بين الأسطورة والحقيقة.. روتين نساء الـ1% ومفهوم الإنتاجية
#تنمية ذاتية
زهرة الخليج اليوم
هل أنتِ من اللاتي يعشن وفق نمط «Type A»؟.. امرأة تعتمد على التنظيم، والروتين، وقوائم المهام؟.. هل حياتكِ أشبه بدائرة تحميل لا تنتهي؟.. إذاً هذا الروتين، والحديث عنه، موجهان إليكِ تماماً.
في مكانٍ ما، بين ثقافة تطوير الذات، وعالم «السوشيال ميديا».. تحوّلت روتينات المساء إلى مشروع إنتاجي في حد ذاتها، فيكفي أن تتصفحي «تيك توك»؛ لبضع دقائق؛ لتجدي مليارات المشاهدات لروتينات مسائية مثالية، تعدكِ بتفكيك يومك بهدوء، استعداداً لتكوني أفضل في الغد.
-
بين الأسطورة والحقيقة.. روتين نساء الـ1% ومفهوم الإنتاجية
المرأة، التي تُلقب اليوم بـ«نخبة الـ1%»، لا تذهب إلى النوم فحسب؛ بل تُجري مراجعة يومية، وتدقيقاً، وإعادة ضبط كاملة. ولم يعد هذا التوجه غريباً أو هامشياً، بل أصبح مألوفاً؛ بل ومتوقعاً، كأن سعينا للهدوء والسيطرة، وتحسين الذات، أحدث قاعدة جديدة: «حتى الراحة يجب أن تكون محسوبة؛ بل إن إحساسنا بالنجاح بات مرتبطاً بإنتاجيتنا».
روتين «نخبة الـ1%» الليلي:
في جوهره، يقوم هذا الروتين على ثلاث خطوات أساسية، تُمارس قبل النوم، وتهدف إلى إغلاق اليوم ذهنياً، والاستعداد لليوم التالي:
- المراجعة: تقييم أحداث اليوم، وتحديد ما سار بشكل جيد.
- التقييم: التفكير في ما يمكن تحسينه، أو التعامل معه بطريقة أفضل.
- إعادة الضبط: تحديد أولويات اليوم التالي، بشكل واضح ومختصر.
وتُطرح هذه الخطوات، عادة، من خلال أسئلة بسيطة، مثل: ما الذي نجح اليوم؟.. ما الذي يمكن تحسينه؟.. وما أهم ما يجب التركيز عليه غداً؟
لماذا يحظى هذا الروتين بشعبية كبيرة؟
السبب الرئيسي يكمن في شعور السيطرة والتنظيم، الذي يمنحه. ويمنح هذا النوع من الروتين إحساساً بإغلاق الدوائر المفتوحة ذهنياً، وهو ما تدعمه أبحاث في علم النفس، تشير إلى أن كتابة المهام قبل النوم تساعد على تهدئة الدماغ، وتحسين جودة النوم.
كما أن هذا الروتين يتماشى مع ثقافة أوسع، تربط بين الإنتاجية، والنجاح الشخصي، حيث لم يعد الإنجاز مقتصراً على ساعات العمل؛ بل امتد ليشمل كيفية إدارة الوقت حتى في فترات الراحة.
كيف يُطبّق عملياً؟
لتطبيق هذا الروتين بطريقة فعالة، يمكن اتباع الخطوات التالية:
- تخصيص وقت ثابت مساءً (من 5 إلى 10 دقائق كافية).
- استخدام دفتر ملاحظات، أو تطبيق بسيط لتدوين الأفكار.
- الإجابة عن 2-3 أسئلة فقط، دون تعقيد أو مبالغة.
- تحديد أولوية واحدة لليوم التالي، بدل قائمة طويلة.
- إغلاق اليوم ذهنياً، وعدم العودة للتفكير في المهام بعد ذلك.
متى يتحول الروتين إلى مصدر ضغط؟
-
بين الأسطورة والحقيقة.. روتين نساء الـ1% ومفهوم الإنتاجية
رغم فوائده، إلا أن هذا الروتين قد يصبح عبئاً؛ إذا تم تطبيقه بشكل صارم أو مثالي.
تشير دراسات، وخبراء بالصحة النفسية، إلى أن المشكلة تبدأ عندما يتحول الروتين من أداة دعم إلى وسيلة للمحاسبة القاسية، أو مراقبة الذات، ومن العلامات، التي تشير إلى ذلك: الشعور بالذنب عند عدم الالتزام بالروتين، والتركيز على الأخطاء بدل الإنجازات، وكذلك صعوبة إيقاف التفكير حتى بعد انتهاء الروتين. والأهم هو اعتبار الراحة غير مستحقة إلا بعد إنجاز كل شيء. وفي هذه الحالة، يصبح الهدف من الروتين عكسياً، ويؤدي إلى زيادة التوتر بدل تقليله.
التأثير النفسي.. والجسدي:
الضغط المستمر، المرتبط بالسعي إلى الكمال، لا يؤثر فقط على الحالة النفسية؛ بل يمتد إلى الجسم أيضاً، مسبباً ارتفاع مستويات التوتر، وهذا يؤثر على: جودة النوم، وتوازن الهرمونات، والقدرة على التركيز واتخاذ القرار، وأيضاً مستويات الطاقة خلال اليوم التالي. وهنا تكمن المفارقة: السعي المفرط لتحسين الأداء قد يؤدي، في النهاية، إلى تراجع القدرة على الأداء.
كيف يمكن تطبيقه بشكل صحي؟
ينصح بالاعتماد على نسخة أكثر توازناً من هذا الروتين، تركز على التهدئة بدل التقييم المكثف. ومن أبرز الإرشادات أن تجعلي المراجعة خفيفة وقصيرة (دقيقتان تكفيان)، وتجنّبي جلد الذات أو النقد القاسي، وخففي المحفزات قبل النوم: (الإضاءة، والشاشات، والتفكير المكثف)، واختاري نشاطاً مريحاً، مثل: القراءة، أو الاستحمام الدافئ.