مي جبارة: تصاميمي تُلامس المشاعر قبل العيون
#ديكور
غانيا عزام اليوم
رسّخت المهندسة المعمارية والمصممة اللبنانية، مي جبارة، مكانتها في عالم التصميم الداخلي الفاخر، من خلال رؤية تجمع بين الأناقة، والبُعْد الإنساني؛ فتتعامل مع التصميم؛ بوصفه تجربة تُعاش لا مجرد مساحة تُرى. ومن خلال استوديو «مي جبارة للتصميم»، الذي أسسته عام 2015، طوّرت نهجاً يرتكز على فهم الإنسان، وروح المكان، قبل أي اعتبارات جمالية، ساعيةً إلى تصميم مساحات تنبض بالهوية والراحة والانسجام، في لبنان والمنطقة، وأسواق دولية عدة، كما برزت في تصميم اليخوت الفاخرة. وقد تُوّجت مسيرتها بحصولها على جائزة «Luxury Lifestyle Awards» لأفضل مصممة داخلية لعام 2024، تقديراً لفلسفتها، التي تتجاوز حدود الجمال البصري، بتصميم مساحات تترك أثراً حقيقياً في حياة الإنسان.. في هذا الحوار، نتعرّف إلى رؤية مي جبارة التصميمية، وعلاقتها بالمكان، وكيف توازن بين: الفخامة، والهوية، والبُعْد الإنساني في مشاريعها كافة.
-
مي جبارة
في تصاميمك يسبق فهمُ الإنسان فهمَ المساحة.. كيف ينعكس ذلك على مشاريعكِ؟
التصميم، لديَّ، يبدأ من الإنسان وليس من المخططات؛ لذلك أسعى إلى فهم أسلوب الحياة، والعادات، والاحتياجات النفسية، قبل أي قرار تصميمي؛ لأن المكان تجربة شعورية، تؤثر في الراحة والانتماء؛ فأتعامل مع كل مشروع كحوار إنساني يهدف إلى كشف روح المكان، وتصميم مساحة تعكس شخصية مستخدميها، وتمنحهم التوازن، والانسجام.
تجربة متكاملة
كيف تكتشفين «روح» الأماكن، وتترجمينها بصرياً، وحسياً؟
أبدأ بالملاحظة، والإنصات إلى عناصر المكان؛ ومنها: الضوء، والحركة، والطاقة، والعلاقة بينه وبين مستخدميه. ثم أترجم هذه الروح عبر الخامات الطبيعية، والإضاءة المدروسة، والتفاصيل الحسية، مثل: الصوتيات، والروائح، والنباتات. وعندما تتناغم هذه العناصر؛ يتحول المكان من مساحة جميلة إلى تجربة إنسانية متكاملة.
-
مي جبارة: تصاميمي تُلامس المشاعر قبل العيون
كيف توازنين بين البساطة الراقية، والغنى العاطفي، دون الوقوع في النمطية؟
أرى أن البساطة الحقيقية تعني الوضوح والانسجام، لا الفراغ. أما الغنى العاطفي، فيأتي من تفاعل الضوء والخامات والتفاصيل الدقيقة، وليس من كثرة العناصر. كما أحرص على تصميم كل مشروع وفق هويته الخاصة، بعيداً عن الحلول الجاهزة، أو الاتجاهات المؤقتة.
تنقلت بين ثقافات عدة.. ما مدى تأثير هذه الثقافات في لغتكِ التصميمية؟
التجارب المتنوعة علمتني أن التصميم لا يمكن أن يكون قالباً واحداً للجميع؛ لذلك أحاول فهم أسلوب الحياة، والعادات المحلية، قبل بدء أي مشروع. فلكل مجتمع مفهومه الخاص للراحة والخصوصية والجمال، وهذا يمنح التصميم صدقه، وهويته، مع الحفاظ على جوهر فلسفتي، القائم على التوازن، والبُعد الإنساني.
-
مي جبارة: تصاميمي تُلامس المشاعر قبل العيون
ما الذي يميز تصميم اليخوت عن المشاريع السكنية التقليدية؟
تصميم اليخوت من أكثر مجالات التصميم تعقيداً ودقة؛ لأنه يجمع بين: الفخامة، والهندسة، والحِرَفية العالية، ضمن مساحات محدودة، ومتطلبات تقنية صارمة. ويتميز عن المشاريع السكنية بأن كل تفصيل يجب أن يحقق توازناً دقيقاً بين: الجمال، والوظيفة، والراحة، والسلامة، مع استثمار ذكي لكل سنتيمتر من المساحة. كما يتطلب اختيار خامات مناسبة للحركة والرطوبة، ومراعاة الانسيابية، وسهولة التنقل داخل اليخت، من دون المساس بالإحساس بالفخامة. والأهم أنه يقدّم تجربة أكثر خصوصيةَ وحسيةً، ترتبط بالهدوء والراحة.
خامات صادقة.. وطبيعية
ما الذي تبحثين عنه في الخامات والتفاصيل؛ لتمنحي المساحةَ شخصيةً خاصةً؟
أبحث عن الخامات الصادقة والطبيعية، التي تحمل عمقاً، وملمساً، وتاريخاً، ومنها: الحجر، والخشب، والأقمشة الغنية بالملمس. كما أهتم بالتفاصيل الدقيقة، التي تُحَسُّ أكثر مما تُرى؛ لأن شخصية المكان تنبع من الانسجام، والدفء، خلف كل تفصيل.
-
مي جبارة: تصاميمي تُلامس المشاعر قبل العيون
«لاكجري لايف ستايل» لأفضل مصممة داخلية لعام 2024.. ما الذي مثلته لك هذه الجائزة؟
كانت هذه «الجائزة» محطة مؤثرة مهنياً وشخصياً؛ لأنها أكدت أن التصميم يُقاس، اليوم، بقدرته على صنع تجربة إنسانية حقيقية، وليست جمالية فقط. كما مثّلت تقديراً لسنوات من العمل، والإصرار، والإيمان برؤية تصميمية واضحة، ومختلفة.
-
مي جبارة: تصاميمي تُلامس المشاعر قبل العيون
أي المشاريع تستمتعين بتصميمها أكثر: المنازل، أم الفنادق، أم اليخوت؟
لكل نوع متعته الخاصة.. فالمنازل ترتبط بالعاطفة والحياة اليومية، والفنادق تمنح فرصة لصناعة تجربة متكاملة، وذكريات خالدة. أما اليخوت، فتقدم تحدياً إبداعياً، وتقنياً فريداً. وما يجذبني، في جميعها، هو إمكانية صنع تجربة إنسانية، تحمل هوية واضحة، وإحساساً حقيقياً.
-
مي جبارة: تصاميمي تُلامس المشاعر قبل العيون
كيف تحافظين على تصميم مساحات خالدة، تتجاوز الموضة، والاتجاهات المؤقتة؟
أركز على العناصر، التي تبقى مؤثرة مع الزمن؛ مثل: التوازن، والخامات الطبيعية، والضوء، والهوية الخاصة بالمكان. ولا أعتمد على الصيحات العابرة، بل على تصميم يحمل قصةً، وإحساساً صادقاً؛ لأن المساحات الخالدة هي تلك التي تترك أثراً إنسانياً يتجاوز الزمن.
-
مي جبارة: تصاميمي تُلامس المشاعر قبل العيون -
مي جبارة: تصاميمي تُلامس المشاعر قبل العيون -
مي جبارة: تصاميمي تُلامس المشاعر قبل العيون