أسماء الزرعوني..قريباً روايتها عن المجتمع الإماراتي

نوال العلي  |   23 نوفمبر 2010

بعد شهور قليلة تصدر روايتها الجديدة "شارع المحاكم"، هذا هو عملها السردي الضخم الثاني رغم أن لها 16 إصداراً مختلفاً مابين شعر وسرد.
الكاتبة الإماراتية أسماء الزرعوني تطرح في عملها المقبل تشكلات المجتمع الإماراتي وتحولاته في سنوات الستينيات والسبعينيات. وتتناول حكايات البيوت والأحياء، و التغيرات التي طرأت على المكان والمجتمع.


بلا اسم مستعار
تعدّ الزرعوني من أولى الأصوات النسائية الإماراتية التي طرقت باب الأدب، بدأت منذ مرحلة مبكرة في نظم الشعر وكانت تنشر هنا وهناك بأسماء مستعارة، فلم تكن فكرة المرأة الكاتبة مقبولة وقت ظهور الزرعوني. ولكنها وبعد إنهائها دراستها وحصولها على دبلوم التأهيل سنة 1988 بدأت مع الأدب قصة من نوع خاص وأكثر وضوحاً. وشرعت النشر باسمها.
فبعد عملها في مكتبة إحدى المدارس الوطنية، لاحظت الزرعوني أن القصص المتوفرة لأطفال في غالبيتها كتب تجارية، وأن هناك الكثير أيضاً ما يحمل ألفاظ غير عربية كالهندية مثلاً. وشعرت كامرأة وأم أن القصة هي العالم المسحور الذي يمكن من خلاله الدخول إلى الكون الصغير للطفل. كان ذلك حين رأت الزرعوني في نفسها القدرة على التواصل مع الطفل والكتابة له.


كيف كتبت للطفل؟
تقول الزرعوني لأنا زهرة " أردت أن أخاطب الطفل بطريقة جديدة، وأن أعتمد على التواصل معه على نحو لا يلجأ إلى الحكايات الخرافية وقصص الجان والساحرات".
توالت كتابات الزرعوني في هذا المجال فأصدرت "أحمد السمكة" "العصفورة والوطن" و "غابة السعادة" وغيرها. وحصلت عن ماقدمته في هذا الصدد على جائزة الشرف من دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة في مجال الكتابة للطفل 1996. وانتقل اهتمامها إلى وضع دراسة عن "الطفل في الإمارات". وقد حصل كتابها “مزنة ومرزوق وقصص أخرى” على جائزة أفضل كتاب محلي في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2009.


"أترك كل شيء وأكتب"
تقاطع إنجازها في أدب الطفل، أحد أصعب الأنواع الأدبية مع انطلاقها في كتابة الشعر والقصة القصيرة، فقد شكلت الكتابة بالنسبة لها المساحة التي تستنطق فيها الذاكرة والألم، وتتحرر وتتمرد وتنشق عن الواقع وتتقاطع معه أيضاً.
تقول الزرعوني "القلم يشاكسني أرى الحروف تتجادل أمامي ولا يمكنني مقاومة الإصغاء إليها، وكنت ومازلت أترك كل شيء وأكتب، أكتب أينما كنت وفي أي حالة، وسط الضجيج وبين الناس ووحدي، وأكتب في رأسي أيضاً طيلة الوقت".


الرواية ولو بعد حين
ورغم أنها أصدرت في البداية ديوانها الشعري “هذا المساء” 1997، ثم مجموعتها الشعرية “بوح الحمام”، وديوان “هذا المساء لنا”، ومجموعتها القصصية “همس الشواطئ” 1995، ومجموعتها القصصية “نشيد الساحل”، غير أنها كانت تحلم طيلة الوقت بكتابة رواية، بل إنها وجدت دفتراً في مكتبة والدها بخط يدها وهي لم تتجاوز ال14 وفيه محاولة كتابة رواية كاملة. ولكن لماذا لم تكتب سوى رواية واحدة وهي "الجسد الراحل"؟
عن ذلك تبين الزرعوني "الرواية تحتاج إلى الكثير من الوقت، وأنا لم أكن أملكه، لقد كنت موزعة بين العمل والأسرة لذلك وجدت في كتابة القصص متنفساً ومخرجاً". وتضيف "الآن كبرت عائلتي وكل من أبنائي شق طريقه، أطمح بالتفرغ من العمل أيضاً والاستمتاع بكتابة الروايات".


الكتابة مهما كلف الأمر
الوقت والأسرة إحدى العراقيل التي تقف في طريق الكتابة، فهل هناك عراقيل أخرى؟ تجيب الزرعوني "بالطبع، لقد كانت ظروف الإبداع صعبة علينا كنساء قبل عشرين عاماً حين أسسنا رابطة الأديبات، وأذكر كيف هاجمني النقاد بشراسة في البدايات، لكنني تمسكت بقلمي ولم آبه بكل شيء، ظللت أكتب وأكتب وها أنا الآن راضية عن قراري بعدم التوقف عن الكتابة مهما كلف الأمر".
بانتظار صدور روايته الجديدة، أطلّت أنا زهرة على حياة الكاتبة الإماراتية أسماء الزرعوني، السيدة الهادئة و الكاتبة متعددة الأوجه.