عبد الله النعيمي: الإمارات رسخت مكانتها عاصمة عالمية للتسامح

رحاب الشيخ  |   27 أكتوبر 2019

يمتد مبدأ التسامح بجذوره في أعماق ثقافة وتراث وتقاليد المجتمع الإماراتي الذي يستمد نهجه من الدين الإسلامي والتقاليد العربية الأصيلة، والقيم الحضارية والإنسانية الراقية. ولم يأتِ إعلان الدولة 2019 «عاماً للتسامح» من فراغ، بل أسست الإمارات عام 2016 أول وزارة للتسامح في العالم، وأصدرت قانون مكافحة التمييز والكراهية، وأطلقت مبادرات فاعلة في مجال تعزيز الحوار بين الشعوب والأديان، إلى جانب تأسيسها العديد من المراكز الهادفة إلى محاربة التطرف. ويرى المدير التنفيذي للبرنامج الوطني للتسامح في الإمارات بالإنابة، عبد الله النعيمي، أن دولة الإمارات رسخت مكانتها عاصمة عالمية للتسامح، باعتباره عملاً مؤسسياً مستداماً من خلال مجموعة من التشريعات والسياسات الهادفة إلى تعميق قيم التسامح والحوار وتقبل الآخر، والانفتاح على الثقافات المختلفة، خصوصاً لدى الأجيال الجديدة بما تنعكس آثاره الإيجابية على المجتمع بصورة عامة.

• إلى ماذا يهدف «البرنامج الوطني للتسامح»؟
تهتم دولة الإمارات بنشر قيم التسامح بين أفراد المجتمع بشتى الطرق، فتم إطلاق هذا البرنامج مرتكزاً على سبعة أركان رئيسية، هي: الإسلام، الدستور الإماراتي، إرث زايد والأخلاق الإماراتية، المواثيق الدولية، الآثار والتاريخ، الفطرة الإنسانية، والقيم المشتركة، بهدف إظهار الصورة الحقيقية للاعتدال واحترام الآخر، ونشر قيم السلام والتعايش، فضلاً عن ترسيخ دور الأسرة المترابطة في بناء المجتمع، الإسهام في الجهود الدولية لتعزيز التسامح وإبراز الدور الرائد للدولة في هذا المجال، أيضاً تعزيز التسامح لدى الشباب ووقايتهم من التعصب والتطرف.

حماية الشباب
• كيف يمكننا حماية الشباب من التطرف، خاصة مع التقدم التكنولوجي والانفتاح على العالم؟
أطلقت وزارة التسامح بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم المشروع المشترك «على نهج زايد» الذي يهدف إلى التعايش السلمي وقبول الآخر والتواصل الإيجابي بين طلاب مراحل التعليم المختلفة من جميع الجنسيات في المدارس الحكومية والخاصة، بالإضافة إلى وضع الخطط والمبادرات للتواصل بين المجتمع المدرسي، بما يحول ما يدرسه الطلاب من قيم ومبادئ تتعلق بالتسامح إلى تطبيق عملي يمكن تطبيقه على أرض الواقع، من خلال الأنشطة الطلابية المشتركة. كما تم إطلاق العديد من المسابقات التشجيعية، مثل مخيم التسامح للكتابة الإبداعية للموهوبين من طلاب المدارس، بهدف صقل موهبة الطلاب المشاركين من قبل نخبة من كبار الكتاب والمؤلفين الإماراتيين ولتعزيز قيم التسامح لديهم من خلال الكتابة.

• ماذا عن أهم المبادرات التي أطلقتها وزارة التسامح؟
«المهرجان الوطني للتسامح» إحدى المبادرات المهمة، وسيتم إطلاقه يوم 16 نوفمبر المقبل تزامناً مع «اليوم العالمي للتسامح»، وينطلق من العاصمة أبوظبي، وتقام أنشطة وفعاليات المهرجان في أنحاء الدولة بالتعاون مع العديد من الجهات المحلية والحكومية، والمؤسسات العامة والخاصة، فضلاً عن مبادرة برنامج «فرسان التسامح» التي تعد إحدى أهم المبادرات الرائدة التي أطلقتها الوزارة.

أسس
• ما الأسس التي يتم بناءً عليها اختيار «فرسان التسامح»؟
لا بد أن يحصل المترشح للبرنامج على ورش عمل ودورات مكثفة، تستغرق ثلاثة أيام لتنمية خصائص التسامح لديهم، فضلاً عن تقديم ورش عمل نظرية وعملية حول التسامح، ويمنح المشاركون في ختام البرنامج شهادات تخرج من البرنامج كفرسان. ويهدف البرنامج إلى تعزيز القيم والمبادئ الإنسانية على مستوى الإمارات السبع، ويستطيع أن يشارك في البرنامج جميع فئات المجتمع بعد تأهيلهم كي يكونوا طاقة إيجابية تسهم في نشر قيم التسامح والتعايش السلمي.

• كيف تنظر إلى دور «منارات زايد للتسامح» في توعية أفراد المجتمع؟
تشكل هذه المبادرة مركزاً حضارياً للتعايش والتسامح، وتطلق أول منارة من منارات التسامح في إمارة الفجيرة مع احتفالات الدولة باليوم الوطني شهر ديسمبر المقبل، وتتمثل تلك المبادرة في إنشاء مراكز متخصصة لتعزيز قيم التسامح في الدولة بحيث تضم كل إمارة منارة واحدة أو أكثر تجسد تعاليم الإسلام الحنيف وعظمة التراث العربي والإسلامي.

«التسامح» قيمة
يقول المدير التنفيذي للبرنامج الوطني للتسامح في الإمارات بالإنابة عبد الله النعيمي، حول الدور الذي تلعبه المرأة في هذا الإطار: «التسامح قيمة من قيم أجدادنا وآبائنا المؤسسين، وليس وليداً للصدفة وبالطبع فإن الاهتمام بالأم كان من أولويات فعاليات وزارة التسامح، وكانت أولى فعاليات الوزارة منتدى دور الأسرة، والتركيز على الأم ومساعدتها على تعزيز وترسيخ قيمة التسامح  في المجتمع الإماراتي لأنها صانعة الأجيال، وتم تقديم العديد من الفعاليات والمحاضرات والدورات بالتعاون مع مؤسسة التنمية الأسرية».