«مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون» و«دولتشي آند غابانا» تحتفيان بالمصممين الإماراتيين
#إطلالات
خالد خزام اليوم 15:00
من زخارف جامع الشيخ زايد الكبير، إلى كثبان الصحراء، وتفاصيل «المخور» الإماراتي.. استلهم ثلاثة من المصممين الإماراتيين رؤى إبداعية، أعادوا من خلالها قراءة التراث المحلي بلغة الأزياء المعاصرة. بتصاميم تحمل ملامح الهوية الإماراتية، وتمزجها بتأثيرات فنية، وحِرَفية عالمية؛ لتؤكد قدرة الموروث الثقافي على إلهام أفكار جديدة، تتجاوز حدود المكان. وتجسدت هذه الرؤى في الدورة الثانية من «جائزة تصميم الأزياء»، التي تنظمها «مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون»، بالتعاون مع دار الأزياء الإيطالية «دولتشي آند غابانا»؛ لدعم طاقات الشباب، وتمكين المواهب الإماراتية، من خلال تطوير المهارات، وبناء القدرات الوطنية في مجالات: الفنون البصرية، والتصميم، والصناعات الإبداعية؛ ما يعزز الابتكار، ويدعم استدامة القطاع الثقافي والإبداعي. وقد تُوّجت المصممة ميثاء الأنصاري بالمركز الأول عن تصميمها «A Journey Woven in Fragments»، الذي يجمع بين التراث الإماراتي، والفن الإيطالي. فيما حلت فاخرة المنصوري ثانيةً بتصميم «Lace Mirage»، المستوحى من كثبان ليوا، والدانتيل. وجاء محمد العويس ثالثاً بتصميم «Ethereal Being»، الذي يُعيد تقديم «المخور» برؤية معاصرة.. «زهرة الخليج» التقت المصممين الثلاثة، واقتربت من عوالمهم الإبداعية، ومصادر إلهامهم، كما استطلعت رؤيتهم لمستقبل الأزياء الإماراتية، وطموحاتهم الإبداعية.
-
«مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون» و«دولتشي آند غابانا» تحتفيان بالمصممين الإماراتيين
ميثاء الأنصاري: الفوز أعادني إلى بدايات صنعت شغفي
لم تنظر المصممة الإماراتية، ميثاء الأنصاري، إلى فوزها بالمركز الأول في «جائزة تصميم الأزياء»؛ بوصفه إنجازاً مهنياً فحسب، بل كتجربة أعادتها إلى شغفها الأول بالتصميم، وذكّرتها بأهمية المساحة الإبداعية، التي تتيح للمصمم التعبير عن أفكاره، بعيداً عن المتطلبات التجارية. وعن تصميمها الفائز «A Journey Woven in Fragments»، توضح الأنصاري أنها أرادت سرد حكاية ثقافتين مختلفتين، تجمعهما لغة الفن والإبداع. فانطلقت من العباية الإماراتية، وأعادت تقديمها بأسلوب يجمع بين التراث المحلي، والفن الإيطالي، مستخدمة تقنية تجميع الأقمشة، والعناصر المعروفة باسم «Patchwork»، من خلال دمج 12 عنصراً من الثقافتين؛ ستة من كل ثقافة. واستلهمت بعض التفاصيل من الزخارف، والورود، في جامع الشيخ زايد الكبير، إلى جانب أعمال فنانين إيطاليين، وعناصر من العمارة، والطبيعة في البلدين.
عناصر متكاملة
وعن تكامل هذه العناصر، تؤكد الأنصاري: «هذه الأجزاء لا ترمز إلى التفرّق، وإنما إلى التكامل؛ فيحمل كل عنصر هويته الخاصة، قبل أن تجتمع العناصر؛ لتشكّل حكاية جديدة عن التبادل الثقافي». وتضيف: «الهوية لا تحتاج إلى التغيير لتصل إلى العالم، وإنما إلى أن نرويها بأسلوب مختلف». ومن هذا المنطلق، اختارت تقديم قطعة تجمع بين العباية والكاب الفاخر؛ لتحافظ على الاحتشام والأناقة، وتكون - في الوقت نفسه - مناسبة لنساء من ثقافات مختلفة. فهدفها، كما توضح، أن تجد الإماراتية في التصميم امتداداً لهويتها، وأن تتمكن المرأة التي لا ترتدي العباية من اعتمادها قطعة عصرية ضمن إطلالتها.
لحظة استثنائية
وفي ما يتعلق بتجربتها مع «دولتشي آند غابانا»، أشارت المصممة الإماراتية إلى أن تحول فكرتها إلى قطعة حقيقية، على يد دار أزياء عالمية، كانت لحظة استثنائية، أعادتها إلى سنوات دراستها الجامعية، حين كان التصميم يبدأ بفكرة، ثم يتطور عبر البحث والتجريب إلى عمل متكامل. وتوضح أن متطلبات السوق، والعمل التجاري، قد تحدّ أحياناً من مساحة الابتكار، بينما منحتها هذه الجائزة فرصة العودة إلى التصميم؛ بوصفه فناً يحمل قصة، ومعنى. وبعد رحلة مهنية، بدأت عام 2013.. تتطلع ميثاء الأنصاري إلى مرحلة تمنح فيها التصاميم الفنية والمفاهيمية مساحة أكبر، إلى جانب القطع العملية التي اعتادت تقديمها. كما تطمح إلى تطوير مجموعات تجمع بين: الثقافة، والفن، والموضة، واستكشاف تعاونات جديدة تتيح لها تقديم الهوية الإماراتية بأساليب غير تقليدية. وتختصر أثر التجربة بقولها: «هذا الفوز لم يفتح لي باباً جديداً فحسب، بل أعادني أيضاً إلى الباب الذي بدأت منه رحلتي».
-
«مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون» و«دولتشي آند غابانا» تحتفيان بالمصممين الإماراتيين
فاخرة المنصوري: الجمال يكمن في مزج عوالم تبدو متناقضة
من حركة الكثبان، وانسيابية خطوطها.. استمدت المصممة الإماراتية، فاخرة المنصوري، ملامح تصميمها «Lace Mirage»، الذي حصد المركز الثاني في الجائزة، فقد جمعت ثلاثة عناصر، تبدو متباعدة للوهلة الأولى: الصحراء الإماراتية، والدانتيل الذي يميز إبداعات «دولتشي آند غابانا»، والعباية السوداء التقليدية بقصتها الكلاسيكية. وتوضح المصممة الإماراتية أنها ترجمت حركة الكثبان الرملية إلى طبقات من الحرير المطوي والدانتيل، وأخفتها تحت طبقة خارجية من قماش الندى الأسود، محافظةً بذلك على هوية العباية. أما اسم «سراب الدانتيل»، فيرتبط بالطريقة التي تظهر بها هذه الطبقات، وتختفي مع حركة المرأة أثناء المشي، من خلال ثلاث فتحات في التصميم. لقد أرادت أن تكون تلك التفاصيل حاضرة بصورة عابرة، كأنها سراب صحراوي، لا ينكشف إلا مع الحركة، بينما تبقى العباية محافظة على هويتها الأصلية.
تفاصيل دقيقة
وحول اختيار الدانتيل، تشير فاخرة المنصوري إلى انجذابها الدائم إلى تفاصيله الدقيقة، وطابعه الكلاسيكي، معتبرةً أنه خامة تجمع بين الرقة، والحِرَفية. وقد وظفته إلى جانب الحرير المطوي، والعباية التقليدية؛ لتقديم قطعة تلتقي فيها التأثيرات الأوروبية بالهوية الإماراتية، وتنسجم معاً. وترى المصممة الإماراتية أن البيئة والثقافة، الإماراتيتين، تشكلان جزءاً أساسياً من عالمها الإبداعي، لكنها لا تلتزم بأسلوب واحد في التعبير عنهما؛ فأحياناً تستحضر عناصر التراث بصورة مباشرة، وأحياناً تفضل تحويلها إلى إشارات مجردة، وتفاصيل غير متوقعة، بحسب الفكرة التي يقوم عليها التصميم. وتؤكد أن وصولها إلى المرحلة النهائية من الجائزة أتاح لها التعبير عن رؤيتها الفنية، وتقديم عمل يجمع بين جذورها الثقافية، والتأثيرات التي تستلهمها من عالم الأزياء العالمي. وهي الرؤية نفسها التي تسعى إلى تطويرها، من خلال علامتها «Fakhra Concept»، التي أسستها عام 2017، وتجمع فيها بين: الأزياء، والأقمشة، والعطور، والعود، إلى جانب تأثيرات من الفن الأوروبي التاريخي، و«القوطي». وتختتم فاخرة المنصوري: «أطمح إلى مواصلة تطوير هذا العالم الإبداعي، واستكشاف آفاق جديدة في التصميم، وتقديم أعمال تحمل بصمتي الفنية، وتعبّر عن رؤيتي الخاصة في مزج التراث بالخيال، والفن».
-
«مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون» و«دولتشي آند غابانا» تحتفيان بالمصممين الإماراتيين
محمد العويس: أردت تقديم «المخور» برؤية معاصرة
اختار المصمم الإماراتي، محمد العويس، أن ينطلق من «المخور الإماراتي»؛ ليقدم تصميمه «Ethereal Being»، الذي حصد المركز الثالث في الجائزة. لكنه لم يكتفِ بإعادة تقديم القطعة بصياغة حديثة، بل أراد ابتكار عالم بصري يثير التساؤل، ويجمع بين المألوف، والغريب، في الوقت نفسه. ويوضح العويس أن الفكرة بدأت برغبته في تقديم عمل مرتبط بالمخور، قبل أن تتطور بتأثير الموسيقى، لاسيما أعمال الفنان «Bladee»، التي ألهمته - بأجوائها الأثيرية - اختيار الألوان، وتشكيل المزاج البصري للتصميم. ومع ذلك، حرص على الاحتفاظ بالعناصر الأساسية للمخور، من خلال التطريز، والبنية العامة للفستان، مضيفاً امتداداً طويلاً للقماش في الخلف، يمنح القطعة حضوراً غير مألوف.
توازن
وفي ما يخص التوازن بين الجانب الفني، وقابلية ارتداء الأزياء، يقول المصمم الإماراتي: «التجريب لا يتعارض مع الوظيفة العملية للقطعة». فهو يحب المبالغة في الأحجام، والقصات، واستكشاف الخامات، وأساليب البناء، لكنه يضع في اعتباره حركة الجسم، وطريقة ارتداء التصميم. وفي عمله «Ethereal Being»، ركز العويس على التباين بين العناصر الهيكلية الثقيلة بصرياً، والتفاصيل الخفيفة والمنسابة؛ ليعبر عن مفهوم القوة الكامنة داخل النعومة. ويشير إلى أن تصميمه تميز عن بقية الأعمال المتأهلة؛ بكونه الوحيد، الذي لم يعتمد على العباية، فقد اختار «المخور»؛ ليقدم قراءة مختلفة للتراث الإماراتي من منظور «جيل Z»، وكان هدفه الحفاظ على الملامح التي تجعل القطعة قابلة للتعرف عليها، مع منحها لغة بصرية أكثر جرأة، وتجريباً.
مشاركة
وعن مشاركته في الجائزة، يؤكد المصمم الإماراتي أن اختياره ضمن القائمة النهائية حمل معنى خاصاً بالنسبة له، خاصةً أنه لا يمتلك خلفية أكاديمية، أو مهنية رسمية في تصميم الأزياء. وقد منحته التجربة فرصة عرض رؤيته، والحصول على الاعتراف به مصمماً يمتلك أفكاراً تستحق التطوير. ويعرب العويس عن تقديره للدور الذي تؤديه «مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون» في دعم المواهب الإماراتية، مؤكداً رغبته في مواصلة استكشاف أساليب جديدة؛ لتقديم الهوية المحلية بصورة معاصرة، والنظر إلى التصميم كمسار إبداعي، يمكنه تطويره بجدية أكبر.