ميثاء عبدالله.. أول فائزة بجائزة «Boucheron Coup de Coeur»
#ثقافة وفنون
زهرة الخليج اليوم
هل الوطن مكان نعود إليه، أم شعور نحمله في أعماقنا أينما ذهبنا؟!.. سؤال يتجاوز حدود الجغرافيا، وتمنحه الفنانة التشكيلية الإماراتية، ميثاء عبدالله، بُعداً بصرياً وإنسانياً في عملها النحتي «احضن أرضي» (Hug My Land)، الذي ارتبط بتكريمها كأول فائزة بجائزة «بوشرون كو دو كور» (Coup de Cœur Boucheron)، خلال معرض «مينارت» (MENART Fair) للفن المعاصر في باريس 2026. وبين صلابة البرونز، ورهافة المشاعر، تفتح عبدالله نافذة لتأمل معاني الانتماء والهوية، وقدرة الفن على التعبير عمّا تعجز الكلمات عن احتوائه.
-
ميثاء عبدالله.. أول فائزة بجائزة «Boucheron Coup de Coeur»
«احضن أرضي».. الانتماء يصبح ملاذاً:
في منحوتتها «احضن أرضي»، التي يبلغ ارتفاعها نحو متر، تتجسّد هيئة امرأة تنحني على نفسها في عناق دافئ، كأنها تبحث عن مأوى في أعماق ذاتها. ومن خلال هذا التكوين، تتحوّل الكتلة البرونزية إلى مساحة لتأمل العلاقة بين الإنسان وأرضه، وبين الذاكرة والشعور بالأمان.
ولا تقدّم المنحوتة إجابة مباشرة عن معنى الوطن، بقدر ما تثير تساؤلات حول طبيعته: هل يرتبط بالمكان، الذي ننتمي إليه، أم بالذكريات والمشاعر التي ترافقنا أينما كنّا؟!.. وفي هذا التداخل بين الجسد والأرض، تبرز حساسية الفنانة تجاه موضوعات الهوية والهشاشة الإنسانية، التي تشكّل جانباً مهماً من تجربتها الفنية.
حوار بين الفن.. والمجوهرات:
يأتي تكريم ميثاء عبدالله في إطار التعاون بين دار المجوهرات الفرنسية «بوشرون»، ومعرض «مينارت»، الذي يحتفي بالفن المعاصر من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتندرج «الجائزة» ضمن مبادرات منصة «بوشرون كورايشن» (Boucheron Curation)، الرامية إلى توسيع الحوار بين المجوهرات الراقية، والفنون المعاصرة، وإتاحة مساحات جديدة للتبادل الثقافي، ودعم الإبداع.
ويحمل اختيار فنانة إماراتية؛ لنيل النسخة الأولى من الجائزة، دلالة تتجاوز التكريم الفردي، إذ يعكس حضور الأصوات الفنية الإماراتية في المحافل الثقافية الدولية، وقدرتها على تناول موضوعات إنسانية مشتركة، انطلاقاً من تجارب محلية، وجذور ثقافية أصيلة.
View this post on Instagram
ذاكرة المكان.. ولغة الفن:
يشار إلى أن ميثاء عبدالله ولدت في خورفكان عام 1989، وتتميّز تجربتها الفنية بتنوّع وسائطها بين: الرسم، والنحت، والتصوير، والأداء الفني. وتستمد أعمالها الكثير من مفرداتها من الحكايات الشعبية، والأساطير، والذاكرة الجماعية، إلى جانب اهتمامها بالعلاقة بين الجسد والمجتمع، وبين الواقع والخيال.
وتبدو هذه الموضوعات امتداداً لعلاقتها بالمكان الأول، حيث أسهمت البيئة الساحلية في خورفكان، بما تحمله من حكايات وموروث شفهي، في تشكيل مخيلتها الفنية. ومن خلال شخصياتها وتكويناتها، التي تتأرجح بين الحلم والواقع، تبحث عبدالله في الأسئلة المرتبطة بالهوية، والتحوّل، والذاكرة، مستكشفةً ما يختبئ خلف المظاهر الخارجية من مشاعر، وتجارب إنسانية.
وفي باريس، تكتسب هذه الرؤية بُعداً جديداً مع منحوتة «احضن أرضي»، التي تستحضر الوطن؛ بوصفه إحساساً داخلياً لا تحدّه المسافات. فبين الجسد المنحني، وملامح العناق، يصبح البرونز لغة للصمت والحنين، وتتحوّل المنحوتة إلى مساحة مفتوحة لتأويلات المشاهد، وذكرياته الخاصة.
وبهذا التكريم، تضيف ميثاء عبدالله محطة جديدة إلى مسيرتها الفنية، مؤكدةً قدرة الفن الإماراتي المعاصر على مخاطبة العالم بلغته الخاصة. أما منحوتتها، فتترك فكرة تتردّد بعيداً عن قاعات العرض، مفادها: لعل الوطن ليس المكان، الذي نحتضنه فحسب، بل ذلك الشعور الذي يظلّ يحتضننا، مهما ابتعدنا عنه!