نور الفهيم: كل قطعة تحمل قصة من بيت إماراتي
#أخبار الموضة
ياسمين العطار اليوم 13:00
في زاوية ضوء، تتخللها ذكريات الطفولة، تنبت القصص الصغيرة، والطقوس اليومية، والكلمات المألوفة، التي ترافقنا منذ الصغر. من هنا تبدأ رحلة نور الفهيم، المصممة الإماراتية، التي حولت هذه التفاصيل إلى مشروع يربط الماضي بالحاضر. ومن خلال «ذي نور كريتف»، لا تكتفي المصممة الإماراتية بصناعة منتجات، بل تقدّم تجارب تحمل معنى؛ فكل قطعة تحكي قصة، وكل تصميم يُعيد قراءة الثقافة الإماراتية بأسلوب عصري، وعملي، في الوقت نفسه.. في حوارها مع «زهرة الخليج»، نقترب من فلسفة نور الفهيم التصميمية، ورؤيتها في تحويل التراث إلى جزء من الحياة اليومية، دون أن يفقد جوهره:
-
نور الفهيم: كل قطعة تحمل قصة من بيت إماراتي
حدثينا عن خلفيتك الأكاديمية، وتحول شغفك إلى مشروع كامل مثل «ذي نور كريتف»!
درست تصميم المنتجات والوسائط المتعددة في «Dubai Institute of Design and Innovation». إن الإبداع جزء من حياتي منذ الصغر، في المدرسة أو البيت، فالبيئة التي نشأت بها كانت تغذي شغفي الفني. لاحقاً، ساعد وجودي في «Dubai Design District» في ربط كل هذه التجارب، وتحويل الصوت الشخصي في التصميم إلى ممارسة مهنية متكاملة. البداية كانت تدريجية، لكن تجربتي في (M39) شكلت نقطة تحول حاسمة، منحتني الانخراط ضمن مجتمع إبداعي؛ لتحويل الشغف الشخصي إلى كيان منظم، وتحمل مسؤولية تقديم الثقافة الإماراتية بطريقة حية، وملموسة.
صدق.. وإنسانية
تعتمد أعمالك على السرد الإماراتي، فكيف تختارين القصص، التي تتحول إلى تصاميم؟
كل قطعة أصممها تحمل قصة من بيت إماراتي؛ فأختار القصص التي تحمل معنى حقيقياً، وذكريات عاطفية حيّة، ويمكن للآخرين عيشها خلال حياتهم اليومية. إنني لا أنقل القصة حرفياً، بل أعيد تفسير شعورها، وأحوله إلى شكل ملموس، ومعاصر. فالتفاصيل اليومية الصغيرة، مثل: الطقوس، والعادات، والكلمات المألوفة، غالباً تحمل صدقاً وإنسانية، أكثر من الرموز الكبرى، لأنها تحفظ الجوهر الحقيقي للذاكرة.
-
نور الفهيم: كل قطعة تحمل قصة من بيت إماراتي
كيف تنظرين إلى الجودة والدقة في التصميم، وهل البساطة أصعب من الزخرفة أحياناً؟
الجودة والدقة أساس كل قطعة؛ لأنهما تحملان قصة ثقافية، تتطلب احتراماً للفكرة، والحرفة، والجمهور. إن البساطة أصعب، أحياناً، من الزخرفة؛ لأنها تعني إزالة كل ما هو زائد؛ للوصول إلى الجوهر، حيث يصبح لكل تفصيل وزن، وتأثير.
-
نور الفهيم: كل قطعة تحمل قصة من بيت إماراتي
كيف تقيسين نجاح التصميم، وهل تعتبرينه تقديماً للثقافة الإماراتية، أم حواراً معها؟
نجاح التصميم يُقاس بالإحساس؛ فإذا شعر الشخص بالارتباط بالقطعة والبيت والذكريات، فهذا هو النجاح الحقيقي. فالجمال يجذب الانتباه، لكن الإحساس يبني العلاقة، ويحوّل التجربة إلى تفاعل حي مع الثقافة. إن التصميم، بالنسبة لي، حوار مع الثقافة الإماراتية يسمح بالتفاعل، ومواصلة سرد القصة في الحاضر، بدل أن تكون مجرد عرض ثابت للماضي. وعند تقديم التراث إلى جمهور جديد، أحرص على الوضوح والصدق؛ لتكون القصة مفهومة وسلسة، دون أن تفقد عمقها، وأصالتها.
-
نور الفهيم: كل قطعة تحمل قصة من بيت إماراتي
في الصناعات الإبداعية.. ما أبرز التحديات، وكيف ترين دور المرأة اليوم؟
التحدي الأكبر كان إثبات أن السرد الثقافي يمكن أن يكون معاصراً، وذا قيمة تجارية، وليس مجرد حنين إلى الماضي. إن بناء علامة قائمة على التراث يحتاج إلى ثبات وثقة بالرسالة. والمرأة الإماراتية كانت، دائماً، العمود الفقري للحفاظ على ثقافتنا، ويظهر حضورها الرسمي اليوم في تأسيس العلامات التجارية، وقيادة «الاستوديوهات»، والمساهمة في صياغة السرد البصري والتجاري للثقافة؛ امتداداً لقوة تاريخية، تتجسد في مساحات جديدة.
-
نور الفهيم: كل قطعة تحمل قصة من بيت إماراتي
تجارب تفاعلية
ما الذكرى الشخصية، التي أثرت في لغتك التصميمية، وإلى أي مدى تريدين أن تصل «ذي نور كريتف»؟
كانت القصص التي يرويها أهلي، شفوياً، دون أي مرجع بصري، مصدر إلهام دائماً. فقد كنت أتخيل شكلها في ذهني، وأتساءل عن مصيرها في المستقبل. لذلك رغبت في منح هذه الذكريات شكلاً ملموساً، يحافظ على روحها، ويحوّلها إلى تجربة يمكن لمسها، واستخدامها، يومياً. أطمح إلى توسيع المشروع بتوازن، ودخول فئات منتجات جديدة، وتعاونات أكبر، وتجارب غامرة وتفاعلية، مع الحفاظ على جذورنا في السرد المعنوي.
-
نور الفهيم: كل قطعة تحمل قصة من بيت إماراتي
هل هناك خامات أو مجالات جديدة تنوين اكتشافها، وما القصة التي لم تصمميها بَعْدُ؟
أنا مهتمة بالغوص في الأقمشة والأثاث، وتجربة تصاميم تفاعلية، تجعل السرد تجربة معيشة. أما القصص، التي لم أصممها بَعْدُ، فهي كثيرة، خاصة تلك المتعلقة بالقوة الهادئة للمرأة داخل بيوتنا، ومجتمعاتنا. وسيأتي الوقت المناسب لكل قصة؛ لتكشف عن نفسها.