حين يجتمع الشعر والجمال في امرأة تكون لوركا سبيتي

علي رياض  |   16 أبريل 2012

الشاعرة اللبنانية لوركا سبيتي قادمة من بيت الشعر فيه كالخبز، أدهشتنا بردودها الحكيمة والتي حملت الكثير من التأني والخبرة رغم صغر سنها. كانت إحدى جميلات فرقة كاركالا، ثم تفرغت تماما للشعر وقريبا قد نراها نجمة تضئ الفضائيات.."أنا زهرة" التقت الشاعرة في بيروت وكان هذا الحوار الشعري العميق:

-من أين أتيت إلى عالم الأدب وأي حكاية جلبتك إلى عالم الشعر المعقد والجميل في وقت واحد؟
الحقيقة انك محق في توصيفك لعالم الشعر في كونه معقد وجميل في آن واحد..فهو كأي وجود مُدرك يحمل في طياته مكونات ومسببات فنائه ايضا....فكما الطبيعة التي يتكون فيها اليباس عبر اخضرارها...كذلك عالم القصيدة والشعر...وهذا يتجلى في مستويين:الاول في حركة الاجيال المتولدة عبر الوجود البشري والتي تجعل من اي وجود كثيف خيال او ذكرى ينساه البشر عبر فعل الزمن في ذاكرتهم وهكذا يتولد الحنين الانساني الدائم الى ذكرى النفس الاصلية...والمستوى الثاني يتعلق بطبيعة الشاعر نفسه التي تدفعه الكتابة الى فعل التجريد عبر تجسيد المحسوس على الورق عبر الكلمات وهنا تكمن خطورة الكتابة بحيث انها محاولة لرسم الاصل بشكل يضيف الى اليه عبر تكثيف اللحظة المتغيرة اساسا، اذا هي لعبة مع الزمن لكنه زمن لا تنتجه حركة الشموس بقدر ما هو حصيلة حركة الجموع البشرية وهذه المعضلة هي ما ادت الى القضاء على بعض الشعراء الذين فاتتهم اللحظة فسكبوا حبرا وانتجوا قصائد خالية من الزمن فلم تصل الناس ولم تترك اثرا....وانا كوني اتيت من بيت ادبي،بحيث ان ابي هو شاعر معروف..كذلك اخي فيديل بالاضافة الى اختي فادية الموسيقية،وامي كانت قصيدة حية،لذا استطعت ان ارى الادب وخياله،جماله وخطورته في آن.

كيف ترين تجربتك لغاية الآن وقد أصدرت عدة مجموعات شعرية، إلى أين تريد أن تصل لوركا سبيتي؟
أصدرت حتى الان ثلاث مجموعات شعرية هي "أنت لي الآن تحرر" و"عند أول مرسى" و"ليس سوى الارق"...وهذه المجموعات هي كسلم قطعته في دروب انسانيتي، فلكل كتاب زمنه ولكل عمر نضوجه...ولكل نضوج انسانيته المتجسدة وانا اطمح الى الوصول الى النبض الانساني المطلق الكامن في كل فينا فاتحرر من صفات اللون والجنس والزمان والمكان كي اتجسد في الفضاء الكوني المطلق،اي الانسان اينما كان.

سمعت أنك كنت عضوة في فرقة كراكالا فماذا أضاف لك الرقص ولماذا توقفت عنه؟
اما بالنسبة للرقص في فرقة كركلا فهي تجربة فريدة وانتهت، والقصيدة في كل حال هي موسيقى الكلمات ورقصات المعاني، خيط وثيق يربط الموسيقى ....

هل هنا كمجموعة تفضلينها على أي مجموعة أخرى ولماذا؟
أفضّل آخر مجموعة من شعري " ليس سوى الأرق" كونها الاكثر نضوجا وقربا وشبها مني حتى الآن وكونها اول محاولة للخروج من الذات الضيقة للتماهي مع الذات الانسانية العامة التي تمس اي انسان لاي ارض انتمى...

أنت امرأة وجميلة ومختلفة برأيك ما هي الأثمان التي تدفعها المرأة لتكون معلنة وحاضرة وشاعرة؟
بالنسبة للاثمان التي على المراة الجميلة ان تدفعها ففي الحقيقة هذا يعود الى مجتمعنا العربي الذي يرى في الانثى انعكاسا لاهوائه ورغباته بدل الغوص في القيمة الانسانية الكامنة في ضلوعها،فالمجتمع العربي هو مجتمع بعيد جدا عن اللغة العلمية وتقوده عاطفته في كل الميادين،هذا الذي يدفعه الى التعاطي مع الانثى بشكل عاطفي خال من البعد الحقيقي اي الانساني،في الحقيقة انا لم ادفع ثمن حقيقي لاني كنت مثابرة على فكري فسعيت الى ابراز القيمة الانسانية في الوجود عبر العمل الايجابي لا السلبي اي الاكتفاء بالنقد.

هل تحلمين بشيء آخر غير الشعر.. ما أكثر شيء ترغب به لوركا سبيتي؟
بالنسبة لما احلم به غير الشعر فأنا لست من الاشخاص الذين يركنون الى الحلم بل اسعى ان اعيش احلامي في كل لحظة جاعلة من حياتي حلما جميلا...فانا اعيش زواجا جميلا يملؤه الحب كما ان لدي ابن جميل اسمه ادم وانتظر مولودا جديدا..كما اني اقدم برنامجا اذاعيا يلقي الضوء على الجانب الانساني والغير معروف للاشخاص المعروفين والغير معروفين في وطننا العربي..كما اني تلقيت عرضا لبرنامج تلفزيوني قد أقدمه بعد قليل من الوقت..ببساطة انا سعيدة بحياتي وحلمي ان احافظ عليها.

بمن تأثرت من الشعراء والأدباء في عالم الأدب؟
قرأت للجميع ولم اتأثر بأحد في العالم العربي...

هل تعتقدين أن بنات جيل كالشعر يحققن شيئا واضحا وعلامة في الشعر، أم أن الشاعرات فعلا متأخرات عن الشعراء؟
بالنسبة للشعراء والشاعرات من جيلي فالمشكلة لا تكمن في الجنس،اي ان شعراء جيلي الاناث والذكور يعانون من ازمة مشتركة الا وهي الانغماس في الانا الضيقة وابتعادهم عن نبض الناس كما لو ان القصيدة يجب ان تعالج فقط اهواء الشاعر ورغباته بشكل ضيق وسطحي...شعراء اليوم يعانون من ازمة على مستوى الفكر فهُم عاجزون عن انتاج اي فكر جديد يلامس الجيل الجديد والتغيرات الكبيرة في مجتمعاتنا وقد اظهر الحراك الحاصل في بعض الدول العربية عمق الهوة بين المثقفين وشباب الشارع،فبينما كان الشباب في الشارع يسعون لتغيير الارض ورسم المستقبل كان شعراء اليوم لا يزالون يعالجون نفس المواضيع التي عالجها وأبدع فيها شعراء الجاهلية وشعراء العرب منذ القدم....