رمضان في الإمارات.. هويةٌ تصنعها النساء
#منوعات
زهرة الخليج اليوم
المرأة الإماراتية ليست مجرد شريك في استقبال شهر رمضان الفضيل، بل هي صانعة أجوائه الأولى، وحارسة تقاليده، وذاكرته الحية. وفي التفاصيل التي تصنعها النساء بهدوء وإتقان، تتشكل ملامح الشهر، من خلال طقوس متوارثة، تمتد من رائحة البخور التي تملأ الأركان إلى موائد عامرة، تحكي قصة مجتمع يرى الكرم جزءًا من هويته، والاستعداد للشهر المبارك طقساً دينياًً روحانياً.
تبدأ رحلة المرأة مع التحضير، عبر إعادة ترتيب المنزل، في عملية لا تخلو من الرمزية. فيتم تنظيف المجالس، وغسل الستائر، وتجهيز الأواني الخاصة، التي لا تُستخدم إلا في مثل هذه المناسبات، كأن البيت نفسه يستعد لاحتضان زمن مختلف، أكثر صفاءً، وطمأنينة.
-
رمضان في الإمارات.. هويةٌ تصنعها النساء
البخور.. لغة الترحيب الأولى:
في بيوت الإمارات، لا يُمكن اختزال حضور البخور كعطرٍ للمكان فحسب، بل هو «لغةٌ» صامتة، تعلن بها المرأة الإماراتية قدوم زمنٍ مبارك
ويعد البخور، أيضًا، الركيزة الأساسية في أدبيات الضيافة؛ إذ يُقدم كجزءٍ أصيل من طقوس الاستقبال، بجانب القهوة العربية الفواحة
-
رمضان في الإمارات.. هويةٌ تصنعها النساء
المجالس.. فضاء اللقاء وامتداد الهوية:
تلعب المرأة دورًا محوريًا في تجهيز المجلس، الذي يُعد قلب البيت النابض. فيتم ترتيب الوسائد بعناية، واختيار الأقمشة التي تحمل ألوانًا تقليدية أو نقوشًا تراثية، في محاولة للحفاظ على روح المكان. فالمجلس ليس مجرد مساحة للجلوس، بل هو فضاء للحوار، وتبادل القصص، ونقل القيم بين الأجيال.
وفي محاولةٍ جادة لربط الحاضر بجذوره العميقة، تحرص كثيرات من النساء على تطعيم المجالس بعناصر تراثية نابضة بالحياة؛ مثل: السدو، والأواني النحاسية، والصناديق القديمة، في محاولة لربط الحاضر بالماضي، لتتحول زوايا البيت إلى مرآةٍ عاكسة للهوية الوطنية. ويتم ذلك بالتوازي مع إضاءة وإكسسوارات حديثة، تحمل عبق الشهر الفضيل وحضوره، مانحة المنزل خصوصية طال انتظارها لأشهر.
المطبخ.. حيث تتحول الذاكرة إلى طعام:
المطبخ هو المساحة، التي تتجلى فيها براعة المرأة الإماراتية بشكل خاص. وتبدأ التحضيرات بتجهيز المكونات الأساسية للأطباق التقليدية، مثل: الهريس، والثريد، واللقيمات، والخبيص. هذه الأطباق ليست مجرد وصفات، بل حكايات تُروى عبر الطعم، وتنتقل من جيل إلى آخر دون أن تفقد روحها.
وفي كثير من البيوت، تتشارك الأمهات مع بناتهن عملية التحضير، ليس فقط لتخفيف العبء، بل لنقل المعرفة. ويتم شرح خطوات الطهي، وأسرار النكهات، وأهمية كل طبق. هذا التفاعل يحول المطبخ إلى مساحة تعليمية، تُنقل فيها القيم، كما تُنقل الوصفات. واليوم، تمتزج الحداثة بالتراث، فتحرص نساء كثيرات على الحفاظ على الأطباق التقليدية، حتى مع توفر خيارات حديثة. فالمائدة التقليدية، تظل حاضرة؛ لأنها تحمل معنى يتجاوز الطعام، لتصبح تعبيرًا عن الانتماء.
-
رمضان في الإمارات.. هويةٌ تصنعها النساء
الزي.. أناقة تحمل ذاكرة:
لا يكتمل الاستعداد للشهر الفضيل، دون الاحتفاء بالهوية البصرية، التي تجسدها المرأة الإماراتية من خلال أزيائها؛ حيث تولي عنايةً فائقة لاختيار إطلالاتها، التي تجمع بين الستر والرقيّ. ويبرز «المخور» كقطعةٍ جوهرية لا تغيب عن خزانة المرأة في رمضان، بتطريزاته اليدوية، التي تحكي قصص الحرفية المحلية، ليتناغم بجمالية فريدة مع العباية، التي تختارها بعناية فائقة، فتبدو غالباً بتفاصيل متجددة، وقصات مبتكرة. فالعباية، والمخور، هنا، يعدان تعبيراً بليغاً عن الذوق الرفيع، وعمق العلاقة مع التراث الإماراتي الأصيل.
هذه العناية بالأناقة تمتد لتشمل ملابس الأطفال، في طقسٍ اجتماعي يفيض بالبهجة، ويمنح الشهر بُعداً احتفاليّاً يترسخ في ذاكرة الصغار. وتحرص الكثيرات من النساء على ارتداء الزي التقليدي مع لمساتٍ عصرية ذكية، في مزيجٍ يعكس مرونة الهوية الإماراتية، وقدرتها الفائقة على التكيف مع روح العصر، دون أن تفقد جوهرها؛ لتظل هذه الأناقة حاضرة بطغيانها، وجاذبيتها، في كل زمان ومكان.
الكرم.. فعل يومي:
تؤدي المرأة الإماراتية دورًا أساسيًا في تنظيم موائد الإفطار، ليس فقط للعائلة، بل أيضًا للضيوف، كما تساهم في «موائد الرحمن»، من خلال التطوع، والعمل مع المبادرات الخيرية، من خلال إعداد وجبات وتوزيعها، أو المساهمة في حملات إنسانية. هذا الدور يعزز فكرة أن الشهر ليس فقط زمنًا للعبادة، بل زمن أيضًا للعطاء.
نقل الطقوس.. مسؤولية وامتداد:
تحمل المرأة الإماراتية عادات وتقاليد المجتمع الإماراتي في رمضان (شهر الصوم، والعبادة، والعطاء)، على عاتقها، ويُعد نقل هذه الطقوس إلى الأجيال الجديدة من أهم أدوارها. ويتم ذلك من خلال المشاركة، والتعليم، والممارسة اليومية، إذ ترى في ذلك مسؤولية، تضمن استمرار هذه التقاليد. والأطفال الذين يكبرون في هذه الأجواء لا يرون الطقوس واجباً، بل جزءاً طبيعياً من حياتهم.. هذه الاستمرارية تمنح المجتمع تماسكًا، وتجعل الهوية حاضرة حتى في ظل التغيرات السريعة.