بسام الذوادي رائد السينما الخليجية!
#مشاهير العالم
طارق الشناوي 11 ابريل 2012
اختارت إدارة "مهرجان الخليج" في دورته الخامسة المخرج البحريني بسام الذوادي لتكريمه على المنجز الذي قدّمه لسينما الخليج. هو صاحب أول فيلم روائي طويل بحريني بعنوان "الحاجز" قبل 22 عاماً. وبعد 14 عاماً، أخرج فيلمه الروائي الثاني "الزائر" (2004) ثم الثالث "حكايات بحرينية" (2006).
يطرح تكريم بسام الذوادي الذي درس الفنّ السابع في معهد السينما المصري، سؤالاً حول السينما في الخليج: هل هي ابنة الوفرة الاقتصادية أم تعني بالدرجة الأولى ثورة فكرية؟ هل السينما هي ابنة الثورة أم الثروة؟! الفكر الجديد يخلق سينما أم أنّ الاقتصاد هو الذي يمنح للسينما أسباب النمو والتقدم؟ أم إنها تركيبة سحرية تتعانق فيها الثورة والثروة؟ السينما ترتكز بالضرورة إلى وجهة نظر وموقف يتبناه المبدع. وفي الخليج العربي، يفوح عبق ثقافي وإرادة تدعمها قوة اقتصادية سوف تخلق قوة ضاربة في مجال السينما بلا شك. هناك بالفعل فنّ تلفزيوني وغنائي أصبح له تواجده في الخليج، وانتقل بفعل الفضائيات إلى مختلف أرجاء الوطن العربي. ولا تستطيع إلا اعتبار المهرجانات التي نراها في الخليج عنواناً لما سيأتي بعد ذلك من رواج سينمائي. كانت البحرين السباقة إلى إقامة المهرجانات السينمائية ذات البعد العربي بمبادرة أيضاً من بسام الزوادي. لكنّها لم تستطع الصمود. حضرتُ قبل 12 عاماً الدورة الأولى من "مهرجان البحرين السينمائي الأول للسينما العربية". وحتى كتابة هذه السطور، لم يعقد الثاني. عبّر المهرجان البحريني عن طموح جماعة سينمائية يقودها بسام، لكنّ المسيرة لم تكتمل بسبب غياب الدعم المادي. ثم بدأت المهرجانات الخليجية تتوالى منذ "مهرجان دبي" عام 2004 حتى "أبو ظبي" عام 2007 ثم "الدوحة ترايبيكا" عام 2009. الشيء المشترك الذي أراه أيضاً إيجابياً هو توجه أغلب هذه المهرجانات إلى السينما العربية. إنّها مهرجانات عربية الهوى والهوية. هكذا ترصد مبالغ ضخمة للأفلام العربية الفائزة، إلا أنّها تتابع أيضاً سينما العالم بعيون مفتوحة.
من عنوانه، تعرف أنّ "مهرجان الخليج" يقدم سينما دول الخليج. لكنه لا ينسى الإطلالة العربية من خلال عيون عربية إعلامية ترصد الأفلام. ويشارك أيضاً العرب غير الخليجيين في لجان التحكيم والدراسات والندوات الموازية والمصاحبة للمهرجان.
وفق ما أعلن رئيس المهرجان عبد الحميد جمعة، فإنّ الدورة الحالية استقبلت 1250 فيلماً خليجياً من مختلف النوعيات سيُعرض فقط 10% منها أي حوالي 155 فيلماً. وهذا يعني أنّ هناك توجهاً للإنتاج في الدول الخليجية من خلال فناني المنطقة. وكما تتباين المستويات الفنية، تتباين أيضاً التوجهات والأنماط الإنتاجية. يطالب البعض بتدخل الدولة للإنتاج، لكنّ بعض المبدعين يرون أنّه إذا قرّرت الدولة الإنتاج، فهي ستتبنى أفكاراً تريد التعبير عنها بينما يحقّ للفنان أن يمتلك حريته المطلقة في الرؤية ويختلف مع الدولة في مساحة ما، فتلك المساحة هي تحديداً المنطقة الحرة التي يتحرك فيها الإبداع الفني، وكلما زادت مساحة تلك المنطقة، انتعش الإبداع.
في الدورة الحالية من "مهرجان الخليج" أفلام قادمة إلى الساحة العربية، وسوف تنتقل أنشطة المهرجان من دبي إلى أبو ظبي. هذا النشاط دفع الصديق بسام الزوادي كما قال لي إلى التفكير جدياً بعد هذا التكريم بمواصلة حلمه بإقامة الدورة الثانية من "مهرجان الفيلم العربي" في المنامة عاصمة مملكة البحرين ولو بعد ترقب 12 عاماً!