رويدا عطية: إذا بدها تغار إليسا... فأنا بألف خير!

رحاب ضاهر - بيروت  |   14 نوفمبر 2010

لا حدود لقدرات صوت رويدا عطية. هي تجيد تقديم جميع الألوان الغنائية، وإن كانت تميل إلى اللون الكلاسيكي العاطفي. وكما حقّقت نجاحاً كبيراً في أغنيتها "شو سهل الحكي"، فاجأت الجميع بأغنية "بنرجع نلتقي"التي أزاحتها عن الرف. إذ قدّمت لوناً كلاسيكياً بشكل مميز وبطبقة صوت لم يعتدها الجمهور قبلاً. ورغم تسريب الأغنية قبل موعد صدورها، إلا أنّ رويدا لا تخفي سعادتها بالنجاح الذي حصدته الأغنية واهتمام الإذاعات اللبنانية ببثها. ولشدة محبة رويدا لها، أطلقت عليها لقب "الغالي". إذ تعتبرها الأغلى على قلبها والأقرب إليها. هي كما صرّحت لـ "أنا زهرة" تراها ملكة. لذلك، تحرص جداً على تقديمها عبر فيديو كليب يليق بها. رويدا عطية في حوار مع "أنا زهرة":


"بنرجع نلتقي" لون جديد وكلاسيكي ومفاجىء بقدرات صوت رويدا!
هذه أول مرة أغنّي شيئاً حصل معي في حياتي، ويعني لي وعشت فيه. هي الأغلى عندي بين كل الأغاني التي قدمتها مع احترامي لكل من تعاملت معهم من قبل. لكن في "بنرجع نلتقي"، أرى للمرة الأولى ملحّناً جاء إليّ ليعطيني شيئاً لي، كأنّه شخص يعرف عنّي كل شيء ويعرف ما أريد. هذه الأغنية لا تمسني وحدي بل تمس كل انسان لديه شخص غالي غاب عنه ويتمنى أن يعود ويلتقي به.
قبل ذلك، صرّحت أنّ ألبومك الأخير "اسمعني" هو الأفضل أو انطلاقتك الحقيقية؟
ما زلت أعتبره الأفضل من ناحية الإنتاج والإعلام والإعلان. لا أريد أن "أبخش" بالأغاني. أغنية "شو سهل الحكي" هي التي جلبت لي الجوائز، ووضعتني في الطليعة، وجعلتني أشكّل خطراً على الكثير من الفنانات. هذا اللون الكلاسيكي الشعبي غير موجود الآن. يوجد كلاسيكي تستمعين إليه، لكن لا ترقصين عليه. لكن هذه الأغنية تجعلك تتمايلين وتغنين معها. هذا اللون أعطاني شخصية فنية مختلفة مميزة غير موجودة على الساحة ولم أجد شبيهاً لها. حتى اليوم، لم أسمع أغنية شيبهة بـ "شو سهل الحكي". ولا أظن أنّي سأسمع أغنية مثل "بنرجع نلتقي". هو لون كلاسيكي لن نستطيع تغييره، لكن أنا لديّ رقي في الكلمة واللحن، ورقيّ في التوزيع، ورقيّ في الإحساس والمغنى وليس لديّ تصنّع. كأني أقول للناس هذا إحساسي خذوه، وهذا عملي. هذا إحساسي لطفلة فقدت والدها في سنّ التاسعة، وما زالت حتى اليوم تعاني فقدانه وغيابه. تعاني عدم وجود شخص يحلّ مكانه. لهذا السبب، أرى أنّ "بنرجع بنلتقي" هي أغلى ما أملك. وهي الأغنية التي عبّرت عن أصدق إحساس كأنني كنت أكذب في كل أغنياتي السابقة، فأنا لم أكن يوماً "بلا حب"، ولم أعش قصة حب على طريقة "شو سهل الحكي". "بنرجع نلتقي" عبرت فعلاً عن حالتي. وعندما أسمعها، أبكي وأتذكّر ابني الصغير وأختي وأهلي. هذا الغياب عبّرتُ عنه في تلك الأغنية.


كأنك تركزين على عاطفة عائلية، ولا تعني لك كعلاقة عاطفية بين رجل وامرأة؟
هذه الأغنية أكبر من حبيب. لا يستحقها الحبيب، بل يستحقها شخص عزيز جداً. ولن يكون أعز من أبي في الدنيا. هذا الحب الصادق الخالي من المصالح. فكل شيء في الحياة مصالح حتى إذا أردت الزواج، سوف تكون هناك مصلحة لهذا الزواج في بعض نواحيه.
تتكلمين كأنك يئست من الناس؟
لا، لكنّني اكتشفت أنّ حضن الأهل هو الأكثر دفئاً. وأنا من الأشخاص الذين ليس لديهم الكثير من العلاقات، وخصوصاً في المجال الفني، لأني "بيتوتية" أحيط نفسي بمناخ تسوده المحبة. وكل يومين، أذهب إلى سوريا لأتعشى مع عائلتي. وأذهب من دون أن أخبرهم فأفاجئهم. هذه المفاجأة، هذه الصدمة على وجوههم لن أراها من حبيب. ابتسامة ابن اختي تساوي رجال العالم.
"بلا حب" و"شو سهل الحكي" نالتا النصيب الأكبر من الانتشار في ألبومك "اسمعني". لماذا؟
لأنني فاجأت الناس. هم سمعوني أغنّي بكل الألوان، وكانت المرة الأولى التي يسمعونني أغني بهذه الطريقة، وهذا اللون. وأنا سعيدة لأنّ هاتين الأغنيتين برزتا أكثر. "شهو سهل الحكي" ضربت قبل أن أصوّرها. وبغض النظر عن باقي أغاني الألبوم التي أحبّها أيضاً، لكنّ هاتين الأغنيتين غيّرتا مساري وطريقة حياتي. والآن سأركز على إصدار أغنية منفردة كل فترة، وأعمل على دعمها وانتشارها كما يجب حتى لا أشعر أني ظلمت أيّ أغنية.


تردد منذ فترة عن نيتك إصدار ألبوم خليجي ثم توقف المشروع؟
لم يتوقف، ما زال قائماً، لكنّني قررت تأجيله لأني أشعر أنّ بعض النجوم اللبنانين لا يؤدون أغنيات لبنانية راقية، وأنا مسؤوليتي كسورية خدمني هذا البلد وأريد أن أكافئ الشعب بهذه الأعمال من دون تصنّع وتزلّف. واجبي أن أسدّ الغياب في هذا اللون. هناك بعض النجوم اللبنانين الذين يصرّحون أنّهم يحافظون على الأغنية اللبنانية. وعندما أسمع كلمات أغانيهم، أضحك.
وكأنك تلمّحين إلى نجوى كرم؟
لا، يوجد فنانون لبنانيون كثر يقولون إنّهم يغنون باللبناني ويدافعون عن اللهجة اللبنانية، ثم أسمعهم يغنون بطريقة "شو اشبك يا عمي". وهذا ليس كلاماً لبنانياً. اللبناني يعني فيروز، قمة الرقي في المغنى. لذلك أجّلت ألبومي رغم أنّني أتمتّع بقاعدة جماهيرية في الخليج، وأحب اللون الخليجي، وأعتبر أنّ الأغنية الخليجية لم تهبط. المصري هبط كلياً لأنّ قلّة هم النجوم المصريّون الذين حافظوا على كلمتهم. اللبناني في تدهور غير طبيعي. "كتّر خير الله" أنّ فيروز جاءت بهذا الألبوم ورفعت الغناء اللبناني من جديد. وأعتبر نفسي كسورية في هذا البلد، أحافظ على هذا اللون.
أين أنت من الأغنية السورية؟
اللهجة اللبنانية والسورية واحدة. أنا دائما أصرّح أنّ اللهجة اللبنانية تختلف عن السورية في التشكيل. عندما أضع فتحة أو كسرة أو ضمة، تفرق ساعتها الكلمة، فتصبح سورية أو لبنانية. لكنّ كلمتنا واحدة. أنا أحافظ على لغة عربية الأم. والفنان ليس له جنسية أو لون أو دين لأنّه ملك كل العالم. أنا اليوم ناجحة وأرفع اسم بلدي. ربما لا أغني لهجة بلدي، لكنّ النجاح ينسب لبلدي حتى لو غنيت بالهندي. سيقال إنّ أصل هذه الفنانة سورية، وهذا كافٍ، ويشعرني بالسعادة. أضف إلى ذلك أنّ أغنية "بلا حب" لم تكن لبنانية بل باللهجة السورية.


هل صحيح أنّ هناك فتوراً بينك وبين الشاعر والملحن سليم عساف؟
على العكس. أنا أنتظر عملاً جميلاً من سليم مثل "شو سهل الحكي". ومن حقي أنّ "أحركش فيه" حتى يخرج أجمل ما لديه.
ليس لديه أعمال جميلة هذه الأيام؟
على العكس. أعمال سليم كلّها جميلة. لكن أريد شيئاً يرضي غرور صوتي. مثلاً ياسر جلال أرضى غروي صوتي وهناك ثلاثة أعمال تُحضَّر وأنا راضية عنها. وسليم من الأشخاص الذين لهم فضل في نجاح "شو سهل الحكي". لولا سليم، ما كانت "شو سهل الحكي" رغم أنّها لم تكن لي ولم أكن أريدها ولكنّنا التقينا مصادفةً.
قيل إنّ إليسا غارت من نجاح "شو سهل الحكي" ولامت سليم عساف لأنّه لم يعطها إياها؟
"إذا بدها" تغار إليسا، فأنا بألف خير لأنّ اليسا أهم نجمة عربية اليوم بلا منازع بكل المقاييس. وتستحق المكانة التي وصلت إليها وأنا من أشد المعجبات يإليسا.


هل صحيح أنّك رفضت أن تشاركك المغنية رولا سعد حلقة الفنانة صباح من برنامج "آخر من يعلم " وفق ما تصرّح رولا؟
في البداية، صباح ليست ملكي أو ملكك. هي ملك كل العالم مثل فيروز ووردة. وبالنسبة إلى صباح، فإنّ محطة "أم بي سي" طرحت اسمي ولم أعرف أنّ هناك اسماً آخر. وإذا كان اسم رولا قد طُرح، فأنا لست صاحبة المحطة حتى أفرض رأيي. أقول لرولا بمحبة: يجب أن يكون لديك محبة لصباح. نحن لا نتشاجر على الستّ صباح. نحن نريد أن نغنّي لصباح حتى الجيل الجديد يسمع أغاني صباح. وأنا من الأشخاص الذين أعطتهم صباح حظاً جميلاً، وأنا أيضاً من الأشخاص الذين لم يستغلوا اسم صباح، ولم أطلب منها "دويتو" ولا الظهور معها. رولا قدمت "دويتو" مع صباح. وعندما يقترن اسمك بكبير، تكبرين وترتقين معه. وأنا أقول لرولا بمحبة أن تأخذ من صباح الطيبة والروح الحلوة، وتبتعد عن المشاحنات لأنّ الست صباح مثل اللوحة الجميلة "عيب أن نخرّبها". ويجب أن تكون حريصة وتبارك لكارول لأنّها ممثلة من الدرجة الأولى، وصوت جميل جداً، نجحت من دون الاعتماد على أحد. وتم اختيار كارول لتقديم شخصية "الصبوحة" من قبل الشركة المنتجة. والعمل قد يتم وقد لا يتم لأنّك لا تعرفين ما يحصل مع شركات الإنتاج. أنا طُرح عليّ تقديم دور "الصبوحة" ضمن فيلم سينمائي، لكنّني اشترطت أن تأتي المواقفة من الست صباح وبناء على طلبها شخصياً. عدا ذلك، أنا مستغنية وأغنّي لصباح في كل البرامج التي أظهر فيها وفي حفلاتي. وأذكرها في كل لقاءاتي. لذلك أنا مكتفية. ويفترض برولا أن تكون بهذه الروح المحبة لصباح لأنّنا نتكلم عن تاريخ كبير "مش حلو نخربط فيه".


من يعرف رويدة عن قرب يعرف موهبتها العالية في التمثيل. إلى متى ستبقى هذه الموهبة مخبّأة لديك؟
إذا كان نصيبي فيلم صباح، فهذا يسعدني لأنّه سيضيف لي.
فقط سيرة صباح؟
إذا عرض عليّ أيضاً مسلسل سوري اجتماعي جميل، قد أقبل لأنّ الدراما السورية الآن هي رقم واحد بلا منازع. وأيضاً إذا عرض عليّ فيلم كوميدي، لا مانع لديّ لكن شرط أن يكون بلهجتي السورية. وإذا كان مصرياً، يحق لي أيضاً لأنّ نصفي مصري فأمي مصرية.
مع من ستصورين أغنية "بنرجع بنلتقي"؟
اتفقت مع المخرج وليد ناصيف وسيتم التصوير خلال أسبوعين ونخطّط لقصة ترضي الناس، وترضي غرور الأغنية لأنّني أعتبرها الملكة التي لا يمكن تقديمها في صحن نحاس. يجب أن تُقدَّم في صحن من الماس.

 

للمزيد:

رولا سعد الأحق بصباح
رولا سعد: إليسا أخذت إسم أغنيتي "الفستان الأبيض" ولم أعترض