7 خطوات نحو «القلق الإيجابي»

د. سعاد محمد المرزوقي

  |   21 نوفمبر 2019

في إحدى غرف الانتظار في مبنى إحدى الوزارات تجلس قلقة في انتظار مقابلة العمل، التي تنتظرها منذ تخرجت وحصلت على درجة الماجستير في أحد التخصصات المطلوبة مؤخراً، وحولها مجموعة من المتقدمين ذكوراً وإناثاً تعرفت إلى بعضهم. بدأ قلقها يتزايد كلما خرج أحد المتقدمين وتبدو على ملامحه علامات غير مفهومة، وفجأة سمعت صوت إحدى المتقدمات وهي توجه لها الحديث: «يبدو أنك قلقة جداً»، وبهذه العبارة انتبهت إلى أن قلقها بدا ملاحظاً، لم تتجاوب لأنها لثوانٍ تذكرت والدتها التي تعلمت منها القلق على الغائب حتى يعود، والممتحن حتى ينجح، والجائع حتى يشبع، هي كذلك المسألة ليست قلق المقابلة المنتظرة، ولكن هي مشكلة القلق الدائم تجاه كل المواقف، ثم انتبهت إلى أن زميلتها تنظر إليها فأجابتها بصمت وبحركة رأسها تؤيد ملاحظتها.

1 القلق مطلوب ولا بد منه وإلا فلن تبذل مجهوداً أكثر لتتجاوز المخاطر ولتنجح، ولتبحث وتبدع للوصول إلى الهدف المرغوب تحقيقه، ولكن من دون الدخول في القلق الذي يولد المشاعر السلبية ويعيق تحقيق الهدف والوصول إليه.

2 لا تجعل القلق عدواً وعليك مقاومته ودفعه إلى البعيد حتى لا يسيطر عليك الخوف والإحباط، بل اعتبره إحدى قوى الحياة المهمة، الذي به تستطيع أن تحقق المواقف بسعادة وتفهم وسيكون حينها أكثر فائدة.

3 يوضح الدكتور مارتن روسمان في كتابه (حل القلق) أن ما يحدث الآن في الوقت الحاضر نادراً ما يقلقنا، ما يقلقنا مرتبط بالمستقبل، وعلى سبيل المثال، إذا تركت عملك سيقلقك وضعك المادي ستفلس ولن يساعدك أحد، سيتركك أصدقاؤك وكل ما سيحدث لاحقاً.

4 القلق يرتبط بالشكوك والتخوف من الآتي والتعود على الروتين، وهنا قد نلاحظ الكثير يقلق من التغيير أو تجربة الذهاب لأماكن جديدة، بمعنى إذا كانت هناك زحمة في مكان ما ولديك اجتماع مهم في وقت محدد لا تستطيع تغيير خط سيرك مع العلم أنه أقصر وأقل زحمة؛ لأنك تعيش حياتك من خلال الحد من عدم اليقين، وهنا علينا خوض التجربة لتخطي هذه الحساسية.

5 القلق المبالغ فيه يعطيك، أحياناً، نوعاً من الراحة النفسية كمكافأة، حيث إنك إذا قلقت تجاه المواقف التي لا يمكنك تغييرها، يعني أنك مسيطر على الموقف. هنا يقوم الدماغ بتفسير العلاقة بين القلق وحقيقة أن ما يحدث هو تجسيد الدليل الفعلي بأنك قادر على التحكم والسيطرة على الموقف أو الوضع.

6 اجعل القلق وسيلة للتفكير تساعدك على تحليل المشكلة، وإيجاد الحلول المناسبة، وذلك من خلال الابتعاد عن القلق في حد ذاته، والتركيز على التفكير في موضوع القلق.

7 إذا كان القلق مسيطراً على فكرك معظم الوقت وبشكل يؤثر في حياتك الشخصية والاجتماعية، عليك مقابلة مختص مهني ومرخص يساعدك في التخلص من تلك الأعراض، حتى تكون أقل إرهاقاً، لتعيش يومك أكثر اتزاناً وتتعلم أن تقلق بإيجابية.

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث