أروى خشيفاتي: هكذا خطفت الرضيع من المستشفى

فادية بخاري  |   9 يناير 2011

صحافية أوقفتها الشرطة بتهمة خطفها طفلاً ولا تخشى تكرار التجربة من أجل إظهار "الحقيقة". هكذا تحدثت أروى خشيفاتي مع "أنا زهرة" بعدما التقيناها لمعرفة حقيقة خطفها للطفل الرضيع من مستشفى الولادة.


أروى كيف تقدمين نفسك لزائرات "أنا زهرة"؟


أروى خشيفاتي صحافية في جريدة "عكاظ" السعودية، وفرد من فريق الإعداد في برنامج "يا هلا" على قناة "روتانا خليجية". وقد عملت لفترة في مطبوعة "سيدتي".


دعينا نبدأ بالأحداث الأخيرة. ما هي القصة الحقيقية لاختطافك طفلاً من مستشفى الولادة في جدة مع زميلتك أسماء الغابري؟


القصة بدأت عندما أردنا أن نجري تحقيقاً صحافياً يكشف مدى فاعلية الجدار الأمني للمستشفيات عندنا بعد انتشار أخبار كثيرة عن حوادث تبديل المواليد والاختطاف. وكانت الفكرة أن ندخل المستشفى ونحمل طفلاً معنا لكن بعلم ذويه، وليس كما كتبت بعض الصحف أننا خطفناه من الحضانات.
وبدأت زيارتنا الساعة الخامسة مساء. تجولنا في المستشفى ولم نلاحظ وجود أي كاميرات. توجهنا إلى إحدى الغرف، وأظهرنا بطاقاتنا الصحافية، وشرحنا الفكرة للسيدة وأهلها. إلا أنها قالت لنا إنّها هنا من أجل إجراء عملية جراحية فقط. شرحنا لها ضرورة إبقاء الأمر سراً من أجل إتمام التحقيق بطريقة خفية.
بعد ذلك تجولنا مرة أخرى من أجل إيجاد أم ترضى بتنفيذ التحقيق معنا. وفي النهاية، وجدنا واحدة وافقت على ذلك، على أن يقوم الأب أو الخالة بمتابعتنا ونحن نحمل الطفل.
لكنّنا فوجئنا في اليوم التالي بأنّ الغرفة خالية. ثم تفاوضنا مرة أخرى مع أخريات. لكن إحداهن كانت خائفة، والأخرى بصدد الخضوع لعملية. وأثناء ذلك، لاحظنا وجود تكتل أمني غريب.
وفجأة، أتى الأمن وطرح علينا أسئلة من قبيل: عمَ تبحثان؟ ولماذا أنتما هنا؟ فذكرنا له اسم السيدة التي أجرت عملية من أجل أن تحمينا لأننا اتفقنا معها مسبقاً على تفاصيل القصة. وعندما ذهبنا، فوجئنا بأسلوبها معنا. حاولنا أن نتقمص دور "الجارتين"، إلا أنها أجابت رجال الأمن قائلة: لا أعرفها. هاتان السيدتان هما اللتان أخبرتكم عنهما". بعد ذلك، أظهرنا بطاقاتنا الصحافية، وانتقلنا إلى مركز الشرطة حيث تم إقفال المحضر هناك.


هذا يعني أنه حين ألقي القبض عليكما، ما كان بحوزتكما أي طفل؟


لا ، والمهمة انتهت بسبب إفشاء تلك السيدة مهمتنا للأمن. أما الجدار الأمني هناك، فضعيف للغاية. استطعنا التجول بكل راحة في الغرف منذ اليوم الأول من دون أن يتم كشفنا أبداً ولم ألاحظ وجود أي كاميرات.


كيف تصفين الوقت الذي قضيته في مركز الشرطة؟


لم نسجن خلال التوقيف. كما تعلمين، لا يوجد توقيف نسائي لدينا بل تتم إحالة القضايا الكبرى إلى السجن النسائي العام. قضينا ساعتين فقط في مركز الشرطة، في انتظار وصول تقرير الجريدة الذي يؤكد علم رئيس تحريرها بهذه العملية رغم أنني رغبت في توقيفي حتى أكشف كواليس هذه التجربة.


هذا يعني أنك لم تشعري بالخوف جراء تواجدك في مركز الشرطة؟


لا، كنت أشعر أنّني أقدم خدمة اجتماعية، وأريد كشف الحقيقة. فالأطفال الرضع يتعرضون للخطف يومياً رغم الميزانيات الكبرى التي تصرف لمكافحة هذه الآفة. واجبي الإعلامي أن أغير شيئاً خاطئاً في مجتمعي. وإن سنحت لي الفرصة، سأكرّر التجربة في دائرة حكومية أخرى.


تعرّضت لحملة نقد اعتبرت أنّ ما فعلته لا يدخل في إطار العمل الصحافي؟


أي مسؤول يخشى الكشف عن قصور مؤسسته. لذلك، فقد ادعى بعضهم بأنّ هذا ليس عمل الصحافي أو الصحافية مع أنّ عمل الصحافي الأساسي هو الكشف عن الحقيقة.

 

 هل تعتبرين أن مهمتك باءت بالفشل؟


مهمتي نجحت. لقد أثبتُ مع زميلتي أنّه لا يوجد جدار أمني يحمي الأطفال في المستشفيات، وأن تبديل المواليد سيتكرر. توضع على الملابس عادةً قطع تصدر صوتاً لو سرقتها. فلماذا لا يتم وضع أساور مماثلة لحماية الأطفال؟


المستشار عبدالله سابق عضو المنظمة العربية الدولية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وصف فعلتكما بأنّها تتعارض مع حقوق الإنسان وحقوق المجتمعات، ما ردّك؟


دور الإعلامي أن يكشف مواطن الخلل، ويساند دور الأمن. الجميع يتحدث بعيداً عن الحدث. نحن لم نزعزع الأمن. شرحت خطتي كاملة للأمهات بالإثباتات والقرائن.


هل كانت فكرة التحقيق صادرة عن الإدارة التحريرية أم أنّها فكرة شخصية؟


الإدارة التحريرية أصدرت تكليفاً لإجراء تحقيق عن تبديل المواليد، ونحن اقترحنا هذه الطريقة غير التقليدية، ووافقت عليها الإدارة بعلم رئيس التحرير ومديرة التحرير في القسم النسائي.


أين سنرى أروى مرة أخرى في التحقيقات؟


لا أعلم، لكنني سأكون موجودة في الحدث، وهذا ليس أمراً صعباً أو مستحيلاً. طالما هنالك صحافي استطاع حمل قنبلة في حقيبته وسافر بها، فبالتأكيد أنّ المهمات الأخرى يمكن تولّيها بنجاح.

المزيد على أنا زهرة: