خديجة الحميد: الحماية الفكرية تعزز مكانة الإمارات عالمياً
#منوعات
خالد خزام اليوم 18:44
تعدُّ الدكتورة خديجة الحميد، مدير إدارة شؤون الطلبة بأكاديمية ربدان، من أبرز الباحثين الإماراتيين في مجالَي الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا التعليمية. وقد سجلت اسمها بين المبتكرين؛ بحصولها على براءتَيْ اختراع من المكتب الألماني لبراءات الاختراع والعلامات التجارية (DPMA) في ميونيخ. تؤمن الدكتورة خديجة بأن التعليم استثمار في المستقبل، لأنه يبني أجيالاً قادرة على مواجهة تحدياته، وتحمل مسؤولياته، وتشير إلى أن التكنولوجيا، اليوم، تؤدي دوراً محورياً في دعم العملية التعليمية، إذ خففت الكثير من الأعباء عن الطلبة، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي لن يُلغي الوظائف، بل سيُغيّر طبيعتها.. في هذا الحوار مع «زهرة الخليج»، تتحدث مدير إدارة شؤون الطلبة بأكاديمية ربدان عن مسيرتها المهنية، والتحديات التي اعترضتها، ورؤيتها للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وكيفية تعزيز ثقافة الابتكار بين الطلبة، وأهمية حماية الملكية الفكرية داخل المؤسسات التعليمية.
-
خديجة الحميد: الحماية الفكرية تعزز مكانة الإمارات عالمياً
حدثينا عن مسيرتك المهنية، وأبرز التحديات التي تواجه إدارة شؤون الطلبة بأكاديمية ربدان، وكيف تتعاملون معها؟
التعليم - في رأيي - صناعة جيل للمستقبل، وليس مجرد قاعة دراسية أو منهج أكاديمي. عملي بإدارة شؤون الطلبة وضعني على تماسٍّ مباشر مع الشباب، فأتعلم منهم بقدر ما أوجههم. أبرز التحديات هو الموازنة بين المتطلبات الأكاديمية واحتياجات الطلبة النفسية والاجتماعية، فكثيرون منهم يواجهون صعوبات غير متوقعة عند دخول الجامعة. أذكر أن أحد الطلبة المتفوقين كان على وشك ترك الدراسة؛ لعدم قدرته على التأقلم، لكنه عبر جلسات الإرشاد والدعم نجح في تجاوز أزمته، وتخرج لاحقاً بتفوق. هذه التجربة تؤكد أن التحدي قد يتحول إلى نقطة انطلاق؛ عندما يجد الطالب الدعم المناسب.
قصة ملهمة
ما البرامج أو المبادرات، التي تطلقها «الإدارة»؛ لتوفير بيئة تعليمية داعمة، ومحفزة للطلبة؟
المؤسسات التعليمية، في عصرنا، أدركت أن التعليم لم يعد يقتصر على المحاضرات والكتب، بل هو بيئة متكاملة، تحيط بالطالب من كل جانب. لذلك، نطلق مبادرات تهدف إلى بناء شخصية الطالب أكاديمياً وإنسانياً. ومن بين هذه المبادرات: برامج التوجيه والإرشاد، وأسابيع التوعية، والمبادرات التطويرية، والأنشطة اللامنهجية. إن هذه البرامج توفر للطالب بيئة غنية، تشجعه على النمو والتطور.
-
خديجة الحميد: الحماية الفكرية تعزز مكانة الإمارات عالمياً
هل يمكن أن تشاركينا قصة نجاح ملهمة، وما نصيحتك للذين يواجهون صعوبات في دراستهم؟
من القصص التي أفتخر بها، قصة لطالبة كانت تعاني خوفاً شديداً من التحدث أمام الآخرين بسبب مشكلة بالنطق، فكانت تتجنب المشاركة. عملنا معها، تدريجياً، عبر جلسات فردية وأنشطة صغيرة، حتى تمكنت - بعد عامين - من إلقاء كلمة مؤثرة باسم دفعتها في الحفل الختامي. لذا، نصيحتي لكل طالب يواجه صعوبات: لا تستسلم، فالمثابرة والدعم المناسب يحوّلان التحدي إلى إنجاز.
حالياً.. ما أهم التقنيات التي تعتمدونها في إدارة شؤون الطلبة؛ لتحسين التجربة التعليمية؟
التكنولوجيا أحدثت نقلة نوعية في التعليم، فالطالب اليوم يستطيع عبر أنظمة التعلم الإلكتروني الوصول إلى مقرراته، ومعرفة درجاته، والتواصل مع أساتذته بسهولة. هذه الأنظمة الذكية تمكّن الطلبة من تعويض ما فاتهم، كما تمنح الإدارة صورة دقيقة تساعدها في التدخل المبكر، ودعم مسيرتهم الأكاديمية.
-
خديجة الحميد: الحماية الفكرية تعزز مكانة الإمارات عالمياً
هل هناك مخاوف، أو تحديات، تواجهونها عند دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي ومسؤول في بيئة التعليم؟
المخاوف موجودة، وأبرزها حماية بيانات الطلبة. وعندما نجمع بيانات عن درجاتهم، أو حضورهم، أو تفاعلهم، يجب أن نضمن أنها تُستخدم فقط لتحسين تجربتهم، وليس لأي غرض آخر. لذلك، نضع سياسات واضحة، تشرح للطلبة كيف تُستخدم بياناتهم، ونراعي الشفافية، والخصوصية. إن الذكاء الاصطناعي أداة عظيمة، لكنه يحتاج إلى ضوابط أخلاقية، تحافظ على إنسانية التعليم.
هل تقدم أكاديمية ربدان برامج تدريبية أو ورش عمل، وهل هناك مخاوف على مستقبل الوظائف التعليمية، والإدارية؟
نعم، الأكاديمية تقدم برامج تدريبية بشكل مستمر، للطلبة والكادر الأكاديمي والإداري. أما عن مستقبل الوظائف، فأرى أن الذكاء الاصطناعي لن يُلغي الوظائف، بل سيغيّر طبيعتها؛ فمثلاً وظيفة «المرشد الأكاديمي» لن تختفي، لكن المهام الروتينية سيتولاها الذكاء الاصطناعي، بينما يتفرغ المرشد للتعامل مع الجوانب الإنسانية العميقة، التي لا تحل الآلة محلها.
-
خديجة الحميد: الحماية الفكرية تعزز مكانة الإمارات عالمياً
براءتا اختراع
مؤخراً.. سجلتِ براءتَيْ اختراع بالمكتب الألماني في ميونيخ، فما الخطوات الأساسية لتسجيل هذه البراءات؟
تسجيل براءة الاختراع يبدأ بصياغة الفكرة بوضوح، ثم التحقق من أصالتها، وإعداد ملف قانوني وتقني يصفها بدقة. بعدها يخضع الطلب لمراجعة دقيقة قد تستغرق وقتاً طويلاً، حتى يصدر القرار النهائي. بالنسبة لي، كانت لحظتا اعتماد البراءتين في ميونيخ تتويجاً لسنوات من العمل والبحث.
ما أهمية تسجيل براءة الاختراع بشكل عام، وللإدارة التي تترأسينها والطلبة والمبتكرين في أكاديمية ربدان، والإمارات، بشكل خاص؟
براءة الاختراع ليست مجرد ورقة رسمية، بل درع تحمي الفكرة، وصاحبها. بالنسبة للمبتكرين من الشباب والطلبة، فإنها تفتح لهم أبواب الثقة والاستثمار. وعلى المستوى الوطني، تعزز حماية الابتكارات مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي للمعرفة والابتكار، وتمنح الشباب شعوراً بالفخر بأن لأفكارهم قيمة عالمية.
-
خديجة الحميد: الحماية الفكرية تعزز مكانة الإمارات عالمياً
كيف يمكن تعزيز ثقافة الابتكار وحماية الملكية الفكرية بين الطلبة داخل المؤسسات التعليمية، وما دور الشراكات مع الجهات الحكومية والخاصة في دعم أفكارهم وتحويلها إلى مشاريع ناجحة؟
تعزيز ثقافة الابتكار يبدأ من المناهج التي تشجع على طرح الأسئلة لا حفظ الإجابات، ومن الأنشطة العملية: المسابقات والهاكاثونات، التي تمنح الطلبة فرصة عرض أفكارهم وتطويرها. في المقابل، لابد من توعيتهم بأهمية حماية الملكية الفكرية عبر مكاتب الابتكار، التي تساعدهم في تحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتطبيق، وتسجيل براءات الاختراع. وهنا يبرز دور التعاون بين الجامعات والجهات الحكومية والخاصة، حيث تُوفَّر شراكات مع وزارات ومراكز بحوث وشركات تكنولوجية، تتيح للطلبة تحويل مشاريعهم إلى شركات ناشئة، كما حدث مع فريق طلابي ابتكر تطبيقاً للأمن السيبراني، وتبنته إحدى الجهات الحكومية لتطويره.
ما رؤيتك لمستقبل الذكاء الاصطناعي في دعم الطلبة من الناحية الاجتماعية، خاصة أصحاب الهمم؟
يحمل المستقبل وعوداً كبيرة، والذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة دمج اجتماعي حقيقية. فمثلاً الطالب من ذوي الإعاقة البصرية يتلقى محتواه التعليمي عبر أدوات قراءة ذكية، تحول النصوص إلى صوت طبيعي. إن هذه التطبيقات لا تمنح هؤلاء الطلبة فرصة التعلم فقط، بل تمنحهم شعوراً بأنهم متساوون مع غيرهم، وأن الجامعة مكان يحتضن الجميع، وهذا هو جوهر رسالتي: «التعليم العادل للجميع.. بلا استثناء».