هل الصيام يخلصك من إدمان السكر؟
#تغذية وريجيم
سارة سمير اليوم
قد يشكّل الامتناع عن تناول الطعام والشراب، خلال ساعات الصيام في شهر رمضان، فرصة حقيقية لإعادة تنظيم العادات الغذائية، ومنح الجسم نقطة انطلاق جديدة نحو نمط صحي أكثر توازناً.
فمع تغير توقيت الوجبات بين السحور والإفطار، ينقطع الجسم، مؤقتاً، عن الإمداد المستمر بالسكريات، ما قد يسهم في إعادة ضبط العلاقة مع المذاق الحلو. وخلال فترة الصيام، يتراجع الاعتماد المتكرر على السكر كمصدر سريع للطاقة، ما يدفع الجسم إلى الاعتماد، بشكل أكبر، على مخازن الطاقة الداخلية، مثل: الجليكوجين، والدهون. ووفقاً لعدة دراسات في مجال التغذية، فإن تقليل السكريات المضافة، خصوصاً الموجودة في المشروبات الغازية والحلويات المصنعة، يرتبط بتحسين مؤشرات صحية، مثل: استقرار سكر الدم، وتقليل خطر السمنة، وأمراض القلب، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، وجمعية القلب الأميركية (AHA).
-
هل الصيام يخلصك من إدمان السكر؟
الصيام يضبط حاسة التذوق:
تشير خبيرة التغذية، دانييلا كريل، من مركز استشارات المستهلك في ولاية بافاريا الألمانية، إلى أن الامتناع المؤقت عن السكريات، يعمل بمثابة «إعادة ضبط» لحاسة التذوق. فالإحساس بالطعم الحلو ليس ثابتاً، بل يتأثر بشكل مباشر بالعادات الغذائية اليومية.
وعندما يعتاد الإنسان استهلاك كميات كبيرة من السكر، ترتفع «عتبة التذوق» لديه، ما يجعله يحتاج إلى كميات أكبر للحصول على نفس الإحساس بالحلاوة. لكن مع تقليل السكر، كما يحدث أثناء الصيام، تنخفض هذه العتبة تدريجياً. وقد يلاحظ الصائم أن كميات صغيرة من الحلويات تصبح كافية، أو أن المشروبات المعتادة تبدو أكثر حلاوة من السابق.
وتدعم أبحاث، منشورة في مجلة «American Journal of Clinical Nutrition»، هذه الفكرة، حيث أظهرت أن تقليل السكر لفترة زمنية قد يؤدي إلى زيادة حساسية التذوق للحلاوة.
لماذا تزداد الرغبة في الحلويات بعد الإفطار؟
عند انخفاض مستويات الجلوكوز في الدم، خلال ساعات الصيام، يبحث الجسم عن مصدر سريع لتعويض الطاقة، وغالباً تكون السكريات البسيطة الخيار الأسرع. لذلك، يميل كثير من الصائمين إلى تناول الحلويات فَوْر الإفطار.
غير أن هذا السلوك قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم، يتبعه انخفاض حاد لاحقاً، ما يعزز الشعور بالجوع والرغبة المتكررة في تناول السكر، وهذا يُعرف بدائرة «الارتفاع والانخفاض» (Sugar spike and crash).
لذلك، يُوصى ببدء الإفطار بوجبة متوازنة تحتوي على:
- البروتين، مثل: اللحم، أو البيض، أو اللبن، أو البقوليات.
- الألياف، مثل: الخضروات، والحبوب الكاملة.
- الدهون الصحية، مثل: المكسرات، أو زيت الزيتون.
هذه المكونات تساعد على إبطاء امتصاص السكر، وتحقيق استقرار أفضل في مستويات الجلوكوز بالدم.
-
هل الصيام يخلصك من إدمان السكر؟
كيف يمكن استغلال رمضان لكسر عادة السكر؟
إذا كان التوقف الفوري عن السكر صعباً، فإن الصيام يوفر بيئة مناسبة للتغير التدريجي، عبر خطوات عملية، مثل:
- الاستغناء عن المشروبات المحلاة واستبدالها بالماء أو العصائر الطبيعية غير المضافة السكر.
- تقليل الحلويات إلى كميات صغيرة ومحددة.
- خفض كمية السكر في المشروبات الساخنة تدريجياً.
كما يُنصح بالانتباه إلى دوافع الرغبة في تناول السكر: هل هي نتيجة جوع فعلي، أم عادة نفسية، أو اجتماعية؟.. في كثير من الأحيان، يمكن تقليل هذه الرغبة من خلال أنشطة بديلة، مثل: المشي الخفيف، أو الانشغال بمهام أخرى.
البعد النفسي.. والتدرج في التغيير:
من المهم إدراك أن تغيير العادات الغذائية عملية تدريجية، وليست تحولاً فورياً. وقد تحدث انتكاسات مؤقتة، كتناول كميات كبيرة من الحلويات في بعض الأيام، لكن ذلك لا يعني الفشل. بل يعد جزءاً طبيعياً من رحلة التغيير، بشرط العودة إلى التوازن دون الشعور المفرط بالذنب.
وتشير أبحاث في علم السلوك الغذائي إلى أن التدرج والمرونة، يزيدان فرص الالتزام طويل المدى، مقارنة بالمنع الصارم.