#منوعات
كارمن العسيلي السبت 30 أغسطس 13:00
في كلمات الدكتورة الأميرة ريم الهاشمي، المدير العام لـ«مدار_39»، المساحة الإبداعية النابضة بالحياة في أبوظبي، نلمس روح أبوظبي وإيمانها العميق بأن مشروعها وجد ليوفر بيئة تتحوّل فيها الأفكار إلى واقع ملموس. من موقعها القيادي، تسعى الهاشمي لتمكين الشباب وتغذية الخيال، وترى في «مدار_39» وعداً بمستقبل مختلف، تُبنى فيه المجتمعات بالإبداع واللقاء. في هذا الحوار، نرافق الدكتورة الأميرة ريم في رحلة عبر الهوية، والمدينة، والقيادة التي تصوغ المستقبل بلغة متجددة.
كيف تصفين علاقة أبوظبي بسكانها اليوم، وكيف نحافظ على روحها في ظل التسارع الحضري؟
علاقة أبوظبي بسكانها باتت أكثر عمقًا وتنوعًا؛ فهي اليوم تحتفي بإرثها الثقافي، وتمضي بثقة نحو المستقبل، ما يمنحها توازناً فريداً بين الأصالة والابتكار. يشعر السكان فيها بانتماء متزايد إلى أماكن تعبّر عنهم، وهذا ما يمنح أبوظبي بصمتها الفريدة. وللحفاظ على روح المدينة، لا بد من وعي بأن العمارة تحكي قصص الناس، وأن التصميم يجب أن يحترم السياق المحلي ويستجيب لاحتياجات المجتمع، لا أن يُفرض من الخارج.
ملتقى
ما الذي تطمحين إلى تحقيقه، من خلال «مدار_39»؟
رؤيتي لـ«مدار_39» هي أن يكون مساحة نابضة بالحياة، حيث يلتقي المبدعون، ورواد الأعمال والمواهب الشابة، في بيئة شاملة تحتفي بالتنوع والتجريب. لقد صمّمنا هذا المكان؛ لتشجيع الفضول والخيال على إعادة تصور كيفية الإنتاج المشترك، والالتزام الجماعي، بالإضافة إلى حلول وسبل عملية، تتيح لكل الأعضاء الانتماء إلى «مدار_39». فجوهر هذا المكان هو الإيمان بدور البيئة الداعمة في تشكيل الأفكار والإبداع، ونطمح أن نمنح الجيل القادم القدرة على التفكير بشكل مختلف، والتجريب، وإنتاج أعمال مؤثّرة، تُحدث صدى محليًا وعالميًا.
-
الأميرة ريم الهاشمي: كل فكرة تزهر في بيئة تحتضنها
في ظل هذه التحولات الثقافية والاقتصادية.. ما أهمية وجود مساحة مثل «مدار_39»؟
في هذه اللحظة المفصلية من تطور الإمارات، أصبحت الحاجة إلى فضاءات إبداعية أكثر إلحاحاً. و«مدار_39» يمثل هذا التحول، فهو منصة تُظهر هوية الإمارات المتجددة، التي تجمع بين التراث والانفتاح على العالم. كما نحتضن المبدعين، الذين لم يجدوا - سابقًا - منبرًا يعكس طموحاتهم، ونبني معهم هذا المجتمع الداعم. وما يميزنا أننا - بدَوْرنا - شركة ناشئة، مرنة، وقابلة للتطور، وهذا يجعلنا أقرب إلى المجتمع، وأكثر قدرة على الاستجابة لتغيراته.
كيف تعيشين مفهوم القيادة في بيئة تقوم على رعاية المبدعين؟
بالنسبة لي، القيادة تبدأ بالإنصات والتواضع؛ فأتبنّى ما أسميه «القيادة الواعية»، حيث أستجيب - باهتمام، وصدق - لاحتياجات فريقي والمجتمع من حولي. ولا أفرض رؤية، بل أمنح مساحة؛ ليكتشف الآخرون طريقهم بأنفسهم. إن مصدر إلهامي الأشخاص الذين أعمل معهم، وأحب أن أرافقهم في رحلة البحث عن إجاباتهم، حتى في لحظات التحدي.
بنية المكان
لطالما ارتبطت الموضة بالمدينة؛ فهل تؤثر بنية المكان في ذوق السكان؟
بكل تأكيد؛ فالبيئة المعمارية تترك أثراً كبيراً في الطريقة التي نعبّر بها عن أنفسنا، سواء في أسلوب الحياة، أو حتى في ذوقنا البصري. وعندما تُصمم المساحات بوعي واهتمام، فإنها تصبح قادرة على إلهام الثقة والإبداع ومشاعر الفخر. وتمنح أبوظبي، بتوازنها بين الحداثة والتقاليد، الناس - وأنا منهم - الإلهام؛ لإيجاد توازن مشابه في ذوقهم وهوياتهم، إنها تُشجّع على التعبير الفريد، والمزج الأصيل بين القديم والجديد.
كيف تدعمين رائدات الأعمال المبدعات في «مدار_39»، وهل هناك قصة نجاح تلهمك وتؤكد أهمية هذا النوع من الفضاءات؟
نعمل على تمكين النساء، من خلال تنظيم برامج وورش مصممة خصيصاً لاحتياجاتهن لصقل مهاراتهن، وتعزيز الثقة بأعمالهن، ونوفّر لهن الإرشاد وفرص التعلم وبناء العلاقات. من القصص التي تلهمني قصة رشا غزاله، التي حولت شغفها بالديكور إلى مشروع ناجح، وأسست مساحة تعليمية داخل «مدار»؛ لدعم جيل جديد من المصممات؛ فهي مثال حي على ما يمكن أن تفعله المرأة؛ حين تجد مساحة تؤمن بها.
كيف ترين المرأة الإماراتية.. طموحها، وملامحها؟
أراها سيدةً أنيقة وواثقة، وجذورها ضاربة في عمق التراث، لكنَّ عينيها شاخصتان نحو المستقبل؛ فهي فضولية بطبعها، وشغوفة بالمعرفة وريادة الأعمال، وتحمل روحاً تحتفي بالإبداع والتجديد، كما تُرحّب بالأفكار الجديدة دون أن تفقد هويتها، وتفتح قلبها للأصوات المتنوعة، وتنسج من التقاليد والابتكار منظومة فريدة تشبهها وحدها؛ لأنها صامدة، وكريمة، وتعمل دوماً على ترك أثر يحمل معنى وقيمة.
ما الذي يعنيه لكِ يوم المرأة الإماراتية، وما رسالتك إلى الشابات الإماراتيات؟
إنه مناسبة للاحتفاء بعطاء المرأة، ودورها القيادي في المجالات كافة، وتذكير بما هو ممكن؛ عندما تُمنح النساء المساحة للقيادة، والإبداع، والإلهام. ورسالتي إلى كل شابة: تذكري أن النجاح لا يُقاس بما تحققينه فحسب، بل بكيفية تعاملكِ مع الآخرين. فكوني لطيفة مع نفسكِ، ومع من حولكِ؛ فاللطف ليس ضعفًا، بل قوة هادئة تبني الثقة، وتلهم التعاون، وتترك أثراً عميقاً. إن القيادة الحقيقية تتسم باللطف والتعاطف، وبالفضول للتعلم ومشاركة المعرفة، وتذكري دائماً: «وجهة نظركِ الفريدة هدية لهذا العالم».
إن طلبنا منك اختيار قطعة تعبّر عنك كامرأة، تجمع بين العمارة والفن، فماذا ستختارين: لوحة، أم فضاء مثل «مدار_39»، ولماذا؟
سأختار مساحة مثل «مدار_39»؛ لأنها ستجسّد كل ما أومن به، كمكان يجمع الناس، ويشعل الحوار، ويغذّي الإبداع؛ فهو تعبير حي عن التصميم الهادف، حيث لا تُرى العمارة ككائن جامد، بل كتجربة حيّة.