«جامع الفاروق» في الفجيرة: عندما ينطق الحجر بلغة الجمال

زهرة الخليج

  |   21 يوليو 2016
يتميز «جامع الفاروق» في إمارة الفجيرة ببعد جمالي شديد التناسق يفرض حضوره على المشهد منذ الوهلة الأولى، فإذا ضمنّا التصميم المهيب للمبنى، إلى القبة والمئذنتين نكون أمام نموذج رائع لمهارة المعماري المسلم، ودليل على مدى تمكنه من استنطاق الكتل الحجرية الجامدة، وتوظيفها لرسم لوحة معمارية وزخرفية متكاملة، فائقة الجمال.   يتميز «جامع الفاروق» الذي تصل مساحته الإجمالية إلى 6610 أمتار مربعة، بمظهر متوازن يرتاح إليه النظر، فهو ذو بناء مهيب تغلب عليه مظاهر القوة المقترنة بالبساطة وعدم التكلف، كما أن جدرانه الخارجية تبدو في تناسق طبيعي موائم للبيئة المحيطة، حيث تمت تكسية البناء بوحدات مصقولة من الحجر يناوب فيها اللونان الرملي والأبيض، ويظهر اللون الأبيض في مواضع عدة منها الأقواس المدببة التي تعلو المداخل والتي تظهر فيها قوة كتلة البناء وهيبتها. تماشياً مع الطابع المعماري للبناء تأتي المئذنتان الملتصقتان ببناء الجامع، ويبلغ ارتفاع الواحدة منهما 30 متراً ويتميز تصميمهما بالقوة، فكلتاهما ذات تكوين مضلع تتخلله شرفتان تعلوهما مظلة، وزُين كل وجه من أوجه المئذنة بشرفة طولية. أما بالنسبة إلى القباب فترتفع فوق سقف «جامع الفاروق» ثلاث قباب، واحدة مركزية كبرى تتوسط سقف قاعة الصلاة، واثنتان أصغر حجماً. تتميز القباب بأنها محززة أو مفصصة ذات تكوين نصف كروي وترتكز إلى رقبة مثمنة. تتسع القاعة الرئيسية للصلاة لـ700 مصلٍّ، ويتجلى فيها اهتمام المعماري بالأسطح المصقولة والزخرفة الرصينة، وذلك من خلال جدران القاعة المكسوة صعوداً بالرخام عالي الجودة، وقطع حجرية مصقولة مستطيلة الشكل. أما الحليات فهي زخارف هندسية ونباتية منفردة أحياناً ومتداخلة أحياناً أخرى. ثمة عنصر جمالي آخر يبدو حاضراً في القاعة الرئيسية للصلاة، هو الزجاج المعشق الذي يكسو نوافذ القاعة، والذي يعتبر فناً من فنون الزخرفة الإسلامية، يقوم على توظيف الزجاج الملون بنقوش متداخلة وخطوط هندسية في البناء كعنصر رئيس من عناصر الزخرفة التي تضفي جمالاً وسحراً، علاوة على دوره الوظيفي في السماح لنور الشمس بالنفاذ إلى داخل المكان. تتوسط القاعة الرئيسية للصلاة أربعة أعمدة من الرخام تحمل أربعة عقود ضخمة، تنتصب فوقها رقبة مثمنة تُسلم إلى تجويف القبة. وعلى الرغم من البساطة البعيدة عن التكلف في زخارف «جامع الفاروق»، إلا أن روعتها وجمالها تنعكس في تداخل هذه الزخرفة مع الصياغة المعمارية، خصوصاً في محراب الجامع والمنبر المعلق المجاور له، فالمحراب مكسو بألواح ذات درجات لونية مغايرة من أجل الزخرفة، تتراوح ألوانها بين البيج والأحمر والبني لها بريق أخاذ.

مقالات مختارة

«بيرق شاعر المليون» للإماراتي مبارك بالعود العامري