عائشة الجنيبي: هزمت «الانطواء» على بساط الجوجيتسو
#تحقيقات وحوارات
ياسمين العطار اليوم 21:31
قبل لحظات من انطلاق النزال، يسود صمت قصير على بساط «الجوجيتسو»، صمت يُخفي خلفه تركيزاً عميقاً، واستعداداً ذهنياً، لا يقلان أهمية عن القوة البدنية. في هذا العالم، وجدت اللاعبة الإماراتية، عائشة الجنيبي، شغفها مبكراً؛ لتتحول خطواتها الأولى في المدرسة إلى مسيرة رياضية واعدة. واليوم، بصفتها لاعبة في منتخب الإمارات ونادي بني ياس، حققت الجنيبي حضوراً لافتاً؛ بحصد ميداليات في بطولات: محلية، وقارية، وعالمية.. في هذا الحوار مع «زهرة الخليج»، تتحدث اللاعبة الإماراتية عن اللحظات التي صنعت شخصيتها على البساط، وطموحها لمواصلة رفع اسم الإمارات في المحافل الدولية:
متى شعرتِ بأن شغفك الرياضي أصبح جزءاً من هويتك؟
بدأت رحلتي مع «الجوجيتسو» بدافع الفضول خلال المدرسة، لكن بعد مشاركتي في البطولات المدرسية، وتحقيقي نتائج مميزة، وحصولي على ميداليات ذهبية عدة؛ أدركت أن هذه الرياضة أصبحت جزءاً مهماً من حياتي. في تلك الفترة، نصحتني مدربتي في المدرسة بالالتحاق بنادٍ رياضي؛ لتطوير مهاراتي، ومواصلة مسيرتي. عندها، اخترت الانضمام إلى نادي بني ياس؛ لأنه يتميز بنخبة من اللاعبين المحترفين، والمدربين المتميزين. ومنذ تلك اللحظة، أصبحت «الجوجيتسو» جزءاً من هويتي، ورسالة أسعى - من خلالها - إلى تحقيق الإنجازات، وتمثيل بلدي بأفضل صورة.
دروس تتجاوز البساط
كيف ساهمت «الجوجيتسو» في صقل شخصيتك؟
علمتني «الجوجيتسو» التحكم في النفس، وإدارة المشاعر، وتحمل المسؤولية؛ فهي تعتمد على الهدوء والتركيز؛ بقدر اعتمادها على القوة. في بداياتي، كنت أميل إلى الانطواء، لكن مع التدريب والمشاركة في البطولات؛ أصبحت أكثر جرأة في التعبير عن نفسي، والعمل ضمن فريق.
-
عائشة الجنيبي: هزمت «الانطواء» على بساط الجوجيتسو
كيف تدربين عقلك على التفكير السريع، أثناء المباراة؟
أعتمد على تدريبات مكثفة، تحاكي مواقف النزال الحقيقية؛ لتطوير سرعة تفكيري أثناء المباراة، فأقوم بسيناريوهات عدة، تساعد في الاستجابة بسرعة لكل حركة، واختيار الأنسب في اللحظة الحاسمة. إن سر النجاح يكمن في التدريب المستمر، والتركيز الذهني، وفهم المنافس بدقة.
ما طموحاتك للسنوات القادمة؟
أطمح إلى مواصلة تحقيق الإنجازات محلياً، ودولياً. لذلك، أسعى إلى تطوير مهاراتي الفنية والتكتيكية؛ لأكون قادرة على المنافسة عالمياً، وأعكس صورة وطني المشرقة في كل نزال أخوضه. كما أتمنى أن أكون قدوة للفتيات الإماراتيات في الانضباط، والثقة، والقدرة على مواجهة التحديات.
مصدر إلهام
بمناسبة «عام الأسرة».. حدثينا عن دور عائلتك في دعم مسيرتك الرياضية!
دعم عائلتي شكل مسيرتي في «الجوجيتسو»؛ لأنني أنتمي إلى عائلة تشاركني الشغف نفسه؛ فأنا واحدة من أربعة إخوة حققوا بطولات عالمية؛ ما وفر بيئة مليئة بالحافز، والتحدي الإيجابي. منذ البداية، كان والداي إلى جانبي، يقدّمان دعماً معنوياً ومادياً لا يتوقف، وكان حضور والدي معي في البطولات الخارجية سنداً حقيقياً يمنحني الثقة في كل خطوة. أتذكر إحدى أكثر اللحظات تأثيراً في مسيرتي، وكانت خلال نهائي بطولة العالم للجوجيتسو في تايلاند، حينها كنت واقعة تحت ضغط كبير، لكنَّ وجود عائلتي في المدرجات، وتشجيع مدربتي، منحاني طاقة استثنائية. ومع رؤية علم بلادي يرفرف أمامي، تضاعف إصراري، وفزت بلقب بطلة العالم للجوجيتسو 2025. في «عام الأسرة 2026»، أرى قصتي مع عائلتي مثالاً حياً على أن الأسرة مصدر دائم لإلهام الأبناء وتمكينهم، ليس فقط في الرياضة، بل في مجالات الحياة كافة.
ماذا تقولين للفتيات؛ لتشجيعهنَّ على ممارسة «الجوجيتسو»؟
أقول لكل فتاة: لا تخافي من البداية، فكل بطلة بدأت بخطوة صغيرة، و«الجوجيتسو» رحلة لاكتشاف القدرات، وبناء الثقة بالنفس. ومع كل تدريب ستشعرين بأنكِ أصبحت أقوى، وأكثر ثقةً واستعداداً للتحدي؛ فهذه الرياضة تجمع بين القوة الجسدية، والذكاء، والاستراتيجية، وتساهم في بناء شخصية قوية، ومتوازنة. كما أن انتشار «الجوجيتسو» في مدارس الدولة، والدعم الكبير الذي تحظى به من القيادة الرشيدة، وتنظيم بطولات، مثل: «كأس أم الإمارات للجوجيتسو»، و«بطولة الشيخ خالد بن محمد بن زايد للجوجيتسو»، تمنح الفتيات الإماراتيات فرصاً واسعة للتطور، والمنافسة محلياً، ودولياً.