وإبداعها ونجاحها وشهرتها، يحتفى بها أينما حلت إلا أنها ترى، أن هذا كله متأخر وليس مهماً بالنسبة إليها.
فالإحساس بالنجاح، والاستمتاع بالشهرة، والرغبة في جمع الثروات وصرفها، لا يكون له طعم في سن متأخرة، كما لو كان الحال لو جاءت هذه الأشياء في سن الشباب بالطبع. لكن، الكثير من العظماء، إن لم يكن جلهم لم يشعروا بطعم النجاح لا في سن الشباب ولا الكهولة كذلك، كون التقدير جاءهم بعد أن رحلوا عن هذه الحياة، والتكريمات أصبحت لذكراهم، فلوحات الفنان فنسنت فان كوخ بيعت بالملايين بعد رحيله، وكان قد عاش حياته، يعاني الفشل، والفقر ونقص التغذية، والجوع، بسبب إنفاقه المبالغ المالية التي كان يحصل عليها من شقيقه ثيو، ليدفع إيجار المكان ولشراء أدوات الرسم، وكذا الحال مع بيكاسو واميدو موديجلياني وغيرهم.
آتوود على الأقل حظيت بالتكريم وهي على قيد الحياة، أتصور، عليها أن تعتبر نفسها محظوظة حتى ولو كانت متقدمة بالعمر.