أنيتا لال: نصمّم مساحات تحكي قصصاً وتحتضن الحياة
#ديكور
لاما عزت اليوم
ترى أنيتا لال في التصميم تجربة إنسانية، تنبع من الحِرفة، والثقافة، وذاكرة المكان. ومن خلال علامتها «Good Earth»، قدّمت رؤية تصميمية، تُعيد قراءة التراث بروح معاصرة، وتمنح المساحات معنى يتجاوز الجمال. ومع حضور «العلامة» في دبي، تطرح «Good Earth» تجربة تتجاوز مفهوم المتجر؛ لتقدّم فضاءً يعكس فلسفة التصميم، القائمة على السرد، والهوية.. في هذا الحوار مع «زهرة الخليج»، تتحدث أنيتا لال، المؤسِّسة والمديرة الإبداعية لـ«Good Earth»، عن رحلتها مع التصميم، ورؤيتها لمساحات تحتضن الحياة، وتعكس علاقة الإنسان بمحيطه:
-
أنيتا لال: نصمّم مساحات تحكي قصصاً وتحتضن الحياة
حدثينا عن نفسكِ، وعن تطوّر علاقتكِ بالتصميم عبر السنوات!
أنا فضولية بطبعي، ومهتمة بالناس والأماكن، وما يمنح الحياة معناها. وصلتُ إلى التصميم عبر دراسة علم النفس، والعمل في الخزف، وليس من خلال مسار أكاديمي تقليدي، ما جعل مقاربتي قائمة على الملاحظة، والإحساس. ومع الوقت، أصبح التصميم - بالنسبة لي - أقل ارتباطاً بصناعة الأشياء، وأكثر ارتباطاً بالإصغاء للمواد، والتقاليد، وطريقة عيش الناس.
-
أنيتا لال: نصمّم مساحات تحكي قصصاً وتحتضن الحياة
خيار واعٍ
منذ البداية.. هل كان التصميم خياراً واعياً، أم مساراً تكشّف لكِ مع التجربة؟
التصميم، لديَّ، مسار تكشّف عبر التجربة؛ فقد درستُ علم النفس، ثم عملتُ كخزّافة في مشغل، ما علّمني الصبر والتواضع؛ فالطين يعلّمك، سريعاً، أن للمادة إرادتها الخاصة. وخلال هذه الرحلة، وجدت حِرفاً تقليدية، كانت في طريقها إلى الاندثار، ليس لأنها تفتقر إلى الجمال، بل لأنها فقدت صلتها بالحياة المعاصرة. الرغبة في ردم هذه الفجوة قادتني، بشكل طبيعي، إلى التصميم. ولم يكن الأمر، يوماً، متعلقاً بلقب أو مهنة، بل بإيجاد لغة تصل بين الحِرفة، والعيش المعاصر.
-
أنيتا لال: نصمّم مساحات تحكي قصصاً وتحتضن الحياة
تأسست «Good Earth» على فكرة تتجاوز الجمال.. بعد هذه الرحلة الطويلة، عرفينا بمفهوم «العلامة» اليوم!
تمثّل «Good Earth»، اليوم، مفهوماً لـ«الرفاهية المتأنّية»؛ تلك الرفاهية التي تقوم على النزاهة، والمهارة الإنسانية، واستمرارية الثقافة. منذ البداية، لم تكن الفكرة تزيين الأشياء، بل ترجمتها، ترجمة غنى الحِرف الهندية إلى قطع تُشْعِر بأنها تنتمي - بطبيعتها - إلى منازل اليوم. وبمرور السنوات، تعمّق هذا التوجّه أكثر. ولا يزال الجمال أساسياً، لكنه مدعوم بالأخلاق، والاستدامة، واحترام عميق للأيادي، التي تصنع ما نقدّمه.
تصفين «Good Earth» بأنها «قصة تُروى».. ما القصة التي يشعر بها الزائر؛ فَوْر دخوله «العلامة»؟
أرغب في أن يشعر الزائر بالانتماء، كأنه دخل مساحة تعرفه، ويعرفها، مسبقاً. إن القصة، هنا، ليست خطّية، بل حديث عن الطبيعة، والتاريخ، والحِرفة، وطقوس الحياة اليومية، حين تتلاقى بهدوء، فيسود الإحساس بالدفء والسكينة، لا الاستعراض. لقد صممت كل مساحة؛ لتبدو مأهولة بالحياة، وهادئة، وكريمة!.. فـ«العلامة» مكان يتباطأ فيه الزمن قليلاً، بما يكفي لملاحظة التفاصيل.
-
أنيتا لال: نصمّم مساحات تحكي قصصاً وتحتضن الحياة
كيف توازنين بين التراث والحِرفة، وبين الذائقة العالمية المعاصرة.. دون فقدان الهوية؟
نبدأ، دائماً، من الحِرفة؛ فعندما تُحترم التقنية، وتُفهم بعمق – سواء كانت الطباعة اليدوية، أو المعدن، أو النسيج – فإنها تقود الشكل والنِّسب بطريقة طبيعية. ويصبح التعبير المعاصر، حينها، عملية تنقية وليس تغييراً. نحن لا نطلب من الحِرفة ملاحقة الموضة، بل نطلب من التصميم أن يُصغي. وهذا الإصغاء هو ما يحفظ الهوية، وعندما يكون الأساس صادقاً، يصبح الناتج مفهوماً، وعابراً للثقافات، دون أن يفقد روحه.
دعوة ثقافية
حدثينا عن مجموعة «Jaipur Rose» الرمضانية، ومفهومها!
إنها مجموعة أدوات مائدة محدودة الإصدار، جاءت بالتعاون مع «قصر سيتي بالاس» في جايبور، وتمثل لقاءً بين عالمَيْن، يجمعهما احترام الحِرفة والتاريخ والاستمرارية الثقافية. وتستلهم المجموعة تفاصيل العمارة، والفضاءات الاحتفالية للقصر، وتترجمها إلى قطع للحياة اليومية.
-
أنيتا لال: نصمّم مساحات تحكي قصصاً وتحتضن الحياة
ما أبرز قطع «المجموعة»، وكيف صُممت لتناسب رمضان؟
تضم «المجموعة» أدوات مائدة من البورسلان الفاخر، وأقمشة للطاولة، وشموعاً خزفية، بزخارف مرسومة يدوياً، وألوان ناعمة، ولمسات من الذهب عيار 24. وقد صُممت لترافق طقوس الضيافة، من الإفطار العائلي إلى الهدايا، ولتبقى صالحة للاستخدام بعد الموسم؛ بوصفها قطعاً تحمل الذاكرة، والدفء، معاً.
-
أنيتا لال: نصمّم مساحات تحكي قصصاً وتحتضن الحياة
ما نصيحتك لكل من يتعامل مع التصميم الداخلي كوسيلة للتعبير، وبناء المعنى؟
ابدأ بالوعي لا بالمظهر، وفكّر في طريقة عيشك، وما يمنحك السكينة، وما تحب العودة إليه في نهاية اليوم. وافهم قصة القطعة، وكيف سترافقك مع الوقت. فحين يُبنى المنزل بعناية وصبر، يتحوّل إلى انعكاس هادئ للحياة الداخلية، لا إلى استعراض للذوق.