فاتن حمامة وجين فوندا

منتهى الرمحي  |   25 أكتوبر 2019

موضة جديدة خلقتها، أو وسعت نطاق انتشارها وسائل التواصل الاجتماعي، وهي التنمر، لا أعتقد أن أحداً ما يقرأ هذه الصفحة لا فكرة لديه عن معنى التنمر، هو واحد من الأسباب المباشرة التي تؤدي إلى أمراض خطيرة أقلها الاكتئاب، وقد تؤدي إلى الانتحار في حال كان الذي يتعرض للتنمر طفلاً صغيراً، أو أي شخص غير ناضج على المستوى السوسيولوجي لمعرفة كيف يفكر؟ وبماذا يفكر الآخرون؟
نحن الإعلاميين نتعرض لشتى أنواع التنمر، ونحاول البقاء صامدين، فالذي يتعرض للتهديد بالقتل، كيف لا يحتمل مجرد تنمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ لكن الأمور تتجاوز سقف القبول بها، عندما يكون الانتقاد موجهاً للعمر والتجاعيد على الوجه، بالذات للمرأة التي تظهر على شاشة التلفزيون، وهذا فقط في عالمنا العربي نتفرد به كما نتفرد بأشياء أخرى كثيرة. السؤال: من قرر، ومن قال إن المذيعة، بالذات تلك المتخصصة في البرامج السياسية والأخبار والتحليل السياسي يجب أن تكون شابة في مقتبل العمر، أو جميلة حتى؟ لماذا؟ ومن أجل من؟ ومن أجل ماذا؟ هي أبداً لا تقوم بعملها لتمتع نظرك وأنت تتابع تحليلاً سياسياً، سواء كنت ذكراً أم أنثى، لأن المرأة للأسف أيضاً تتنمر على المرأة. الغريب أنه كلما ازداد عمر الرجل وتغير شكله وفقد شعره وأصبح من أصحاب الكرش وظهر في تحليل سياسي أو في عرض نشرة إخبارية يكون ذا مصداقية و«فهمان» وخبرته تستحق التقدير. بينما كلما كبرت المرأة في العمر وبدأت التجاعيد في الظهور على وجهها وهي تقدم العمل نفسه والتحليل نفسه والنشرة نفسها، بل أفضل من زميلها بمرات، أصبح من الأفضل لها الجلوس في البيت وترك العمل على الشاشة، لأن مظهرها لا يليق. ازدواجية مقاييس بشعة ولا إنسانية ولا أخلاقية.
وجه سناء جميل أو أمينة رزق أو فاتن حمامة، بعد أن كبرت ونضجت، يغنيك عن معرفة من يقوم بدور البطولة معها، وجه جين فوندا المليء بالتجاعيد يملأ الشاشة الكبيرة، بحيث يصبح كل من معها في العمل مهما كان شاباً أو جميلاً مجرد كومبارس.