موزة القبيسي: الحجر المنزلي أثقل الأسرة بأدوار مستجدة

موزة القبيسي:  الحجر المنزلي أثقل الأسرة بأدوار مستجدة

تعشق موزة مبارك القبيسي، أخصائي اجتماعي أول في شرطة أبوظبي، تقديم الدعم الاجتماعي والنفسي للناس. وساعدتها دراستها لعلم النفس في كلية التربية بجامعة الإمارات على أن تحلل أنماط الشخصيات، وتتفهم دوافع سلوكياتهم فأصبح لتوجيههم وإرشادهم، الذي يعينهم على ضبط انفعالاتهم والنظر إلى ميولهم وتوجيه قدراتهم، لذ

تعشق موزة مبارك القبيسي، أخصائي اجتماعي أول في شرطة أبوظبي، تقديم الدعم الاجتماعي والنفسي للناس. وساعدتها دراستها لعلم النفس في كلية التربية بجامعة الإمارات على أن تحلل أنماط الشخصيات، وتتفهم دوافع سلوكياتهم فأصبح لتوجيههم وإرشادهم، الذي يعينهم على ضبط انفعالاتهم والنظر إلى ميولهم وتوجيه قدراتهم، لذة فائقة لديها، لذلك تميزت في مجال عملها لتحصد الجوائز والتكريمات التي من أهمها، شهادة التميز الوظيفي في مجال الشرطة والأمن من وزارة الداخلية فضلاً عن جائزة وزير الداخلية للبحث العلمي في دورتها الثالثة.

في الحوار التالي توضح اخصائي الدعم الاجتماعي لـ«زهرة الخليج» أسباب زيادة الخلافات الزوجية خاصة في زمن الحجر المنزلي بسبب جائحة كوفيد 19، وكيفية التعامل معها والحلول المناسبة. ونسألها:

• مع التحديات التي تواجه الأسر خلال الحجر المنزلي كثرت الخلافات الزوجية، في رأيك ما السبب في ذلك؟ 

- التحديات التي تواجه الأسرة كثيرة، وكانت موجودة قبل أزمة جائحة كورونا، ولكن مع الحجر والتباعد الجسدي تحولت التحديات إلى منحى آخر، فأصبح البقاء لفترات طويلة لمجموعة من الأفراد في حيز واحد من دون تجديد أو ترفيه أو تغيير يخلق نوعاً من الاحتكاكات والرتابة والنمطية في أسلوب التعامل الذي يخلق بدوره الاختلافات في وجهات النظر بين الأفراد، وفي تناول الموضوعات لمجريات الحياة داخل الأسرة وفي قدرة التحمل والمواجهة للمشكلات اليومية للأبناء والقدرة على المرونة وتقبل متطلبات مراحل النمو لهم. إضافة إلى ثقل الأدوار المستجدة الملقاة على الأسرة في الحجر المنزلي من التعلم عن بعد والوقاية الصحية ومتابعة الاحترازات الوقائية والسلوكيات الناجمة عن تقييد الخروج والتواصل مع الآخرين، والتعامل الإلكتروني اليومي والضغوط اليومية للأخبار والشائعات، كل ذلك يسبب ضغطاً على أفراد الأسرة وينشئ نوعاً من عدم التوافق يظهر على شكل خلافات قد تصل إلى الإساءة الجسدية والنفسية. فضلاً عن الانفعالات الشخصية الناتجة عن المشاكل الشخصية لأفراد الأسرة كالتدخين والتعود على السهر وتمرد المراهقين، وضعف المهارات الوالدية وقلة الجهود الخارجية المساندة التي كانت تخفف الضغوط عن الأسرة.

القدرات المعرفية

• وما السبب في عدم قدرة الزوجين على مواجهة التحديات التي خلقتها الأزمة؟

- ضعف القدرات المعرفية والمهارية لدى الوالدين في رعاية الأبناء وتفهم سلوكياتهم جعلهما غير قادرين على مواجهة التحديات التي أظهرتها الأزمة، فضلاً عن الخلافات الزوجية السابقة التي كانت خامدة، ومع الوقت والتراكمات تزايدت حتى ظهرت على السطح مع الأزمة. أيضاً الفروق الفردية بين الزوجين في التوافق الفكري والقناعات تخلق بينهما خلافاً حول مجريات الأمور مثل الإسراف وعدم ترشيد الاستهلاك لدى أحدهما وطريقة الالتزام بالتدابير الاحترازية والبقاء في المنزل وهكذا، فضلاً عن عدم تحمل المسؤولية وعدم التعاون والانتقادات اللاذعة والطلبات المتكررة. الجميع مسؤولون أمام ذلك التحدي (الزوج والزوجة) وعليهما التفاني في احترام الحقوق والواجبات والمحافظة على أواصر المودة والرحمة بينهما وخلق جو من التسامح الأسري والتغافل عن الأخطاء الصغيرة.

• كيف يتم من خلال عملكم في مركز الدعم الاجتماعي التابع لشرطة أبوظبي التعامل مع مثل تلك المشكلات ؟

- مراكز الدعم الاجتماعي تنتشر في الأجزاء الجغرافية الثلاثة على نطاق إمارة أبوظبي، الظفرة والعاصمة أبوظبي والعين وهي إدارة تقدم الدعم النفسي والاجتماعي لأفراد المجتمع جميعاً بمختلف الجنسيات وعلى مدار الساعة تحقيقاً لرؤية «أسرة مستقرة، مجتمع آمن» ومن أهم أفرعها وإجراءات العمل التي تقدمها للجمهور حل المشكلات الاجتماعية، ومحاولة الإصلاح وعلاج المشكلات الزوجية، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لضحايا العنف والمشكلات، والتحقيق في قضايا الأطفال، وتوعية المجتمع وتقديم التثقيف المناسب في الأمن الاجتماعي للجمهور.

بث الطمأنينة

• وكيف يمكن للجمهور التواصل مع الشرطة الاجتماعية لحل مثل تلك الخلافات قبل أن تتفاقم؟

- وفرت شرطة أبوظبي خطاً ساخناً في إدارة الدعم الاجتماعي لتقديم النصح والإرشاد للأطراف المعنية في المشكلة، ويمكن تدخل المختصين لتوجيه الأفراد إما بالحضور إلى المركز أو هاتفياً. أيضاً ترسل إدارة الدعم الاجتماعي رسائل إلكترونية تبث الطمأنينة وبعضها إرشادي لتجنب المشاكل ووضع الحلول، وتستمر مراكز الدعم الاجتماعي في متابعة الحالات بعد تهدئة الوضع بين الزوجين.

• هل فراغ أحد الطرفين قد يكون أحد الأسباب المهمة لاندلاع الشجار المنزلي؟ وكيف يمكن للأزواج ملء أوقات فراغهم بما يفيد؟

- الإنسان الإيجابي لا يوجد في حياته فراغ، ولذلك فإن الفراغ والوقت المهدر دائماً من أسباب انتشار الطاقة السلبية في المجتمع التي تسهم في زيادة المشاكل والخلافات، إذ يسهم الفراغ في أن يبدأ أحد الطرفين في البحث عن عيوب الطرف الآخر وتوجيه اللوم والانتقاد له ومقارنته بالآخرين. والفراغ مساحة لدخول الشوائب والمؤثرات الخارجية بالبحث عن الانشغال بأمور قد تضر نفسه والأسرة كالإدمان الإلكتروني والعلاقات الهاتفية والوجود المفرط في مواقع التواصل الاجتماعي ومتابعة الشائعات والحوارات المثيرة للجدل، وهذا بذاته يؤثر في مزاج الإنسان وتعاملاته وتفاعلاته الاجتماعية مع من حوله.

أجمل الأوقات

• ما أهم النصائح للقضاء على تحدي الفراغ والوقت المهدر؟

- التقارب الأسري وقضاء أجمل الأوقات يكون بالحوار والاهتمام بالأبناء ومساندتهم في رحلتهم الجديدة «التعلم عن بعد» وتفعيل دورة الحياة بالاتجاه الصحيح. ويمكن أيضاً التنافس على القراءة بين جميع أفراد العائلة، وقضاء بعض الأوقات المسلية والمشاركة في ممارسة الأنشطة أو الألعاب الترفيهية. ولا ننسى ضرورة العمل على تعزيز الجانب الروحي والديني والتقرب إلى الله بالعبادات وأن يكون الوالدان خير قدوة أمام الأبناء. ولا بد أن نعلم أن ممارسة الرياضة بصفة يومية تساعد كثيراً على بث روح من المرح والإيجابية والحفاظ على الصحة البدنية والنفسية للجميع.

جودة الحياة

تقول موزة مبارك القبيسي، أخصائي اجتماعي أول في شرطة أبوظبي: إن الأبناء الجانحين والأشخاص أصحاب المشاكل الشخصية الاجتماعية هم ضحايا الأسر المتفككة والمعنفة والهشة. الوالدان لا يعلمان أبناءهما السلوكيات الخاطئة والقيم السلبية ولكن ما يشاهدونه ويسمعونه من أكاذيب وقيم خاطئة، يقتبسها الأبناء وتخزن كمناهج أخلاقية لهم، فالأبناء نتاج الآباء في كل شيء وراثياً وبيئياً ونتاج التنشئة والتربية والمحاكاة والتعامل اليومي بين الوالدين، فإذا أراد الآباء والأمهات أن ينعموا بالذرية الصالحة والأبناء البارين عليهم بالإيجابية في الحياة وتحسين جودة الحياة ونبذ الخلافات.

Tagged under: