مـوزة الحفيتي: المرأة شريك أساسي في بناء وعي الأجيال
#ملهمون
ياسمين العطار اليوم 14:00
في كل صف دراسي مرّت به، تركت الإماراتية، موزة الحفيتي، أثراً واضحاً في رحلة تعليمية امتدت إلى أكثر من عقدين كمعلمة في «مجمع زايد التعليمي» بدبا الفجيرة. وقد ابتكرت الحفيتي أدوات رقمية، ومبادرات ملهمة للطلاب والمعلمين، وحازت تقديراً عالمياً، وجوائز مرموقة، بينها: «جائزة أبوظبي»، واختيارها ضمن أفضل 50 مرشحاً لجائزة أفضل معلم في العالم.. في حوارها مع «زهرة الخليج»، تحكي موزة الحفيتي عن رحلتها، ورؤيتها للابتكار في المجال التربوي، والأثر الحقيقي للمعلم في تشكيل مستقبل الطلبة:
قيم.. وابتكارات
تقول موزة الحفيتي عن ابتكاراتها: «صممت (سجادة رقمية) تفاعلية، يمكن استخدامها بسهولة، وفي أي وقت، وجعلت خطوات الصلاة بألوان جذابة، لتلفت انتباه الطلبة، وتحفزهم على أدائها، وجعلتها حساسة للمس، ومزودة بمفاتيح صوتية مسجلة بأصوات الطلبة أنفسهم». وخلال جائحة «كوفيد - 19»، أطلقتْ «مكتبة رقمية»؛ لتؤكد قدرة التعليم على التكيف مع الظروف كافة.. توضح: «شعرت بأن أبناءنا الطلبة يحتاجون إلى وضوح المحتوى، وتنظيم العرض، وسهولة الوصول إلى المعلومة، وتنويع الوسائل التعليمية؛ لتعزيز استقلاليتهم، وتنمية رغبتهم في البحث، والتعلم الذاتي». وتبين العلاقة بين التقنية والتربية، قائلة: «التقنيات الحديثة، إذا أُحسن توظيفها؛ تصبح وسيلة توضيح وليست بديلاً عن المعلم؛ فهي تقرّب المفهوم، وتشجّع التفاعل، لكنها لا تصنع القيم، فالقيم تُغرس بالموقف الصادق، والكلمة المؤثرة، والسلوك الذي يراه الطالب يومياً».
مبادرات تعليمية
تحدثت موزة عن أبرز مبادراتها (الواعد التقني)، فقالت: «فيها يختار الطالب منصة تعليمية يراها مفيدة، ثم يشرح مضمونها خلال دقيقتين في فيديو قصير، يُنشر عبر قناة المبادرة على (يوتيوب). لقد أحببت هذه الفكرة؛ لأنها جعلت الطالب باحثاً، ومقدماً، في الوقت نفسه؛ فلم يعد يكتفي باستخدام التقنية، بل أصبح يقيّمها، ويعرضها بثقة أمام الآخرين؛ فيتعلم مهارات: البحث، وتنظيم الأفكار، والإلقاء، وتحمل المسؤولية. كانت مبادرة بسيطة في فكرتها، لكنها أحدثت فرقاً في ثقة الطلبة بأنفسهم، وطريقتهم في التعلم».
-
مـوزة الحفيتي: المرأة شريك أساسي في بناء وعي الأجيال
تبادل خبرات
موزة الحفيتي، المدربة المعتمدة، تقول عن هذه التجربة: «تدريب المعلمين لم يكن مجرد نقل خبرة، بل كان تبادلاً حقيقياً للأفكار والتجارب. فمهنياً، تعلمت أن لكل معلم أسلوبه الخاص، وأن التدريب الناجح لا يفرض طريقة واحدة، بل يفتح آفاقاً، ويمنح خيارات عدة. وإنسانياً، كانت التجربة ملهمة للغاية؛ فعندما ترى أثر فكرة، أو أداة تدريبية تنتقل من ورشة إلى صفوف عدة؛ تشعر بأن الأثر يتضاعف».
فخر.. وامتنان
تعلق موزة على الجوائز التي نالتها؛ فتقول: «أشعر بالفخر والامتنان؛ عندما يُقدّر جهدي، خاصة حين حصلت على (جائزة أبوظبي) في دورتها الثانية عشرة، وكذلك حين أُدرج اسمي ضمن أفضل 50 مرشحاً لجائزة أفضل معلم في العالم. إنه شرف كبير، لكنه - في الوقت نفسه - يضع على عاتقي مسؤولية أكبر؛ بأن أكون على قدر الثقة».
قصة ملهمة
وعن المواقف التي لا تنساها، توضح موزة الحفيتي: «في فقرة (المعلم الصغير)، اخترت طالباً كثير الحركة، وأسندت إليه مهمة شرح نشاط قصير. في يوم العرض، تغير الطالب تماماً؛ فأحضر وسيلة بسيطة، ونظم أفكاره، وبدأ يشرح بثقة، كأنه معلم حقيقي. بعد الحصة، قال لي: (أول مرة أحس أني أقدر أكون مسؤولاً). تلك الجملة بقيت في ذاكرتي، وعلمتني أن بعض الطلاب لا يحتاجون إلى تقويم مستمر، بقدر ما يحتاجون إلى فرصة تُظهر قدراتهم».
دور تربوي
حين تحدثت موزة الحفيتي عن دور المرأة الإماراتية في المجال التربوي؛ أكدت: «المرأة شريك أساسي في بناء وعي الأجيال؛ فهي تلامس العقول، وتخاطب القلوب. وحضورها في الميدان التعليمي يمنح الطلاب نموذجاً حياً للجد والاجتهاد والانتماء، فهي لا تكتفي بشرح الدرس، بل تزرع الطموح، وتعزز القيم، وتغرس روح المسؤولية، وتسهم في إعداد جيل قادر على مواصلة مسيرة الوطن بثقة ووعي».
نصائح
ومن خلال خبرة تعليمية ممتدة، تسدي الحفيتي نصائحها إلى المعلمين الجدد، فتقول: «الشعور بالحلم والخوف، معاً، أمر طبيعي؛ فليس بإمكان المعلم أن يحقق الكمال من أول يوم، وإنما يكفي أن يكون صادقاً وبسيطاً في تعامله؛ ويدخل الفصل بقلب مفتوح للجميع قبل خطط الدروس، وليستمع إلى طلبته، لبناء علاقة قائمة على الاحترام معهم. إن الخبرة تأتي مع الأيام، لكنَّ الأثر يبدأ من أول ابتسامة صادقة، وأول كلمة تشجيع. فالأثر الحقيقي للتعليم لا يُقاس بالدرجات، بل بالتغيير الذي ينعكس على شخصية الطالب، وسلوكه، وثقته بنفسه».
طموح
تشير موزة الحفيتي إلى أن الانتقال إلى منصب إداري، هو المرحلة القادمة في مسيرتها، فتبين: «ليس بحثاً عن مسمى، بل رغبة في توسيع دائرة الأثر، ودعم المعلمين، وتبني المبادرات النوعية، وصناعة بيئة تعليمية أكثر تمكيناً وإبداعاً. إن الخبرة التي اكتسبتها داخل الصف يمكن أن تتحول - في العمل الإداري - إلى قرارات تصنع فرقاً على نطاق أوسع».
دعم.. وانتماء
رغم كل الإنجازات، التي حققتها موزة الحفيتي، إلا أنها لا تجد نفسها إلا وسط أفراد عائلتها، وعن ذلك تقول: «أستمد قوتي وهدوئي من الوقت الذي أقضيه معهم، من الجلسات البسيطة، والدعم المتبادل، والشعور بالانتماء الحقيقي. وفي الوقت نفسه، أحرص على تطوير ذاتي بالقراءة، وحضور البرامج التدريبية، والتعلم المستمر؛ فهذا التوازن بين العائلة، وتطوير الذات، يمنحني الاستقرار الداخلي، والطاقة لمواصلة العطاء بثبات».