ميرة الكعبي: الخيل جزء مني تربيتُ على حبه
#رياضة
خالد خزام اليوم 09:00
رئيسة التحرير: نسرين فاخر / مديرة التحرير: لبنى النعيمي
في رياضة تقوم على الصبر والانسجام العميق بين الفارس وجواده.. وجدت الفارسة الإماراتية، ميرة الكعبي، طريقها إلى ذاتها. لم تكن البداية خطة مرسومة، بقدر ما كانت خطوة أولى بدافع التجربة، وسرعان ما تحولت إلى شغفٍ راسخ، ومسارٍ تصوغه الإرادة والالتزام. ففي رياضةٍ تتطلب الصبر، والانضباط، والانسجام العميق بين الفارس وجواده، أثبتت حضورها بثقة، مستندةً إلى بيئة نشأت فيها على حب الإنجاز، والسعي إلى تحقيق الطموحات. وبدعم عائلي متواصل - لا سيما من والدتها، التي رافقتها في خطواتها الأولى، وشجعتها على المضي قُدُماً في هذا الطريق - وازنت بين عملها، وممارستها للفروسية؛ لتصوغ تجربتها الخاصة في هذا المجال، وتؤكد أن الشغف الحقيقي قادر على صناعة التميز.. في هذا الحوار، تتصدر الفارسة الإماراتية، ميرة الكعبي، غلاف «زهرة الخليج»، وتتحدث عن بداياتها مع «الفروسية»، وعلاقتها بالخيول، وأبرز محطات رحلتها بين التحديات والإنجازات:
-
عباية من «Abaya Studio MNEIAE». مجوهرات من «94 Jewellery».
ما الذي جذبك إلى «الفروسية»، دون غيرها من الرياضات، ومتى بدأ شغفك بها؟
الخيل جزء من حياتنا تربّينا على حبه، وهو حاضر في حياتنا، وهويتنا، وثقافتنا. لكن، بدايتي الفعلية مع «الفروسية» كانت تقريبًا قبل خمس سنوات، ووالدتي هي التي شجعتني على خَوْض غمارها؛ حيث كانت ترافقني أثناء التدريبات، إلى أن أصبح الخيل جزءًا أساسياً في حياتي.
فضول.. وشغف
لو عدتِ بذاكرتك إلى طفولتك.. ما القيم والتجارب، التي ساهمت في تشكيل شخصيتك، وطموحك؟
منذ طفولتي، تعلمت أن الطموح يحتاج إلى صبر وإصرار، وأن التحديات ليست عوائق بقدر ما هي دروس تساعدنا في التقدم. وقد علمتني التجارب، التي مرت بي: الانضباط، والاعتماد على النفس، وتحمل المسؤولية، وهي قيم شكلت جزءاً مهماً من شخصيتي. هذه القيم هي التي تدفعني، دائماً، إلى تحقيق أهدافي، وعدم التوقف أمام الصعوبات.
خلال مسيرتك الشخصية.. مَنْ كان له الأثر الأكبر في حياتك، ودعمك؟
دائماً، كانت العائلة السند الأول في حياتي. لكن الأثر الأكبر كان للقيم التي نشأت عليها، مثل: قوة الإرادة، والاستقلالية في التفكير، والسعي الدائم إلى التطور. هذه القيم منحتني الثقة بأن الإنسان قادر على صناعة طريقه بنفسه؛ إذا كان لديه الإيمان الكافي بطموحه، والعمل الجاد لتحقيقه.
علاقة ثقة
حدثينا عن علاقتك بالخيل، وعدد ساعات التدريب الأسبوعية، التي تحتاجين إليها!
أنا فارسة؛ لذلك تتجاوز علاقتي بالخيل حدود التدريب والمنافسات؛ لتصبح جزءًا من تفاصيل حياتي اليومية. إنها علاقة قائمة على المحبة، والثقة، والارتباط العميق. إنني أتدرّب بشكل شبه يومي؛ إذ تتطلب «الفروسية» التزامًا مستمرًا؛ للحفاظ على الجاهزية البدنية والمهارية. لكن اهتمامي بالخيول لا يقتصر على الجانب الرياضي فقط، فوجودي بينها، ورعايتي لها، يمنحانني شعورًا بالراحة والسكينة، ويشكلان مصدر توازن وهدوء في حياتي.
-
عباية من «Manaal Al Hammadi». مجوهرات من «Samra Jewellery».
خارج المنافسات والبطولات.. ما الجوانب التي قد لا يعرفها الناس عنك؟
بعيداً عن أجواء التدريب والسباقات، أعود إلى جانب أكثر هدوءاً، وبساطةً، في شخصيتي.. إنني أحب الرسم؛ لأنه مساحة مختلفة؛ للتفكير، والتعبير، والإبداع. كما أعمل بمجال الاستثمار، وهو عالم مختلف تماماً عن عالم «الفروسية»، ويتطلب متابعة مستمرة للتطورات، والمتغيرات. هذا التنوع بين الرياضة، والعمل، يمنحني توازناً مهماً، ويجعل حياتي أكثر ثراءً.
كيف تتعاملين مع الخوف.. أثناء السباقات؟
الخوف شيء طبيعي، والخيل كائن حساس، وذكي جداً، وإذا خاف الفارس؛ فإن الخيل يشعر به تلقائياً؛ ما يؤثر في أدائه خلال السباق. والثقة بين الخيل وفارسه مهمة جداً؛ لذلك أحاول، دائمًا، أن أكون هادئة، وأركز على التواصل معه.
ما الذي تحتاجين إليه؛ للمشاركة في بطولات عالمية؟
الاستمرارية، والثقة بالنفس، والصبر؛ لأنني على يقين بأن كلَّ تعب يثمر، وأن الطموح يحتاج إلى نَفَس طويل؛ لذلك أضع أهدافي، دائماً، أمامي، وأسعى إليها خطوةً بخطوةٍ؛ فلكل مجتهدٍ نصيب.
هل أثرت «الفروسية» في شخصيتك.. خارج الميدان؟
نعم، فقد علمتني هذه الرياضة الصبر، والانضباط، وجعلتني أكثر هدوءاً في اتخاذ القرارات. قبل ممارستي «الفروسية»؛ كنت متسرعة جداً، لكن الخيل علمني أن الهدوء والتوازن يعطيان نتائج أفضل.. في الميدان، وخارجه!
كيف توازنين بين حياتك المهنية، والتدريب المستمر، والسباقات.. وهل يتطلب ذلك نمط حياة خاصاً؟
تحقيق التوازن بين العمل والتدريب والسباقات، ليس أمراً سهلاً، لكنه يصبح ممكناً؛ عندما يكون الشغف حاضراً بقوة. بالنسبة لي، لا أنظر إلى الأمر على أنه محاولة؛ لتحقيق التوازن بين مسارين مختلفين، بل أراه أسلوب حياة متكاملاً. فـ«الفروسية» علمتني الانضباط والالتزام، وهما قيمتان انعكستا - بشكل واضح - على حياتي شخصياً، ومهنياً. عندما يكون الهدف واضحاً، والطموح حقيقياً، يصبح الالتزام جزءاً طبيعياً من الروتين اليومي، ويغدو الجهد المبذول خطوةً ضروريةً في طريق تحقيق ما نؤمن به.
إرث ثقافي
«الفروسية» جزء أصيل من التراث الثقافي الإماراتي.. ماذا تعني لك ممارسة رياضة مرتبطة بهذا الإرث؟
«الفروسية» لديَّ ليست مجرد رياضة أو منافسة، بل امتداد طبيعي لهويتنا، وثقافتنا. فالخيل، دائماً، رمز للقوة والشهامة والشجاعة، وحضوره متجذر في الذاكرة الثقافية للمجتمع. لذلك، أشعر بفخر كبير حين أمارس هذه الرياضة، كأنني أشارك بطريقة ما في الحفاظ على هذا الإرث العريق، واستمراره. إنها مسؤولية عظيمة، تمنح التجربة بُعداً أعمق من مجرد المشاركة في السباقات.
-
عباية من «Manaal Al Hammadi». مجوهرات من «Samra Jewellery».
اليوم.. كيف ترين مكانة دولة الإمارات على خريطة «الفروسية» العالمية، وهل أصبحت مركزاً دولياً لهذه الرياضة؟
رسخت الإمارات حضورها، بقوة، على الساحة العالمية في رياضة «الفروسية»، لا سيما في «سباقات القدرة»؛ بفضل مستوى التنظيم المتقدم، وقوة المنافسة، والبنية التحتية المتطورة، التي وفّرتها لهذا القطاع. كما أن الفارسة الإماراتية أثبتت حضورها، وتميزها؛ من خلال ما تتحلى به من إصرار وعزيمة، في ظل الدعم الكبير الذي تحظى به من القيادة الرشيدة، والاهتمام المتواصل بتعزيز مشاركة المرأة في هذا المجال. اليوم، يشكّل تنظيم سباقات مخصصة للسيدات خطوة مهمة لدعم الفارسات، وتشجيعهن على الاستمرار، وتحقيق المزيد من الإنجازات؛ ما يعزز مكانة الإمارات؛ بوصفها مركزاً عالمياً بارزاً لرياضة الفروسية.
كيف تختارين الخيل المناسب، وما أهم علامات قوته؟
اختيار الخيل يعتمد على المدرب؛ لأنه أعلم بقدراته. وأحيانًا، تكون المشاركة في السباق مع خيل ليس من خيولك، وهنا تلعب الثقة، والخبرة، دوراً كبيراً. وأهم علامات خيل «القدرة»: التحمل، واللياقة، وانتظام النبض والتنفس، والهدوء أثناء السباق.
كيف تتواصلين مع الخيل، وكيف تستعدين نفسيًا قبل المنافسة؟
التواصل مع الخيل يعتمد - بشكل كبير - على الإحساس؛ فالخيل يشعر باهتمام الفارس؛ لذلك أحرص، دائماً، على أن أكون هادئة، وواثقة بنفسي، وقبل أي سباق أصغي إلى تعليمات المدرب.
حلم البطولات
ما الصفات التي تميز الفارس الناجح، بعيداً عن المهارات الفنية؟
المهارات الفنية مهمة بلا شك، لكنها ليست العامل الوحيد في نجاح الفارس. فالفارس الحقيقي يتميز بالهدوء والوعي، والقدرة على فهم الخيل والتواصل معه، وبناء علاقة قائمة على الثقة معه. و«الفروسية» رياضة تقوم على الثقة والانسجام بين الفارس وجواده، وكلما كانت هذه العلاقة أكثر عمقاً وتوازناً؛ انعكس ذلك على الأداء في الميدان.
-
عباية من «Manaal Al Hammadi». مجوهرات من «Samra Jewellery». حذاء من «Loro Piana».
حدثينا عن أبرز المشاركات والبطولات التي خضتها، وأهم التجارب التي تعتزين بها!
المشاركة، في حد ذاتها، تعتبر إنجازاً، وأهم إنجازاتي مشاركتي في سباق كأس رئيس الدولة، الذي أقيم في «قرية بوذيب العالمية للقدرة»، بمنطقة الختم في أبوظبي، وتتضمن 4 سباقات، هي: الإسطبلات الخاصة، والسيدات والعمالقة وجميعها لمسافة 100 كلم، بالإضافة إلى السباق المفتوح لمسافة 120 كلم، وسباق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للقدرة في «مدينة دبي الدولية للقدرة»، وغيرها من السباقات، وكلها تجارب أعتز بها.
في عالم سريع ومتغير.. ما الشيء، الذي تحرصين على حمايته في شخصيتك؛ حتى لا تفقديه مع الوقت؟
أحرص، دائماً، على الحفاظ على الاستقلالية في التفكير، وعلى التواضع، والرغبة المستمرة في التعلم. فالتمسك بقيم واضحة، والاحتفاظ بعزيمة قوية للاستمرار، يساعدان الإنسان على الثبات والتطور في الوقت نفسه، مهما تغيرت الظروف من حوله.
إذا كان عليك اختيار كلمة واحدة، لوصف الفترة التي تعيشينها اليوم في حياتك.. فما هي، ولماذا؟
ربما أختار كلمة «رحلة»؛ لأنني أؤمن بأن ما أعيشه، اليوم، جزء في مسار مستمر من التعلم، والتطور. فكل تجربة أعيشها تضيف إليَّ معرفة جديدة، وكل خطوة تقربني أكثر من طموحاتي؛ لذلك أرى حياتي، اليوم، رحلةً مفتوحةً على المزيد من الاكتشافات، والعمل لتحقيق أهداف أكبر.
كيف ترين مستقبل المرأة في «الفروسية»، وهل تزداد الفارسات حضوراً في تلك الرياضة؟
اليوم، أصبحت الفارسات الإماراتيات جزءاً أساسياً من مشهد «الفروسية» في الدولة، وأثبتن قدرتهن على المنافسة، والتميّز، في العديد من البطولات؛ لذلك للمرأة حضور متزايد في هذا المجال، مدعوم بالاهتمام الكبير، الذي توليه الدولة؛ لتمكين المرأة في مختلف القطاعات. كما أعتقد أن المستقبل يحمل فرصاً أوسع للفارسات؛ لأن المرأة الإماراتية أثبتت قدرتها على تحقيق النجاح والإبداع في المجالات التي تقتحمها، و«الفروسية» ليست استثناءً.
ما نصيحتك للفتاة الإماراتية، التي ترغب في ممارسة هذه الرياضة؟
أقول لها: «رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة»، وهذا يعني أن الإنجازات الكبيرة، والأهداف العظيمة، تبدأ بخطوات أولى صغيرة، وبالاستمرارية، وبتجنب الإحباط؛ لأن رياضة الفروسية تمنح الثقة، والصبر، والانضباط، وأهم شيء اختيار المكان المناسب، والمدرب صاحب الخبرة، فالطريق ليس سهلاً.. لكن تحقيق الإنجاز يستحق التعب!