بعد الأكل.. المشي يغيّر طريقة استجابة جسمكِ ودماغكِ للطعام
#صحة
زهرة الخليج اليوم
غالباً، ننهي وجبتنا، ثم نعود مباشرة إلى الجلوس، أو الهاتف، أو الاستلقاء بدافع التعب والكسل. لكن ما لا ننتبه له هو أن الدقائق التي تلي تناول الطعام تُعد نافذة ذهبية تؤثر بعمق على طريقة تعامل الجسم والدماغ مع الغذاء. فالأكل لا يقتصر على شحن الطاقة، بل يطلق سلسلة دقيقة من التغيّرات الفسيولوجية، التي تتحكم في الهضم، وتنظيم السكر في الدم، والمزاج، وحتى إشارات الشبع والارتياح النفسي.
هل تعلمين أن حركة خفيفة بعد الوجبة، حتى لو كانت مشياً هادئاً لبضع دقائق، قادرة على تغيير استجابة الجسم للطعام، وتحسين طريقة معالجة المغذّيات، وتعزيز التواصل العصبي بين الأمعاء والدماغ.
-
بعد الأكل.. المشي يغيّر طريقة استجابة جسمكِ ودماغكِ للطعام
ماذا يحدث في جسمكِ ودماغكِ بعد تناول الطعام؟
بعد الانتهاء من الوجبة، يدخل الجسم في حالة تُعرف بالراحة والهضم، وهي مرحلة ينشط فيها الجهاز الهضمي بقوة، ويتواصل الدماغ مع الأمعاء عبر شبكة معقّدة من الأعصاب والإشارات الكيميائية. وفي هذه المرحلة، يتم تكسير الكربوهيدرات إلى جلوكوز، والدهون إلى أحماض دهنية، والبروتينات إلى أحماض أمينية. ثم تُطلق هذه العناصر في مجرى الدم لتزويد الخلايا بالطاقة. وينشط ما يُعرف بمحور الأمعاء، والدماغ، وهو طريق ثنائي الاتجاه يؤثر في الهضم والمزاج ومستويات التوتر والشعور بالامتلاء.
هذه اللحظات تُعد حساسة جداً لتنظيم سكر الدم، والاستجابة الهرمونية، ما يجعلها توقيتاً مثالياً لإدخال حركة خفيفة تُحسّن كفاءة هذه العمليات بدل تركها تعمل وحدها ببطء أو بكفاءة أقل، خصوصاً في المساء، أو بعد الوجبات الثقيلة.
وعند الحركة، حتى لو كانت بطيئة، تنقبض العضلات، وتبدأ بسحب السكر من الدم لاستخدامه كطاقة. والمدهش أن هذه العملية لا تعتمد فقط على الإنسولين، بل يمكن للعضلات امتصاص الجلوكوز عبر مسار إضافي مستقل عن الإنسولين.
هذا الأمر يحمل فوائد خاصة للنساء المصابات بمقاومة الإنسولين، أو المعرّضات للإصابة بالسكري، وكذلك في مراحل ما بعد الأربعين حين تبدأ حساسية الإنسولين بالتراجع طبيعياً، كما يساهم على المدى البعيد في حماية الصحة الأيضية، وتقليل مخاطر أمراض القلب. وحتى لدى النساء النحيفات والشابات، يُظهر المشي بعد الأكل تحسناً في طريقة تخزين العضلات للطاقة، ما يدعم صحة التمثيل الغذائي عبر مراحل العمر المختلفة.
ماذا عن الدماغ والمزاج؟
التأثير الإيجابي للمشي بعد الأكل لا يتوقف عند الأرقام والتحاليل. فأثناء الحركة، يزداد تدفّق الدم إلى الجهاز الهضمي، وتتحسّن قدرة الدماغ على الإحساس بما يحدث داخل الجسم، ويُعرف بالإحساس الداخلي أو الوعي الجسدي. بعبارة أبسط: المشي بعد الأكل لا يُحسّن الهضم فقط، بل قد يساعدكِ على الشعور براحة نفسية أكبر، وخفة في الجسد، وتوازن أفضل في المزاج.
-
بعد الأكل.. المشي يغيّر طريقة استجابة جسمكِ ودماغكِ للطعام
متى وكيف تمشين بعد الأكل؟
التوقيت المثالي تقريبي، وليس صارماً. ويُفضّل البدء بالحركة خلال نصف ساعة من الانتهاء من الوجبة، لكن الفوائد تبدأ فعلياً منذ اللحظة التي تتحركين فيها. ولا تحتاجين إلى تمرين شاق، فمن 10 إلى 15 دقيقة من المشي الخفيف قادرة على تقليل ارتفاع السكر في الدم بفاعلية. والمشي فوراً بعد الوجبة لمدة قصيرة قد يعطي نتائج مماثلة لمشي أطول في وقت لاحق. وبالطبع لا حاجة للتعرّق أو رفع النبض بشكل كبير؛ فالفكرة ببساطة هي كسر الجلوس وإدخال الحركة.
عادة صغيرة.. بتأثير شامل على الجسم:
إذا شعرتِ بأن المشي خارج المنزل غير متاح دائماً، فتحرّكي أثناء ترتيب المطبخ بعد الوجبة. وامشي في مكانكِ لبضع دقائق. وتحرّكي مع موسيقى خفيفة. واخرجي مع طفلكِ أو حيوانكِ الأليف لدورة قصيرة حول البيت. فالفكرة ليست في الكمال، بل في الاستمرارية. وتكرار هذه العادة، يومياً، يصنع الفارق الحقيقي على المدى الطويل.
هل هناك آثار جانبية؟.. نعم لكنها محدودة ويمكن تجنّبها:
رغم أن المشي بعد الأكل آمن عموماً، فقد تشعر بعض النساء باضطراب مَعِدِيٍّ، مثل:
- عسر الهضم.
- الغثيان الخفيف.
- الغازات أو الانتفاخ.
- الإسهال في حالات نادرة.
ويحدث هذا؛ عندما تبدأ المعدة بالحركة، بينما الطعام لا يزال في بدايات الهضم، ما يصنع شعوراً بعدم الارتياح لدى بعض الأجسام الحسّاسة.
كيف تتفادين ذلك؟
- انتظري 10-15 دقيقة بعد الوجبة قبل المشي.
- ابدئي بوتيرة هادئة جداً، ثم زيدي السرعة تدريجياً إن شعرتِ بالراحة.
- تجنّبي المشي السريع جداً بعد وجبات ثقيلة أو دسمة.